اخبار
الرئيسية > لبنان > بري افتتح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي: نؤكد تمسكنا باتفاق الطائف وبتطبيقه وبأفضل العلاقات مع الخليج والسعودية

بري افتتح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي: نؤكد تمسكنا باتفاق الطائف وبتطبيقه وبأفضل العلاقات مع الخليج والسعودية

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري “التمسك باتفاق الطائف بكامل مندرجاته”، وشدد على “أهمية تطبيقه قبيل الحديث عن أي تعديل فيه”، مبديا معارضته للحديث عن “عقد مؤتمر تأسيسي”.

ونوه ب”أهمية العلاقات مع دول الخليج وبخاصة السعودية”، قائلا: “نحن لا ننكر ولن ننكر يوما ما قدموه الينا، لكن ما زال للبنان في ذمة العرب الكثير”.

وأشاد ب”دور المغتربين اللبنانيين”، معتبرا أنهم “الأمل الباقي اليوم وغدا للخروج من الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان”. منهيا خطابه بسلسلة من المقترحات العملية والتي تشكل خريطة طريق لتفعيل دور الاغتراب وصلاته بلبنان لاسيما على المستوى الاقتصادي.

تحدث الرئيس بري في خلال افتتاحه مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثاني الذي انعقد صباح اليوم في فندق “موفنبيك” – بيروت، في حضور حشد من السفراء والنواب وأكثر من 550 رجل أعمال لبنانيا من بلاد الاغتراب في دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا وأوروبا والأميركيتين.

ونظمت المؤتمر مجموعة “الاقتصاد والأعمال”، بالتعاون مع مصرف لبنان، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال)، واتحاد الغرف اللبنانية.

وفي المناسبة، كرم المؤتمر 10 شخصيات لبنانية اغترابية في دول الخليج وأفريقيا وأوروبا من أصحاب الإنجازات والمساهمات في تنمية الاقتصاد اللبناني.

بري
استهل الرئيس بري كلمته بالقول: “إن لبنان الذي انتصر بصموده ووحدته ومقاومته سينتصر اليوم كما على الإرهاب كذلك على سياسة التضييق الاقتصادي بفضل جناحيه المقيم والمغترب وسيتمكن من بناء استقراره”. وأضاف: “للمغتربين نعقد هذا اللقاء بعنوان الاقتصاد والاغتراب لا بل الاقتصاد الاغترابي إذ لم يكن من أمل سوى أنتم ولا أبالغ، ولم يعد الآن أمامنا في الوقت الحاضر من أمل سوى أنتم. نعم، أيها الأخوة الأعزاء، لم يعد أمام لبنان سوى قوة عمل وإنتاج أبنائه المقيمين والمغتربين. ونحن لا ننكر ولن ننكر يوما أن الدول الشقيقة وخصوصا الخليجية منها وبالأخص السعودية قدمت الكثير الى لبنان، ولا سيما إثر الاعتداءات الإسرائيلية حيث كان العرب يعمرون في حين أن إسرائيل تدمر. إنما بقي لنا في ذمة العرب الكثير، فقد انتظر لبنان أموالا مقرة في القمم العربية منذ نكبة فلسطين حتى اعتداءات 2006 لكن لم يدفع للبنان حتى الآن ثلث هذه الأموال”.

وأضاف: “من على هذا المنبر، نأمل أن يقدم هذا المؤتمر إيجابيات على التحديات السياسية والاقتصادية المتأتية من المتغيرات الحاصلة في عدد من بلدان الاغتراب، وأن يرسم الدور المحوري للمغتربين في دعم التنمية والاستثمار في لبنان وأن يرسم آفاقا لتوسع مصارف لبنان في بلدان الاغتراب”.

وأمل “أن تعود مؤسسات الدولة إلى أداء دورها التشريعي والتنفيذي وإنجاز كل الاستحقاقات الدستورية وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية الأمر الذي سيسهم في صناعة القوانين الدولية لتنشيط العمل والفاعليات الاغترابية والاستثمار في المجالات التي تساعد في توليد فرص العمل، وبما يمنع من تصنيف بلدنا كبلد مصدر للموارد البشرية”.

