اخبار
الرئيسية > رسالة بلجيكا > رمضان بلجيكا: صوم «الصابرين» ومزيج من أوطان تحيي ليالي الشهر

رمضان بلجيكا: صوم «الصابرين» ومزيج من أوطان تحيي ليالي الشهر

تعتبر أجواء شهر رمضان في العاصمة البلجيكية بروكسل، الأقرب إلى أجواء الشهر السائدة في مدن العالم العربي والإسلامي، وذلك مقارنة بأي عاصمة أوربية وغربية أخرى، ولا يشعر من يزور بعض أحياء المسلمين هناك خلال شهر رمضان بأنّه في بلد أوروبي.

الأحياء المسلمة التي تكثر فيها أفران الخبز العربي ومحلات الحلويات المغربية والشرقية، وخصوصا الرمضانية منها كـ”الشباكية” و”البقلاوة” و”القطايف” وغيرها، فضلا عن محلات المواد الغذائية التي تعرض سلعا مستوردة في معظمها من البلدان الأصلية، ومحلات بيع اللحم الحلال بأنواعه، وسلسلة من المقاهي والمطاعم التي تبقى مفتوحة إلى وقت متأخر من الليل.

وتتميز هذه المطاعم والمقاهي بأنواع الحلويات والمشروبات التي تقدمها لزبائنها، و كذلك طراز ها المعماري العربي وديكوراتها التقليدية. وتستقطب هذه المطاعم والمقاهي كثيرا من البلجيكيين غير المسلمين إلى احتساء “الشايبالنعناع” وتناول الحلويات الرمضانية.

ساعات الصوم الطويلة

مع بداية شهر رمضان لهذا العام، ظهرت مشكلة بالنسبة للبعض من أبناء الجاليات المسلمة في عدد من مدن العالم، وخصوصا في أوروبا، تتمثل في طول فترة الصيام، إذ تصل في بعض المدن إلى عشرين ساعة. ففي مدينة بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي يؤذن لأذان الفجر عند الساعة الثالثة، وهو وقت الإمساك، بينما يؤذن أذان المغرب عند الساعة العاشرة تقريبا.

وشهدت الأحياء التي يقطنها غالبية من أبناء الجاليات المسلمة في بروكسل، عاصمة بلجيكا وأوروبا الموحدة، انتشارا أمنيا مكثفا وعلى غير العادة، لحفظ النظام والأمن في شوارع تلك الأحياء، وخصوصا خلال الفترة ما بين العصر والمغرب، التي تشهد حركة غير عادية في الشوارع والأسواق والمحال التجارية العربية، التي توفر السلع الضرورية لأبناء الجاليات المسلمة، طوال شهر الصوم.

ويمثل المغاربة والأتراك غالبية الجالية المسلمة المقيمة في بلجيكا، وهناك جنسيات أخرى من مصر وتونس والجزائر وسوريا ولبنان والسودان وغيرها. ويجدون المحلات التجارية العربية تعرض البضائع المطلوبة بهذه المناسبة، وخصوصا في المدن البلجيكية التي تقطنها أعداد كبيرة من المسلمين مثل العاصمة بروكسل، وانتويرب، وجنت، وشارلوا.

ومنذ بدء الشهر عمدت المطاعم والمقاهي العربية لشراء البضائع اللازمة لتوفير الإفطار المجاني للصائمين، ويمكن التأكيد على أن الصائم في معظم أحياء بروكسل يضمن إفطارا مجانيا، سواء من خلال المطاعم أو المقاهي أو المساجد أو المركز الإسلامي.

وتنظم مساجد بروكسل موائد إفطار جماعية يومية، يستفيد من خدماتها آلاف المحتاجين من أبناء الأقلية المسلمة، خصوصًا الطلبة والمقيمين بطريقة غير قانونية، فضلاً عن بعض المشرَّدين من غير المسلمين، من بينهم عدد من البلجيكيين.

 المسلمون في بلجيكا

 يبلغ عدد المسلمين  في بلجيكا 750 ألف مسلم، حسب تقديرات المشرفين على المركز الإسلامي والثقافي في بلجيكا. ويشهد اعتناق الدين الإسلامي في بلجيكا إقبالاً متصاعدًا، وتحتضن بلجيكا حالياً ما يقارب ثلاثمائة مسجد ومصلىتقريباً، وتقوم هذه المساجد بنشاطات عديدة في التربية والتعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية.

يشكل المسلمون شريحة مهمة في المجتمع البلجيكي حيث أصبح الإسلام هو الدين الثاني من حيث العدد في هذه الدولة الأوروبية وقد اعترفت الحكومة البلجيكية عام 1968 بالدين الإسلامي كدين رسمي في البلاد، مما يعدُّ سابقةً في تاريخ تعامل الدول الأوروبية مع الحضور الإسلامي في أوروبا. وصادقت بلجيكا عام 1975 على إدخال دروس التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لأبناء الجالية، و تتولى الدولة دفع رواتب مدرسي الدين الإسلامي الذين يزيد عددهم عن سبعمائة معلّم ومعلمة. ويشرف المجلس الإسلامي في بلجيكا على إدارة المخصصات المالية التي تمنحها الدولة البلجيكية للمؤسسات الإسلامية، ومن بينها المساجد، التي يتلقى أئمتها وخطباؤها أجورا من الحكومة المركزية، كما افتُتحت عام 1997 في العاصمة بروكسل “الأكاديمية الأوروبية للثقافة والعلوم الإسلامية”.