اخبار
الرئيسية > لبنان > محمد السعودي الرئيس الذي وعد ووفى: لن أترشح للانتخابات النيابية

محمد السعودي الرئيس الذي وعد ووفى: لن أترشح للانتخابات النيابية

عرفت مدينة صيدا العمل الرسمي البلدي منذ زمن العثمانيين، أي في حقبة كانت فيها ولاية عثمانية تتبع لها، جملة من الأقاليم والبلدات شكلت لها صيدا مرجعية رسمية إدارية ومركزية في آن. وقد توالت على رئاسة البلدية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، مجموعة من أعيان العائلات منها آل الجوهري، البزري، النقيب، وغيرهم، الذين أداروا شؤون الناس بحيث كانت البلدية مسؤولة عن قضايا لها علاقة بحياتهم، كما كانت تجبي الضرائب المفروضة عليهم من قبل الدولة العثمانية العليّة.

يتسلم، حالياً رئيس البلدية مع الأعضاء مناصبهم من ضمن عملية انتخابية، أصبحت في مرحلة ما بعد الاستقلال الوطني، موضع تنافس سياسي في جوهره وخدماتي إداري في الشكل والظاهر.

في الحقبة الزمنية ما قبل الانتخابات الأخيرة، جاء المجلس البلدي بناء على تفاهم سياسي أرساه القيمون على مقاليد الأمور في صيدا، حيث تم الاتفاق على أن يتولى المهندس محمد السعودي منصب الرئيس.

أما في الانتخابات، تلك التي جرت في أيار من هذا العام، فقد حصلت معركة انتخابية تنافست فيها ثلاثة لوائح فازت من بينها اللائحة التي ترأسها المهندس محمد السعودي. وقد تضمن البرنامج الذي خاضت على أساسه اللائحة الفائزة الانتخابية، مجموعة من المشاريع والنقاط المطروحة، كي يتم انجازها في السنوات الست التي ستكون فيها في موقع المسؤولية.

توجهنا لمقابلة المهندس محمد السعودي لنسأله عمّا أعدّه من مشاريع وخدمات لسكان المدينة، وايضاً كي يشرح لنا المنجزات التي أداها وقام بها المجلس البلدي السابق فكان هذا اللقاء…

* أستاذ محمد، بداية نهنئك بانتخابك رئيساً لبلدية صيدا وتشكيل المجلس الجديد، كما نهنئك بإعادة انتخابك رئيساً لاتحاد بلديات صيدا والزهراني، بعد انقطاع دام لسنوات. ما هو تصورك لولايتك الجديدة التي جرت من ضمن فوز أكثري ملحوظ؟

ــ الحقيقة، لم تكن رغبتي بأن أجدد لأسباب عدة ابرزها كبر السن، ورغبة عائلتي بذلك. لكن ما حصل قد حصل والمعركة أصبحت وراءنا. وقبلت التكليف وسنستمر مع زملائي في المجلس بالعمل لمصلحة صيدا وتحت نفس العنوان: خدمة الناس، جميع الناس، وعدم معاداة أحد. هذا بالمبدأ، وكتتمة لهذا العنوان البلدية لن تلاحق السياسة المحلية، بل سنلاحق العمل المسلط علينا من أجل إتمام المشاريع القديمة والشروع بإنجاز مشاريع جديدة.

* خلال توليك رئاسة البلدية لسنوات ست مضت، أنجزت على الصعد الإنمائية والتراثية، الاجتماعية والخدماتية مهام كبيرة وملحوظة، هل لك أن تشرح لنا مضمامين تلك المنجزات والأعمال وآفاقها بالنسبة لأهالي صيدا والمنطقة عموماً، خصوصاً أنك أوفيت بوعدك إزالة جبل النفايات؟