وطالب ب”إعادة بناء علاقة المغترب بلبنان والعكس وهذا يتم عبر إجراءات عدة هي:

– بناء معهد ديبلوماسي لتنشئة وزيادة مهارات وكفايات الديبلوماسيين اللبنانيين العاملين في بعثات لبنان الديبلوماسية في الخارج من أجل توسيع آفاقهم ومداركهم في التعامل مع البلدان المضيفة والمغتربين.

– إعداد برامج إعلامية تعيد لبنان إلى ذاكرة المغترب وأجياله ولا أقصد برامج عن معالم لبنان السياحية، بل برامج تركز على محافظات لبنان وتشكيله الإداري ومدنه وبلداته وموقعه الاستراتيجي وقراه وشخصياته الوطنية والفكرية والإبداعية والثقافية والفنية وإنسانه وبما يعطي صورة أن لبنان حديقة للحرية ومدرسة، بالإضافة إلى إعداد كلية تضم نحو 50 جامعة ومعهدا للتعليم وما فيه من كفايات في مجال المهن الحرة وقوة العمل والإنتاج.

– رصد الوقائع الاقتصادية وشروط التجارة والاستثمار في لبنان واقتراح الاتفاقات التجارية المناسبة.

– إقامة مؤتمرات وطنية وقارية للطاقة الاغترابية وإنشاء دليل توجيهي للاستثمارات في لبنان وتجاوز مسألة بيع وشراء العقار وإقامة الأبنية باعتبار أن مساحة لبنان لم تعد تستوعب أساسا نشر الاسمنت الذي أكل وجه الأرض والإنسان.

– النظر في إمكان عقد مؤتمرات واتفاقات اقتصادية مع الدول التي لدينا جسور بيننا وبينها التي تنفتح على لبنان على غرار مؤتمر الأعمال الاغترابي الذي عقد في بوخارست وكان يجب أن يكون بادئ الأمر في عقد مؤتمر في بيروت للتأسيس لأعمال مشتركة وإنشاء مؤسسات كما هو جار تأسيسه مع مصر.

– إنشاء مدارس في بلدان الاغتراب على المناهج اللبنانية.

– توقيع اتفاقات بين الجامعة اللبنانية والجامعات في العالم لمعادلة الشهادات اللبنانية.

– رصد الأجيال الجديدة من المغتربين وبناء أوسع العلاقات مع الشباب وإبراز دور المرأة في عالم الاغتراب.

– إبراز الإمكانات والقدرات في المجال الطبي في المستشفيات اللبنانية من أجل جعل لبنان مركزا طبيا ليس في الشرق فحسب بل لبلدان الاغتراب.

– إنشاء مكتب سياحي لبناني في بلدان الانتشار وكذلك مكتب ثقافي وإنشاء معارض للكتب والمنشورات اللبنانية في بلدان الاغتراب.

– رصد الإنجازات التي يحققها اللبنانيون في المجال العلمي والإبداعي والإضاءة عليها.

– التنسيق مع مؤسسات الجاليات في إطار فعالياتها ونشاطاتها لتشجيع أبناء الجاليات على استعادة الجنسية اللبنانية”.

وتابع: “إن هذا غيض من فيض ما يجب أن نحققه بين لبنان المقيم والمغترب وهو يحتاج إلى تعاون بين المجالس الوطنية التنفيذية للمغتربين والمجالس القارية والجامعة اللبنانية الثقافية والجامعة الثقافية في العالم التي نأمل وحدتها، ووقف سياسات تفكيكها”، داعيا إلى “التحضير لمؤتمر يوحد طاقات الاغتراب ويوحد جامعته”.

وشدد على “ضرورة التزام اتفاق الطائف، وأكد أن اتفاق الطائف ليس قرآنا ولا إنجيلا لكن ليس هناك أفضل منه الآن لذا علينا تطبيقه”، داعيا إلى “التزامه كاملا وهذا كلام نهائي، بالإضافة إلى تشريع قانون اللامركزية الإدارية”.

