اخبار
الرئيسية > منوعات > مجمع باب العزيزية: من معقل للقذافي الى منتزه عام
باب العزيزية

مجمع باب العزيزية: من معقل للقذافي الى منتزه عام

من لم يسمع بمجمع باب العزيزية، الإسم الذي تردد كثيرا خلال مرحلة إسقاط معمر القذافي. هذا المكان الذي كان يخشى عدد كبير من الليبيين النظر اليه أو حتى المرور بجواره سيتحول الى متنزه عام. هذا الاعلان الذي يآتي في مرحلة حساسة من تاريخ ليبيا التي ما تزال فيه الفصائل المسلحة تتناحر فيما بينها والتي تنشط في الإغتيالات يبدو محاولة لطي مرحلة القذافي.

الاعلان جاء على لسان وزيرة السياحة الليبية إكرام عبد السلام باش إمام  التي قالت ” إن مجمع باب العزيزية الذي كان يتحصن فيه الزعيم الراحل معمر القذافي في طرابلس وتحدى من داخله القوى الغربية وعزل نفسه فيه عن شعبه سيحول إلى متنزه عام”.

ويشغل مجمع باب العزيزية المترامي الأطراف مساحة ستة كيلومترات مربعة وكان يضم حوضا للسباحة وملاعب رياضية ومساكن فاخرة لكبار المسؤولين وعدة حدائق ومخبأ حصينا تحت الأرض ومكاتب حكومية ومقار لجهاز الأمن . ويقول بعض السكان إنهم كانوا يخافون النظر إلى المجمع لدى مرورهم بالقرب منه بسياراتهم ليتفادوا تحرش رجال الأمن.

لكن من أين ستبدأ عملية التحويل والمجمع بمعظمه تحول الى أنقاض جراء قصف طائرات الناتو له مرارا وتكرارا.. الوزيرة اعلنت ان السلطات ستبدأ برفع الأنقاض واجراء مسحا ميدانيا للمنطقة لتتحول بعدها المنطقة الى مساحة خضراء.

اذا خلال شهرين وبميزانية لم يتم الاعلان عنها سيتحول مجمع باب العزيزية الى حديقة عامة.

وبالعودة الى تاريخ هذا المجمع فقد تعرض للقصف عام 1986 من قبل الطائرات الأميركية  ردا على تفجير ملهى ليلي في برلين يشتبه أن ليبيا كانت ضالعة فيه. ثم قصف المجمع وتحول إلى أنقاض عام 2011 عندما ضربته طائرات حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي بالقنابل لتساعد قوات المعارضة في السيطرة على طرابلس.

وتدفق مقاتلو المعارضة بعد ذلك إلى داخل المجمع حيث حطموا تماثيل وأحرقوا خيام القذافي البدوية واستولوا على كميات من الأسلحة. ولا تزال أسماء الكتائب التي سيطرت على مجمع العزيزية مكتوبة بالطلاء على الجدران في مختلف أنحاء المجمع.

وخلال ساعات بدأ المواطنون العاديون يتدفقون عبر الأسوار الخرسانية العالية التي كان محظورا عليهم الاقتراب منها ليتفقدوا المساكن الفاخرة وينهبوا أجهزة التلفزيون المسطحة أو لمجرد ان يحتفلوا بسقوط القذافي.

كما نقل إلى مدينة مصراتة الساحلية التي صمدت امام حصار من قوات النظام السابق لثلاثة أشهر تمثال قبضة مذهبة تسحق طائرة حربية أمر القذافي بوضعه أمام مبنى تعرض للقصف عام 1986 وسماه “بيت المقاومة”.

وانتقلت بضع عشرات من العائلات بعد ذلك للإقامة في مبان لم تهدم وسط أكوام الأنقاض الضخمة في باب العزيزية لكن المكان امتلأ سريعا بعد ذلك بتلال من القمامة المتراكمة.

وقالت الوزيرة إكرام عبد السلام باش إمام إن العائلات التي تقيم في باب العزيزية ستنقل إلى مساكن جديدة بعد شهر رمضان.

لكن مستقبل المتنزه العام على المدى البعيد ليس مضمونا بأي حال في بلد ما زال فوضويا وتديره حكومة انتقالية ضعيفة.

ولعل الذكرى الأبرز للمجمع تبقى في خطاب القذافي «بيت بيت دار دار زنقة زنقة». فهل ستتمكن حديقة عامة من طوي صفحة القذافي والذكريات التي يحملها الشعب الليبي عن ذلك المكان.. مؤيدين ومعارضين.