اخبار
الرئيسية > رسالة بلجيكا > الجامعة الثقافية ومركز ICMPD: لتشكيل قوة إغترابية عربية موحدة
صورة تذكارية للقنصل حيدر ومدعويه

الجامعة الثقافية ومركز ICMPD: لتشكيل قوة إغترابية عربية موحدة

أقام الأمين العام للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم القنصل رمزي حيدر حفل غداء على شرف وفد المركز  الدولي لتطوير سياسات  الهجرة ( ICMPD )، وذلك بعد عقده اجتماعاً معهم في مقرّ الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. وضم الوفد مندوبين عن المغرب وتونس، كما حضر الغداء سفير المغرب علي  اومليل  ومدير عام المغتربين هيثم جمعة ورئيس الحركة الثقافية بلال شرارة وعدد من الأعضاء في الجامعة.

 وألقى القنصل حيدر كلمة  في المناسبة رحّب فيها بالمدعويين ومثمناً  الدور البارز الذي يلعبه المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة،  لما له من أهمية  وفعالية في تعزيز سياسات الهجرة بطريقة مبتكرة وشاملة ومستدامة والتي تعمل كآلية لتبادل الخدمات بين الحكومات  والمنظمات، وعلاقاته المباشرة والمميزة مع عدة منظمات انسانية وعالمية، كذلك نوه بالدور الفاعل الذي يقوم به مدير عام المغتربين   هيثم جمعة في هذا المجال، وكذلك الدور الذي تقوم به الجامعة اللبنانية الثقافية في رعاية شؤون المغتربين بالتعاون مع وزارة الخارجية  والمغتربين والمديرية العامة للمغتربين، حيث ساهمت الجامعة في توطيد العلاقات بين لبنان والدول المضيفة، ولم شمل المغتربين،  وفعالية هذا الدور تجلّت ايضاً  في مجالات اقتصادية وتنموية واجتماعية  وثقافية.

وفيما يلي كلمة القنصل رمزي حيدر :

أصحاب السعادة ،

الحضور الكريم ،

يشرفني أن أستضيفكم اليوم بمناسبة زيارة وفد من المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ( ICMPD) للبنان وعقده لقاءً معنا في مقرّ  الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، واني اذ  أثمّن الدور البارز الذي يلعبه المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، لما له من أهمية  وفعالية في تعزيز سياسات الهجرة بطريقة مبتكرة وشاملة ومستدامة والتي تعمل كآلية لتبادل الخدمات بين الحكومات والمنظمات،  وعلاقاته المباشرة والمميزة مع عدة منظمات انسانية وعالمية.

وهنا لا بدّ لي أن أشرح قليلاً وجهات التقارب بين مركزكم  والدور الذي تقوم  به الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم التي لي شرف تبوء  مركز الأمانة العامة فيها. كذلك لا بد لي أن أنوّه بالدور الفاعل الذي يقوم به سعادة مدير عام  المغتربين الأستاذ هيثم جمعه في هذا  المجال.

فقصة الهجرة قديمة حيث تلازمت مع  الناس والمجتمعات  منذ بدء الحياة، فالانسان  الأول كان  ينتقل من مكان الى آخر  ويهاجر  من  منطقة الى اخرى بحثاً  عن سبل  العيش  والأمن  واستمرار  الحياة  سواء  بشكل فردي  أو جماعي . فأسباب الهجرة لا زالت هي ذاتها  تقريباً منذ  بداية حياتنا  كبشر  على  هذه  الأرض  مع  تطور  الأسباب  والحاجات، كما  أن مجتمعنا  العربي عايش  هذه الهجرة  منذ  قرون من الزمن بحثاً  عن تأمين سبل لحياة  أفضل يسودها  الأمن  والأستقرار  والسلام، خاصة بعد ما  كانت  تعانيه مجتمعاتنا  من حروب  وفقر  واحتلال،  فكانت هجرة المغرب العربي نحو  اوروبا  وهجرة أهل الشرق العربي باتجاه  الأميركيتين ثم  أفريقيا  واوروبا.

وفي لبنان اتسعت دائرة  الهجرة في  القرنين الثامن عشر  والتاسع  عشر  نتيجة المعاناة من الحكم  العثماني وازدادت هذه  الهجرة في  القرن العشرين خاصة من معاناة الحرب العالمية الأولى والمجاعة المستشرية وهروباً من الخدمة العسكرية وبعدها من معاناة  الانتداب  الفرنسي والحرب العالمية  الثانية، والحروب مع  الدول  المجاورة، وهذا ما عزز  الهجرة  اللبنانية باتجاه  الخليج  وأفريقيا  وأميركا وغيرها، كما  هاجر الكثيرون من  الشباب من  أجل تحصيل العلم  والتخصص  في الجامعات  الأجنبية حتى  أصبح عدد  اللبنانيين  المهاجرين  يزداد  أضعافاً  عن  عدد  اللبنانيين  المقيمين داخل  الوطن لدرجة أن قسماً  كبيراً منهم  “عدّة  ملايين ” أصبح  يعرف بما يسمّى بالمتحدرين من أصل لبناني خاصة من المغتربين  المتواجدين في القارة الاميركية  .