وردا على العقوبات الأميركية، دعا إلى إعادة “النظر في القوانين التي تحد من التحويلات المالية، مع الإشارة إلى الاحترام الدائم للقوانين شرط ألا تميز بين لبناني وأي جنسية أخرى، بالإضافة إلى أن مال المغتربين اللبنانيين هو مال نظيف وتم تحصيله بالجهد والعمل المتواصل، واللبنانيون المغتربون بنوا مؤسسات وفق قوانين البلدان المضيفة وشروطها ويدفعون الضرائب ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية”.

سلامة
وتحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فقال: “يعتبر الاغتراب اللبناني مصدرا أساسيا لتمويل البلد عبر التحاويل الواردة من اللبنانيين الذين يعملون في الخارج، وشكلت تاريخيا هذه التحويلات بين 12 و20 في المئة من الناتج المحلي”، واعتبر “أن نجاح المغترب اللبناني في ميادين مختلفة رفع سمعة اللبنانيين وصدقيتهم ما ارتد إيجابا من حيث توفير فرص عمل لكل اللبنانيين في الخارج”.

وأضاف: “يعيش عالمنا تقلبات مفاجئة وحادة غيرت في المفاهيم المالية الاقتصادية، فقد انخفضت الفوائد الى الصفر بالمئة على العملات الأساسية بل أصبحت سلبية في بعض الحالات. لم ينتج عن ذلك تمويل لتفعيل الاقتصاد بل توجهت الأموال للاستثمار بالسندات السيادية عكس كل النظريات التقليدية.” وأشار إلى “أن الأموال الموظفة عالميا بسندات سيادية ذات فوائد سلبية بلغت 12 تريليون دولار ما يشكل 30 في المئة من مجموع الإصدارات العالمية. وهذا الرقم إلى ارتفاع”.

وتابع: “أصبحت أسواق القطع العالمية المتنفس الأكبر لتصحيح الاختلال بالتوازنات الاقتصادية والسياسية حتى أننا وصلنا الى حرب عملات لأغراض اقتصادية. وأتى التصويت لخروج بريطانيا من المجموعة الأوروبية كإنذار للعولمة الاقتصادية مع الخطر بأن ينسحب ذلك على العولمة المالية بسبب حرب العملات”.

وشدد على “أن الليرة اللبنانية حافظت على قدرتها الشرائية في ظل كل هذه المتغيرات، بل تحسنت قيمتها تجاه العملات الأوروبية والعملات العربية غير النفطية وعملات حوض المتوسط. ومن أجل تعزيز الثقة باستقرار الليرة، وفيما يعيش لبنان والمنطقة أحداثا مربكة، يعمل مصرف لبنان على المحافظة على موجودات مرتفعة بالعملات الأجنبية”.

وقال: “ابتكر مصرف لبنان أخيرا هندسة مالية عززت موجوداته بالدولار الأميركي بأكثر من ثلاثة مليارات دولار مما يعزز ملاءة لبنان بالعملات الأجنبية ويعزز الثقة بالليرة اللبنانية. نتجت من هذه الهندسة أيضا مداخيل تساوي مليار دولار للمصرف المركزي ومليار دولار للقطاع المصرفي. وقد أصدرنا تعميما للمصارف بضرورة قيد هذا المدخول الاضافي كمؤونات وليس كأرباح ضمن أموالها الخاصة تحسبا لزيادة الرساميل في العام 2018 تطبيقا للمعايير المحاسبية الجديد .(IFRS9)”

وأضاف: “إن توافر هذه الإمكانات للرسملة منذ الآن يشكل عنصر ثقة بالقطاع المصرفي مستقبليا، وبالأخص أن النظرة إلى رسملة المصارف تشهد حاليا وعلى صعيد دولي، اهتماما خاصا. وقد تبين أخيرا، وبعد اختبارات الضغط، أن المصارف الأوروبية في حاجة إلى رفع رؤوس أموالها بما يساوي 150 مليار يورو”.