ــ خلال الفترة الماضية أنجزنا مشاريع مهمة، كما سألت، وهناك مشاريع أخرى قيد الإنجاز أبرزها: المرفأ التجاري، وقد انتهت المرحلة الأولى منه وسنعمل على إ تمام المرحلة الثانية التي ستكون مدتها 3 سنوات بكلفة تقدر بـ75 مليار ليرة لبنانية. لدينا الآن رصيف طوله 350 متراً، هذا الأمر أنجزناه وسيتم الافتتاح عندما يتم إنجاز المرحلة الثانية. وهذه المرحلة سنستكمل فيها رصف الأرصفة التي يبلغ طولها 4000م. الى جانب مراسي لليخوت. أيضاً هناك متحف يجري إنجازه وسينتهي العمل به خلال سنة ونصف السنة. أما المشروع الثالث الذي هو قيد الإنجاز أيضاً، فهو وضع البنية التحتية للمدينة. وهي حسب العقد الحالي ستنجز بحدود نهاية العام 2016، وقد طالبنا بإضافة زيادات على العقد، ما يعتبر عقد جديد. ولم يتم بعد توقيعه. هناك مشروع جديد مهم يجري العمل به هو مسألة الضم والفرز لمنطقة شرق الوسطاني وتبلغ مساحتها مليون وأربعمائة ألف متر مربع، هذا المشروع سيعيد المنطقة الخضراء لصيدا البالغة ربع مساحتها، وأعتقد أن نظام البناء فيها غير مسبوق في كل لبنان. فالعمارة سيكون فيها حلاق ومكتبة وهي ستكون بالفعل خضراء للسكن، وتبدأ من نهر الأولي شمالاً وجنوباً شارع حسام الحريري (دوار ايليا) غرباً من سكة الحديد الى أياعة شرقاً (تتضمن مشاريع حدائق كانت اليد موضوعة عليها).

* أثناء توليك الرئاسة في الحقبة السابقة أنجزت، كما وعدت، معلماً مهماً ورائداً على المستوى البيئي، وهو معمل النفايات. هل لك على وجه التخصيص التعريف بهذا المنجز وتأثيراته البيئية المهمة على صعيد حياة الناس وصحتهم؟

ــ كانت النفايات في الشوارع في إقليم الخروب وغيرها، تشييد هذا المعمل أزال هذا الواقع المؤسف. فالمعمل في وضعه الراهن يعالج النفايات بطريقة لا هوائية – تحوّل النفايات خصوصاً العضوية منها الى مستلزمات مفيدة. لقد انتهت مرحلة إزعاج الناس بمضار تلك النفايات على أوضاعهم الصحية والبيئية. أصبح الكورنيش البحري والحديقة الجديدة معلمان مميزان من معالم صيدا السياحية والترفيهية…

* ما هي برأيك تأثيرات وانعكاسات هذين المعلمين على تطوير بنى الحياة الاجتماعية ومسار رفاهية ومصالح الناس في المدينة؟

ــ لدينا الآن أكثر من حديقة. هناك ثلاثة حدائق: 1 – مكان المكب، 2 – عند الجامع الكبير، 3 – شمال الملعب البلدي. ستسهم هذه الحدائق في إيجاد بيئة مناخية أكثر صحة وأماناً للناس. وهذا أمر سيشعر به أهالي البلدة وكل من يزور صيدا.

* كنا في موسم الصيف، كيف تمكنت البلدية من تأمين ديمومة العمل بالمسبح الشعبي الذي كان يقصده سكان المدينة للسباحة فيه والتريض والترويح عن أنفسهم؟

ــ أولينا رعاية هذا المسبح اهتماماً ملحوظاً وتأمين مستلزماته على المستويات الصحية والخدماتية. وهناك مشروع معد له، كي يمتد من القلعة لغاية الملعب، حيث سنضع حواجز في البحر تكسر قوة الأمواج وتحبسها كي تصبح السباحة أرحب وأقل خطراً.

* ما هي المشاريع التي أنتم بصدد إنجازها على صعيد البلدة القديمة وجزيرة صيدا، وهل هناك نية لإعادة إحياء مهرجانات الربيع؟

ــ جزيرة صيدا (وكما يطلق عليها أهالي صيدا الزيرة) منطقة صخرية، وهناك حذر في السير عليها. وأنا أحمل جرحاً منذ كنت شاباً جراء إصابتي فيها. لقد عملنا على تسوية أرضها بوضع رمال فيها والتخفيف من صلابتها. حالياً، يوجد سرفيس يومي (زوارق) تنقل الركاب من المرفأ وقد علّق النقل حالياً، بسبب حادث مؤسف لم تراعَ فيه سلامة الركاب. لكن الأمر سوّي وهناك تعليمات من البلدية بأن تكون السلامة الشخصية للركاب فوق كل اعتبار. لقد وضعنا في الجزيرة شماسي كي تستريح الوفود فيها وتتقي حرارة الشمس، كما نسعى الى إيصال المياه الحلوة اليها، ووضعنا <كانتين> لبيع المشروبات، ويزورها حالياً كل يوم حوالي 2000 شخص.