وعندما أصبح للاغتراب اللبناني وزنه الفاعل في اقتصاد الدول المتواجد فيها، وكذلك في حياتها السياسية والاجتماعية  والاقتصادية والثقافية  في مختلف المجالات، تداعى عدد  من الفعاليات الاغترابية لايجاد  آلية تعنى بشؤون  المغتربين وتنظم  حياتهم  في  البلاد  المضيفة وتفعّل  علاقتهم بالوطن  اللبناني. وتغذي  نينهم  وارتباطهم بالوطن  والدولة، فتأسست الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم .  وكانت التجربة ناجحة  في البداية فتأسست الفروع  والمجالس الوطنية  والقارية من الجاليات  اللبنانية المنتشرة في أصقاع  الأرض، وللأسف انتكست الجامعة بعد الحرب الأهلية المشؤومة ما  أدى الى تراجعها  ثم ما  لبث  رعيل  من  الفعاليات  الاغترابية  أن أخذ بزمام  الأمور  لاعادة  تنشيط  الجامعة  وتفعيل  مؤسساتها  لتعود  فتأخذ دورها  الرائد  في رعاية الاغتراب وتحصينه ونحن اليوم نكمل  المسيرة  مع  ادراكنا  ووعينا  لضرورة  أن يكون للمغتربين مؤسستهم الراعية لشؤونهم بالانسجام  والتفاعل والتعاون مع  المؤسسات المختصة  خاصة وزارة الخارجية والمغتربين والمديرية العامة للمغتربين للتوصل  الى علاقة سليمة وحميمة ومسؤولة لأن المسؤولية مشتركة  في  هذا  الأمر ما بين الدولة والمؤسسات المركزية للمغتربين التي بدورها تنسق العلاقة والأمور التفصيلية مع الفروع والمجالس الوطنية كي  نستطيع أن نتوصل لخطة عمل يتمكن من خلالها المغتربون من المساهمة في التنمية والاستثمار  الجماعي  المؤسساتي  المدروس  داخل  الوطن  الأم  لبنان ومن أجل تطوير المساهمات الفردية الاجتماعية والاقتصادية الى مساهمات جماعية مدروسة كذلك على صعيد  المساهمة في  التنمية  في بلاد المهجر والاغتراب .

ولا شك  أن على الدولة  اللبنانية مسؤولية كبرى في التركيز على أهمية دور المغترب في المشاركة في الحياة العامة على الساحة  اللبنانية سواء في الحياة السياسية  كالمجلس النيابي  والحكومة أو في المجالس الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، والدولة تعلم أن باع  المغتربين  طويل  وقوي وفاعل في  هذا المجال وأن حضور المغترب وضرورة ابداء رأيه والاستماع اليه في كل التشريعات ضرورة قصوى خاصة  المتعلقة منها بالشأن  الاغترابي.ومراعاة خصوصية المغترب ببرامج استثمارية مشجعة مثل ايدال أو  قروض سكنية وغيرها من المشاريع  التنموية والضرورية التي تمكّن المغترب من ان يلعب دوراً هاماً وناجحاً،خاصة اذا كان شريكاً  في القرار  واعداد الخطط  والمراقبة  والتنفيذ .

لذا، فاننا ندعو الدولة الى تفعيل علاقاتها عبر مؤسساتها مع الجامعة ومؤسساتها كحاضنة  وراعية لمواطنيها  المنشرين في أصقاع  الأرض  بما  ينسجم مع حجم الجاليات وقدرتها وقوتها الفاعلة  في كافة  المجالات، الى جانب حق الاغتراب في لعب دور فاعل في الداخل  اللبناني، ولدينا دراسات تفصيلية شاملة للاستفادة من اللوبي اللبناني الفاعل عبر القارات.

أيها  الأخوة، ان الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم والتي لعبت دوراً رائداً  في مجالات اقتصادية وتنموية واجتماعية وثقافية في الداخل  اللبناني أو  في الدول المضيفة، و في توطيد العلاقات بين لبنان وتلك الدول، وهي قادرة بالتالي على انتاج  المزيد والعطاء في مجالات  يحتاجها الوطن اللبناني ومحيطه  العربي، وفي  دول  كثيرة من أماكن تواجد المغتربين.

كما سيجري في المستقبل القريب التركيز على العلاقة بين القوى المهجرية العربية والدولية وتفعيلها وتنظيمها لتشكل قوة اغترابية  منسجمة ومتفاعلة لمصلحة انسانية الاغتراب وشموليته على امتداد الكرة الأرضية.

أهلاً وسهلاً بكم جميعاً،

عشتم،عاش الاغتراب، وعاش لبنان.