اخبار
الرئيسية > افريقيا > جمعة من مؤتمر الطاقة الاغترابية في جوهانسبورغ: لوضع التشريعات اللازمة لتيسير عمليات الاستثمار

جمعة من مؤتمر الطاقة الاغترابية في جوهانسبورغ: لوضع التشريعات اللازمة لتيسير عمليات الاستثمار

لفت مدير عام المغتربين هيثم جمعة إلى «أنّ النقاش بشأن القارة الأفريقية لم يعد يتركز حول النواقص والثغرات والمشاكل وغيرها من المؤشرات السلبية، وإنما أصبح نقاشاً حول الفرص والإمكانات الواعدة اقتصاديا والتي باتت محل الاهتمام الأول لجميع دول العالم».

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر الطاقة الاغترابية في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا قال جمعة: «رغم أنّ اللبنانيين كانوا من أوائل االمستثمرين في اقتصادات هذه القارة، والذين آمنوا بها منذ أن وصلوا إليها قبل أكثر من مئة عام وليصيروا لاحقاً جزءاً من نسيجها الاجتماعي، فإنه لا توجد أية إحصائيات عن حجم هذه الاستثمارات ومجالاتها رغم أنّ وجودهم هو علامة فارقة في معظم دول القارة».

أضاف:» يفضل المستثمرون العالميون في أعمالهم الاعتماد على مدراء مجربين يقودون استثمارات مجدية ومنوعة في قطاعات مختلفة. هذا ما جعلهم يتجاوزون في أحيان كثيرة دولاً نامية جاذبة أو قطاعات محددة فيها. غير أنّ اللبنانيين موزعون في جميع أنحاء القارة ويعملون في كافة قطاعاتها الاقتصادية، ويستثمرون في جميع المجالات الأساسية الداعمة للاقتصادات الوطنية، مع الإشارة إلى أنهم لا يملكون إمكانات الشركات المتعددة الجنسية، وهم لا ينافسونها وإنما يكملون النواقص في الاستثمارات العالمية التي طالما قصرت عن الحاجات المحلية المتزايدة».

وتابع: «إنّ ما استخلصه اللبنانيون من عملهم في القارة هو الحاجة إلى الصبر والتأني والانطلاق من حقيقة أنّ القارة الأفريقية مقسمة على خمسين دولة بعدد سكان إجمالي هو 2,1 مليار نسمة. وعليه لا يمكن النجاح في الاستثمار في أفريقيا من دون فهم عميق لديناميكية الأسواق المحلية لدولها والخبرات الموجودة فيها والظروف الاستثمارية المتوفرة وأهمية إيجاد شبكة متكاملة من الخبرات المحلية وتشجيع الأعمال المشتركة مع المجتمعات المحلية. لذلك فإنّ الاستراتيجية الاستثمارية يجب أن تنطلق من أن يفكر المستثمر بطريقة عالمية ولكن أن يعمل بطريقة وطنية محلية».

ولاحظ «أنّ ثمة تغيرات جارية لدى الشعوب الأفريقية والسلوك الاستهلاكي لديها يتمثل في زيادة تطلعاتها الاقتصادية مع وجود شريحة مدينية تتمتع بمهنية عالية وتتوجه باستمرار نحو حاجات استهلاكية تزداد تعقيداً»، لافتاً إلى أنّ الاستثمار في أفريقيا «بات يتجاوز الحاجات الاستهلاكية العادية مع توجه بلدانها لتسويق جدوى الاستثمار فيها في قطاعات أخرى منوعة كاقتصاد المعرفة والتنقيب عن الثروات عبر وكالات متخصصة مع ملاحظة أننا نشهد اندماجاً اقتصادياً متزايداً بين بلدانها. وعليه فإنّ ثمة فرصا واعدة في مجالات منوعة».

وذكّر جمعة بأنّ القارة الأفريقية «لم تتأثر كثيراً بالأزمة المالية العالمية عام 2008 وظلت القطاعات الاقتصادية فيها جاذبة للاستثمارات الخارجية، وبقيت فوق معدلات ما قبل الأزمة. حيث يحتل الاستثمار الأميركي المرتبة الأولى من بين الاستثمارات الخارجية تليه بالترتيب الاستثمارات من داخل القارة Intra- African . يدخل الاستثمار اللبناني من ضمن هذه الفئة ويشكل جزءاً مهما منها وهو يتوزع على مختلف القطاعات ويلعب دوراً أساسياً في سد الحاجات المحلية كونه أكثر فهما لهذه الأسواق بعد أن أضحى جزءاً لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي وهويتها الوطنية وآمالها التنموية. فعلى سبيل المثال يستثمر اللبنانيون مليارات الدولارات في مشاريع بنى تحتية وعمرانية في نيجيريا تعتبر من أكبر مشاريع التطوير العقاري والمديني والتجاري على مستوى العالم وليس القارة الأفريقية وحسب. كذلك هناك استثمارات في شركات الخدمات التقنية واللوجستية العاملة في مجال صناعة النفط والغاز في نيجيريا وهي المورد الاقتصادي الأول للدولة، بالإضافة إلى الكثير من الاستثمارات الصناعية والتجارية في مختلف حقول الإنتاج».

وقال: «تعتبر القارة الأفريقية اليوم ثاني أكبر قارة على مستوى الاستثمارات الخارجية وهي نسبة مرشحة للارتفاع لما فيها من إمكانات واعدة، مع ملاحظة الحاجات المحلية الكبيرة للاستثمارات الخارجية في مختلف القطاعات. من بين أهم هذه القطاعات والذي يؤمن ربحية عالية هو قطاع التطوير العقاري مع تطور الحياة المدينية في دول القارة، بالإضافة إلى قطاعي الصحة والخدمات. فرغم حجم المشاريع المنفذة تبقى الحاجة كبيرة ويستطيع المستثمر اللبناني أن يساعد في تأمين استثمارات آمنة للمستثمر الأجنبي، تشكل في نفس الوقت إضافة نوعية لجهود التنمية المحلية التي يعتبر اللبناني نفسه معنياً بها لما يربطه مع شعوب القارة من علاقات تاريخية. ولقد بات هذا الدور اللبناني حاجة اقتصادية استراتيجية في مختلف دول القارة».

وختم: «بعد ما ذكرناه لا بد لنا من طرح بعض الأفكار للنقاش في المستقبل حول بعض التحديات المطلوب تجاوزها لمسيرة الاستثمار في أفريقيا، لا سيما إيجاد التشريعات والاتفاقيات اللازمة لتيسير عمليات الاستثمار على الصعيد الوطني وعلى الصعيد القاري وضرورة تكثيف اللقاءات ضمن مجموعات عمل تخطط وتلاحق كل ما هو مطلوب ومستجد للأسواق وتشجيع التجارة البينية وتدعيم البنى التحتية لها».