وتابع: “ان السندات بالليرة اللبنانية والتي حسمها مصرف لبنان بصفر في المئة، أصبحت ملكه. وبالتالي فإن الفوائد المدفوعة مسبقا وبالتساوي بين مصرف لبنان والمصارف، سيستعيدها كاملة بحسب آجال السندات المحسومة، ولذا لن يتكبد المصرف المركزي أي كلفة بل سيجني ربحا. وأيضا لا كلفة اضافية على الدولة من جراء ذلك، إذ إن هذه السندات بالليرة كانت مصدرة وموجودة في الأسواق”.

واشار إلى أن “مصرف لبنان حدد المبالغ الممكن حسمها بالليرة بالمبالغ التي يشتري بها المصرف بالدولار الأميركي سندات أو شهادات إيداع من محفظته. ولقد قررت الحكومة اللبنانية تخصيص بورصة بيروت كما تستعد هيئة الأسواق المالية لاطلاق منصة الكترونية لتداول الأدوات المالية كافة”.

وقال: “سيكون هناك إمكان للتداول والتعامل مع هذه المنصة الالكترونية في كل أنحاء العالم. مما يتيح للبناني غير المقيم أن يستثمر بالأدوات المالية اللبنانية من أسهم وسندات حكومية وتجارية”.

وأشار إلى أن “مصرف لبنان قام بتحفيز ودعم القروض الانتاجية والسكنية والإبداع الفني التي يفيد منها اللبنانيون غير المقيمين شرط أن يكون الاستثمار في لبنان، كما يستفيدون من أحكام التعميم 331 المتعلق بالتوظيف في قطاع المعرفة الرقمي. ان هذا القطاع إضافة إلى القطاع المالي وقطاع الغاز والنفط يشكلون مستقبل لبنان. واعتبر “أن القوانين المقرة والقرارات المتخذة في لبنان حمت سمعة القطاع المصرفي وسهلت انخراطه في العولمة المالية”.

شقير
وقال رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير: “إن لبنان يجمعنا مهما بعدت المسافات ولبنان يجمعنا بتاريخه وعراقته وحضارته وشموخه وعنفوانه ويجمعنا على محبته وهذا هو سر صموده رغم كل الأعاصير التي ضربته على مر السنوات، وما زالت هذه الصفات تعيش في وجدان كل واحد منا وهي ميزت اللبناني وجعلته علامة فارقة في هذا الشرق وفي العالم وبكل تأكيد لا خوف على بلد لديه مثل هذا التاريخ وشعب قوي وجبار ومبدع وخلاق ومقدام وأعماله وإنجازاته تملأ بقاع الأرض”.

وأضاف: “نحن في لبنان صمدنا على رغم كل الأزمات الهائلة التي لا تقوى على مواجهتها دول كبرى، نعم صمدنا بإرادة الشعب اللبناني وقطاعه الخاص الذي قاوم وأبدع وفعل المستحيل حفاظا على اقتصادنا الوطني وعلى ديمومة العمل لطاقاته البشرية”.

وتابع: “أنتم تعرفون أن بلدكم لديه مقومات هائلة لا يمكن أي دولة في المنطقة أن تضاهيه فيها، طاقات بشرية، طبيعة، موقع جغرافي، سياحة وخدمات، وقطاع خاص قطاع مصرفي وغير ذلك، وهذا ما يؤهله، إذا الهم الله أهل السياسة ومنوا علينا بالاستقرار، ان يحقق قفزات قياسية في عالم التطور والنمو والازدهار”.

وأشار إلى أن “لبنان مقبل على فترة مشرقة، استنادا إلى هذه المقومات، ولدوره الريادي في المنطقة، ولكونه يتحضر لمشاريع كبرى، منها استخراج النفط والغاز، تطوير بنيته التحتية مع اقرار قانون الشراكة، إعادة اعمار سوريا والعراق”، وقال: “لذلك، أدعو المؤتمرين الى تبني توصية تطلب من أهل السياسة التزام ميثاق شرف، يقضي باحترام الدول الشقيقة والصديقة المضيفة للجاليات اللبنانية وعدم التعرض لها بأي سوء، احتراما لأرزاق ابناء بلدهم ومصالحه الإستراتيجية واحتراما للعلاقات التاريخية مع هذه الدول. واغتنم هذه المناسبة، لأدعو السلطة السياسية في لبنان الى أخذ المبادرة سريعا ومن دون تردد لإصلاح العلاقات مع الدول الخليجية الشقيقة التي لم نر منها يوما إلا الخير والمحبة”.