وأضاف: نحن مع استعادة العمل بتنشيط مهرجانات الربيع في صيدا. وقد أجرت احدى الجمعيات الصيداوية حفلاً فنياً كبيراً في القلعة البرية، دعمناه بقوة كي تستعيد المدينة نشاطها السياحي، وسنستغل الملعب البلدي كما الحديقة للإسهام بتطوير الاحتفالات السياحية. ولقد جرى خلال الصيف حفلاً (Boy Kids) وسنسعى لتطوير المهرجان بالتنسيق مع المدارس.

* هل لبلدية صيدا برئاستكم رؤى خاصة لتطوير دعم العمل الاجتماعي والنوادي والجمعيات والحلقات المدرسية ثقافياُ، صحياً وخدماتياً؟ وما هي استراتيجيتكم تجاه الاعتناء بصحة الناس والغذاء؟

ــ سابقاً لم يكن هناك جمعيات فاعلة، حالياً يوجد 52 جمعية، وهناك 3 قاعات تحت تصرف الجمعيات ويجري كل شهر حفلتان أو ثلاثة في قاعات البلدية. بالنسبة للصحة العامة، مدينة صيدا هي المدينة الثانية من الناحية الصحية، هناك مستشفيات على مستوى عالٍ مثل مستشفى حمود، أما المستشفى التركي فسيعمل قريباً وهو سيستكمل. وعناية البلدية كبيرة بالغذاء ونظافة اللحوم وهناك نية لدعم تطوير المستشفى الحكومي.

* أين أصبح مشروع بناء فندق صيدا المزمع تشييده وتشغيله كي يصبح مقصداً للسياح والزائرين؟

ــ قريباً سيبصر فندق صيدا النور  وسيشاد  على أرض البلدية فندقاً، تماماً، كما عرفت صيدا فندق “طانيوس” قبل الحرب.

* علمت أن هناك مسعى لتطوير مكتبة صيدا والعمل على تفعيل اللجنة الثقافية فيها. ما حقيقة هذا الأمر؟

ــ المكتبة حالياً بوضع جيد ويؤمّها الطلاب بكثرة، وهي تعمل بنجاح والخطة الجديدة أن نعمل على إيجاد مركز كبير لها (مكتبة كبيرة) بنايتين في حي البرغوث والست نفيسة (بيت المرحوم عادل عسيران).

* تمكنت بلدية صيدا في زمن رئاستكم في الولاية السابقة من تأمين نسبة ملحوظة من التوازن الاجتماعي بين شرائح الناس من حيث الخدمات، هل من رؤى مستجدة لتطوير المدينة، خصوصاً بعد تاهيلكم معظم الأسواق من حيث البنى التحية؟

ــ نسعى كي يتم هذا التوازن نسبياً، ونولي الطبقة الشعبية اهتمامنا، وتطوير البنى التحتية والأسواق كان هاجساً لنا. ونعمل لتطوير مواقع أهل الحِرف وسائقي العربات، وغيرهم من الفئات الشعبية.

* في مجلسكم البلدي نساء يشاركن في أعماله، كيف تنظرون الى عمل المرأة في الحقلين الاجتماعي والسياسي كما الاقتصادي؟

ــ اشراك النساء في العمل البلدي أمر مهم وضروري، أولاً هو ينظم إيقاع جلسات المجلس البلدي ووجودهم يعطي المجلس احتراماً أكثر وعملاً أكثر إنتاجية. وأنا معجب في مجلسنا بعمل السيدة عرب كلش، فهي تساهم بشكل جيد في النقاش والحلول.

* أخيراً، هل أنتم بصدد الترشح للانتخابات النيابية… هذا ما يتردد؟

ــ الجواب سهل وبسيط، أنا لا يحق لي الترشح كوني رئيساً للبلدية. ثانياً: بلغت من العمر حداً أرى نفسي بعيداً عن هذا الخيار، خصوصاً أن عائلتي بحاجة إليّ، فأنا أعطي في رئاسة البلدية ما أمكنني ذلك خدمة لأهل بلدي.

نهاد حشيشو