اخبار
الرئيسية > كندا > تقاصيل جديدة عن حادث «قطار الموت» في كندا
CANDA

تقاصيل جديدة عن حادث «قطار الموت» في كندا

شاهده البعض يتقدم في ارياف كيبيك مع شعلة مشبوهة في احدى عرباته. انه “القطار – الشبح”، الذي ينطلق بسرعة فائقة ليلاً، و مر وسط مدنية لاك-ميغونسيك في كندا مخلفا ما لا يقل عن ثمانين مفقودا. ،بعد ايام على الحادث وجدت السلطات الكندية أدلة على شبهة “تلاعب” في حادثة قطار “لاك-ميغونسيك” التي أبادت جانباً من بلدة كندية وقتل فيها 15 شخصاً و35 مفقوداً، رجح بأنهم ربما “تبخروا” في الهواء بفعل قوة الانفجار العنيفة.

وقال النقيب مايكل فورغيت، من الشرطة الإقليمية بكيبك، بأن هناك العديد من التساؤلات المطروحة بان ملابسات الحادث بعد تدحرج قطار الشحن لمسافة طويلة من مكان إيقافه ليخرج من مساره وتنفجر شحنته من النفط الخام قرب بلدة “لاك-ميغونسيك” بقوة هائلة. ويعمل المحققون على تحديد إذا ما تم تعطيل مكابح القطار، الذي قامت فرق الإطفاء في بلدة مجاورة بإطفاء حريق شب على متنه قبل الحادث بوقت قليل.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ”ريل وولد” الشركة الأم لشركة “مونتريال مين وأتلانتيك للسكك الحديدية” أد بوركاردت، لوسائل إعلام، إلى أن هناك أدلة بأن المحركات التي تزود المكابح بالطاقة جرى إغلاقها، في مرحلة ما. وقال بوركاردت، في حديث لصحيفة مونتريال غازيت، بأن هناك الكثير من “الحلقات المفقودة” في الحادثة إلا أنه نفي بأن يكون إرهابياً أو مدبراً. وهو ما أكده اد بيلكالول، مدير العمليات بـ”المجلس الكندي لسلامة النقل” بالمنطقة الشرقية قائلاً بأنه ما من أدلة تصب في هذا  الإتجاه.

ونقلت شبكة “سي بي سي” الكندية بأن النار كانت مشتعلة لساعات في القطار قبل الحادث، الذي أودى بحياة 15 شخصاً فيما لا يزال نحو 35 في عداد المفقودين، رجح خبراء بأنه ربما “تبخروا” في  الهواء بفعل قوة الانفجار الهائلة وما تبعه من حريق ظل مشتعلا لمدة 36 ساعة. ووصف رئيس الوزراء الكندي، ستيفن هاربر، المشهد كانه “منطقة حرب.” وكانت صهاريج قطار الشحن، وعددها 72، تنقل شحنة من النفط، تبلغ سعة كل منها 700 برميل.

 تفاصيل الليلة المشؤومة

كان القطار المؤلف من 72 عربة وصهريجاً، وخمس قاطرات محملة بالنفط انطلق من مونتريال على بعد 250 كلم غرباً، على ان يتوجه الى الساحل الاطلسي في ميناء سانت جون. وكانت وجهته النهائية الشارع الرئيس في هذه المدينة الصغيرة، التي يقدر عدد سكانها بستة آلاف، مدمراً كل شيء على مساحة كيلومترين مربعين. في هذه المنطقة، التي تغطيها الغابات الواقعة عند حدود ولاية ماين الاميركية، حيث تكون السماء صافية لدرجة ان “علماء الفلك على الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة يستعينون بمرصدها، تاريخها المحلي مرتبط بشكل وثيق بتاريخ رحلات هذا القطار”. هنا سكة القطار باتت جزءاً لا يتجزأ من مشهدها منذ نهاية القرن الـ19.

لدرجة ان شعار المدينة بات “من السكك الحديد الى درب التبانة” بحسب ما قال ريمي ترامبلي، رئيس تحرير صحيفة ليكو دو فرونتوناك المحلية”. واضاف “منذ بعض الوقت سجلت رحلات القطار زيادة ملحوظة”. وتابع الصحافي الذي اضطر الى مغادرة منزله القريب من الحرائق على غرار الفي من سكان المدينة “كان عدد قطارات البضائع يزداد وشكل هذا الامر مصدر قلق”.وفي بذلته الصفراء يقول رئيس فرق الاطفاء دوني لوزون ان مكتبه كان يريد ان تبلغ السكك الحديد مسبقاً بمواعيد قطارات البضائع وطبيعة الشحنات التي تنقلها. واضاف “لكننا لم نكن قدمنا طلباً رسمياً بهذا المعنى”.

وبعد حوالى 24 ساعة من وقوع الحادث الذي اوقع رسميا قتيلاً وجريحاً، لا تزال العربات والصهاريج تشتعل وتصاعدت فوق المكان سحابة من الدخان الاسود.وسكان المدينة المصدومون يقفون وراء حواجز الشرطة بانتظار اي معلومات من شأنها الطمأنة. ويقول شاب لاصحابه الذين تجمعوا امام بقالة صغيرة “لم يكن هناك سائق. كان القطار مشغلا عن بعد”.ولدى عودتها من امسية بينغو في نانت شمال لاك ميغانتيك تتذكر انطوانيت باريه (78 عاما) بانها “شاهدت شعلة. حريق في قطار كان يتقدم ببطء وسط الظلام”.
ولدى وصولها الى المنزل كانت هذه المرأة المتقاعدة في غرفتها المطلة على السكك الحديد عند مدخل وسط المدينة وقالت انها “سمعت انفجارا قويا اضاء كافة ارجاء المنزل”. فهرعت الى الشارع بلباس النوم.

وقالت شركة “ذي مونتريال اند اتلانتيك” الاميركية صاحبة القطار، انه قبل الكارثة، توقفت العربات في بلدة نانت المجاورة لتبديل الطاقم. وقال المتحدث باسم الشركة كريستوف جورنيه انه لسبب مجهول “بدأ القطار يتحرك باتجاه المنحدر المؤدي الى لاك ميغانتيك” في حين ان انظمة الكبح كانت مشغلة. واضاف انه “لم يكن هناك سائق داخل القطار” عندما بدأ يتحرك.ويراقب السكان الذين تجمعوا على الضفة الاخرى من بحيرة ميغانتيك تائهين وسط مدينتهم وهي تحترق.
ووراء منظار، تدل ليندا رودريغيز الى ألسنة لهب وتقول “هذه هي الصيدلية ومنزلنا يبعد 50 مترا في الجانب الاخر من الشارع”.
تقول مارييت سافوا “كان هناك مساكن فوق كل متاجر الشارع الرئيسي. ولم يتمكن الاشخاص الذين يسكنون فيها من مغادرتها”، مشيرة الى انها شاهدت “جدارا من النار” يشتعل ليلا.