اخبار
الرئيسية > ثقافة > «الهجرة إلى أقصى الشرق»: رواية للكاتب طلعت العبدالله 

«الهجرة إلى أقصى الشرق»: رواية للكاتب طلعت العبدالله 

يأخذنا الكاتب والروائي طلعت العبدالله في روايته «الهجرة الى أقصى الشرق» في رحلة وعرة متقلبة مع اللبناني- الفرنسي رامي.

عالم رامي حافل بالتناقضات فهو فرنسي ومع ذلك يدعي بانه شرقي لبناني صرف. يعيش وفق هويته الفرنسية ثم يعود الى جذوره الشرقية حين يناسبه الأمر. إزدواجية تجسد بشكل أو بآخر صراع بين السير خلف شهوات جنسية كانت ام مادية وبين البحث عن السلام الداخلي والإختباء خلف ما هو آمن.

في روايته يكشف لنا طلعت العبدالله معاناة اللبناني المغترب، الذي يجد نفسه يقتحم عوالم مختلفة بعادات وتقاليد مختلفة فيتأقلم ويتعلم وينجح تارة ويفشل طوراً. اللبناني الذي تتقاذفه أزمات إقتصادية لهذه الدولة أو تلك، فيتأثر بها كلها فهو المهاجر الأزلي الباحث عن النجاح ..والثروة.

وسط صخب التجارة والشركات الضخمة ورؤوس الأموال التي تتراكم وتتبعثر بسهولة تامة، يجد رامي الحب مع إمرأة لا تشبه «بنت البيت» التي أرادها لنفسه.

هناك يبرز لنا الكاتب والروائي طلعت العبدالله التناقضات الحادة في شخصية رامي والتي تجسد بشكل واضح إزدواجية معايير الرجل الشرقي، فهو لا يجد حرجاً في لقاء عشيقته صباحاً ثم التفرغ لـ «حب حياته» ليلاً. يبيح لنفسه معاشرة ما يريد من النساء ومع ذلك يدخل في حالة من الصدمة حين يكتشف بان من يحب لم تحتفظ بعذريتها . ينجب طفلاً خارج إطار الزواج ثم يعود الى بلده بحثاً عن زوجة «عذراء» ما ينفك يصفها بالعاهرة لكونها خيبت أمله ولم تملك ما بات مهووساً به.. العذرية.

من الحب الى عالم الأعمال والمال وما يتضمن نصب وإحتيال ومافيات تتحكم وتسير وتخضع..  ومن الشهوات الى الحروب في القارة السمراء التي يمكنها وبلمح البصر أن تأخذ من اللبناني المغترب كل ما يملكه وأحياناً اغلى ما يملكه. حروب تبدأ هكذا بلا سابق إنذار فتحرق كل من يقف بوجهها وتتركه أما ميتاً أو معطوباً مدى الحياة.

رامي رجل أمضى حياته يبحث عن راحة البال والهدوء.. كل ما أراده هو مساحة بيضاء يستكين فيها ويرتاح فهو لم يطمع يوماً بثروة طائلة ولا بزوجة بمواصفات خارقة .. ومع ذلك لم يجدها. كان نصيبه من المساحة البيضاء تلك لمحات بسيطة وكأنها حلم وفي كل مرة يخيل اليه بانه يكاد يمسك به.. يتلاشى.

وحين نصل الى نهاية الرحلة مع رامي، بعد أن تزوج بمن يحب وانجب أطفالاً وتقرب من ربه وخالقه .. وحين نظن بأنه وأخيراً إقتنع بما يملكه بعد أن فقد رجله وأنهكه المرض وفعل به التقدم بالسن فعله، يعود الى هوسه الأول.. يريد ولو لمرة واحدة ممارسة الجنس مع فتاة عذراء.

هوسه هذا يجعله لا يتردد قبل الزواج سراً بفتاة بعمر أولاده، كما لا يجعله يتردد قبل ان يخرس الأصوات في عقله التي ما تنفك تبلغه بان ما يقوم به ضرب من الجنون.. هو وبكل بساطة لا يكترث.

تناول رامي حبته الزرقاء وتمكن من إشباع هوسه.. ثم أغمض عينيه للمرة الاخيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

Please type the characters of this captcha image in the input box

Please type the characters of this captcha image in the input box

*