عيتاني
وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان “ايدال” نبيل عيتاني قال: “إن مشاركتنا في هذا المؤتمر تندرج في إطار هدف أعلى نسعى إليه، ألا وهو إشراك المغتربين اللبنانيين في التنمية الاقتصادية المحلية عبر وضع استراتيجية لاستقطاب جزء من أعمالهم ونشاطاتهم واستثماراتهم إلى لبنان ودعوتهم الى الافادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان. وسبقتنا إلى ذلك دول عديدة من حول العالم سعت الى ايجاد سبل ووسائل للتواصل مع مغتربيها في إطار برامج الهجرة والتنمية، حيث شهدنا في السنوات الأخيرة تحركا على أعلى المستويات في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في هذا الإتجاه لما لهذا التواصل من أثر على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية في البلد الأم وفي بلد المقصد”.

وأضاف: “وفقا لدراسة أعدها البنك الدولي حول تحويلات المغتربين، حل لبنان بين الدول العشرين الأولى. وعلى الرغم من أن احتساب هذه التحويلات لا يخلو من الصعوبة لكونها تتأتى بأشكال عديدة وعبر قنوات مختلفة، إلا أن هذه التحويلات وصلت إلى 7.5 مليارات دولار في العام 2014 بحسب المصدر المذكور. وعند احتساب نسبة هذه التحويلات إلى إجمالي الناتج المحلي، نجد أن لبنان هو من بين الدول التي تسجل أعلى هذه النسب في العالم، كما أنه البلد الذي يسجل النسبة الأعلى في المنطقة”.

وأكد “أن هذه الأرقام تدل على أن لبنان يمتلك طاقات مميزة في الخارج ذات قدرة كبيرة على التميز. والمطلوب تمتين هذه الروابط وزيادتها عبر الذهاب أبعد من العائدات المالية والتحويلات، لتصل إلى نسج رباط اقتصادي متين بين المغتربين ووطنهم الأم، يتجسد في تفعيل إشراكهم في الاستثمار في لبنان وتعزيز التبادل التجاري وصولا إلى الاعتماد على توريد خدمات وصناعات لبنانية أو أجزاء منها في اطار مزاولة أعمالهم في الخارج”. وأشار “إلى أن ايدال تبدي انفتاحا كاملا إزاء الشأن الاغترابي، وتبدي استعدادها المطلق لمساندة المشاريع في القطاعات الإنتاجية وتقديم الحوافز والتسهيلات لها. وهي لا تتلكأ في تقديم الدعم والمساندة اللازمين لكل مستثمر سواء كان لبنانيا مقيما أو مغتربا أو أجنبيا”.

فادي الجميل
بدوره، قال رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل: “ليس خافيا أننا نعاني مشكلات عميقة، تتمثل بتعطل دورة عمل الدولة بمختلف مؤسساتها، وتداعيات ذلك السلبية على مختلف نواحي الحياة لا سيما الاقتصادية منها والاجتماعية.مع ذلك، لدينا في لبنان مقومات كبيرة للنهوض والتطور والتقدم، وأيضا لدينا إرادة صلبة وطموحات غير محدودة، لكن هذا لا يترجم على أرض الواقع انجازات ملموسة تصنع فارقا في تنافسية بلدنا ونموه وازدهاره وراحة شعبه. ولدينا قطاع خاص قوي ومبادر، ولدينا قدرات مالية هائلة تقدر ب 188 مليار دولار (موجودات المصارف اللبنانية)، يمكن توظيفها في مشاريع مختلفة من بنية تحتية إلى مشاريع استثمارية وكذلك في دعم المؤسسات المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة”.

وأضاف: “لكن الصعوبات التي يمر فيها البلد حدت من إمكان الافادة من هذه القدرات واستثمارها في إنهاض البلد وتطويره وازدهاره، ولعل نسب النمو الاقتصادي المتواضعة المسجلة في السنوات الأخيرة والتي لا يتجاوز معدلها ال1 في المئة رغم التحفيزات التي وفرها مصرف لبنان، وازدياد معدلات البطالة والهجرة لدى الشباب، هي أكبر دليل على هدر الوقت والطاقات”.

وتابع: “في واقع الحال، إن القطاع الصناعي اللبناني لا يعيش في جزيرة معزولة، إنما ضمن هذه البيئة غير المؤاتية للأعمال، لكن رغم ذلك، فإن الصناعي اللبناني وبما لديه من قدرات وطاقات تمكن من الصمود بعزيمة عالية، وكذلك من تطوير قدراته وتنافسيته وانتاجيته. وعلى الرغم من توقف النقل البري إلى الدول العربية لا سيما دول الخليج عبر سوريا، إلا أننا إستطعنا احتواء هذا الأزمة، ولم تنعكس إلا قليلا من التراجع في صادراتنا الصناعية”.

وقال: “نحن نتطلع اليوم إلى كل صناعي لبناني حول العالم، لكونه جزءا لا يتجزأ من القطاع الصناعي اللبناني، وعلى هذا الأساس، فإننا نفتخر بصناعتنا وبنجاحاتنا وبإمكاناتنا اللامحدودة التي يمكنها أن تنافس في أكثر البلدان تقدما وتطلبا. لذلك نأمل في بناء منظومة صناعية واعتماد لبنان كمركز دولي للتصنيع، استنادا إلى ما يمتلك القطاع الصناعي اللبناني من طاقات وقدرات هائلة، وكذلك استنادا إلى الشبكة الدولية المترامية الاطراف التي بنتها بعض القطاعات ومنها الصناعات الورقية، حيث تمتد هذه الشبكة من لبنان إلى الدول العربية إلى إيران ففرنسا وأوروبا وأميركا”.

وأضاف: “انطلاقا من ذلك، نطمح ببناء تكامل بين الصناعي المقيم والصناعي اللبناني الموجود حول العالم، وهذا سيمكننا بكل جدارة من الإنتقال إلى مرحلة جديدة وواعدة، لقيادة القطاع الصناعي على مستوى المنطقة.
وفي الوقت عينه، لا يمكننا أن نغفل، هذا الانتشار اللبناني الكبير، والمقدر ب14 مليونا في مختلف بلدان العالم يشكلون قوة إستهلاكية كبيرة. لذا نحن نطمح إلى ايجاد شبكة تعاون بين الصناعيين اللبنانيين وهذا الانتشار لتسويق منتجات بلادنا واستهلاكها. إذ يكفي أن يشتري كل واحد منهم منتجات لبنانية بما قيمته 100 دولار حتى تزداد صادراتنا مليارا و400 مليون دولار”.

وأكد “أهمية التركيز على إيجاد شراكات استثمارية بين رجال الأعمال المقيمين وفي الانتشار في الكثير من المجالات المجدية، إن كان في لبنان أو في الخارج”.

وتابع: “اليوم البلد في مأزق، والحلول في الداخل متعثرة، وكنا قد قلنا واليوم نردد أمامكم، إن الحل للخروج من عنق الزجاجة، مع كل المشاكل التي تضرب المنطقة والعالم، هو في لبننة الاقتصاد الوطني، بالاعتماد على قدراتنا وطاقتنا الذاتية، أي بربط القطاعات الاقتصادية الوطنية في الداخل بالانتشار اللبناني حول العالم”.

أبو زكي
وكان استهل جلسة الافتتاح الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي فقال: “أهلا بكم جميعا في رحاب مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الذي تنظمه مجموعة “الاقتصاد والأعمال” للسنة الثانية على التوالي. ورعاية دولة الرئيس نبيه بري للمؤتمر تعطيه ميزة كبيرة نظرا الى المكانة التي يتمتع بها دولته ولمرجعيته الوطنية والاغترابية. ونرحب بصورة خاصة بالأخوة المغتربين الآتين من الخارج، ليؤكدوا استمرار ولائهم للبنان، بل واستعدادهم الدائم للاستثمار فيه وترويج منتجاته في البلدان التي يتواجدون فيها. هذا الولاء الذي يترجم اقتصاديا بتحويلات مالية تراوح بين 7 و 8 مليارات دولار سنويا، أي ما يشكل نحو 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبتوفير فرص العمل لعشرات الألوف من اللبنانيين في الداخل والخارج”.

وأضاف: “قضية الاغتراب لا يمكن حصرها في مؤتمر أو في هيئة أو مؤسسة أو فئة. إنها قضية وطنية عامة، تهم كل مواطن مقيم ومغترب، فهي مورد أساسي من مواردنا، وهي ملجأ لنا في الأيام الحلوة والمرة، إنها ثروة لبنان الدائمة. وعليه، فإن الاغتراب يحتاج إلى مبادرات وملتقيات كثيرة، وفي شتى المجالات وعلى مختلف المستويات. ونحن هنا معا مقيمين ومغتربين لنقول وبالفم الملآن إن على المسؤولين وعلى القيادات وضع حد لعملية تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، بما يساعد على احتواء الضغوط الخارجية وتوفير الاستقرار الذي هو مفتاح الاستثمار”.

وتابع: “يأتي انعقاد المؤتمر في محيط إقليمي مضطرب وفي وقت يواجه لبنان التدابير المالية والمصرفية الأميركية وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية. وقد أثبتت القيادات اللبنانية على اختلافها أنها حريصة على استمرار الاستقرار في القطاع المالي والمصرفي وتحت مظلة الالتزامات الدولية. إنها مرحله دقيقة، لكن لبنان مر بالكثير من الصعاب والتحديات وعرف كيف يخرج منها بأقل الأضرار”.

وقال: “ما دمنا في مؤتمر الاغتراب نقول إن المؤسسات المصرفية كان ولا يزال لها دور كبير وفاعل في حركة الاغتراب لكونها أداة تواصل وأداة تفعيل لأعمال المغتربين ولنشاطاتهم في لبنان وفي دول الاغتراب. وفي المقابل، لولا وجود المغتربين في شتى أنحاء العالم لما كان للمصارف هذا الوجود والانتشار في 35 دولة وبفروع زادت عن التسعين. فالمصارف مدينة بتوسعها للمغتربين، والمغتربون مدينون بتنمية نشاطاتهم للمصارف. ونشاط الفريقين يصب في مجرى الاقتصاد اللبناني. وما من شك أن وجود سعادة الأستاذ رياض سلامة على رأس السلطة النقدية يشكل ضمانا للنقد والمصارف بل وضمانا للاستقرار الاقتصادي العام في محيط عربي وإقليمي متوتر ومضطرب”.

وأضاف: “المؤتمر الأول كان البداية. وها نحن في الدورة الثانية. وسنكون معا في الدورة الثالثة بل وفي الدورات المتتالية في شهر تموز من كل سنة. وثمة مبادرات أخرى في هذا الإطار، ستظهر تباعا في لبنان وفي بلدان الاغتراب. وما تقوم به مجموعة الاقتصاد والأعمال يتكامل مع الجهود التي تبذلها هيئات عديدة رسمية وأهلية مقيمة واغترابية وفي طليعتها وزارة الخارجية والمغتربين. وحبذا لو يحصل هذا التكامل بالإرادة والتصميم لا بالتلقائية. ونحن هنا نمثل هيئة تنسيق وتواصل، ونشكل منصة دائمة للتلاقي والحوار والتفاعل ونسج العلاقات والمصالح. ونسعى إلى المساهمة في تطوير دور المغترب ليشمل الوساطة بين بلدان الاغتراب وبين العالم الخارجي وفي طليعته البلدان العربية. وكانت الخطوة الأولى في هذا المجال تأسيس الشركة المصرية اللبنانية للتجارة والاستثمار، والموجه نشاطها إلى الأسواق الأفريقية، والتي كان لنا شرف المساهمة في إطلاق وبلورة هذه “المبادرة – الشركة” والتي تشكل نموذجا للدور العربي والإقليمي الذي يمكن المغترب اللبناني أن يؤديه في مجالي التجارة والاستثمار بما يعزز موقعه والثقة به ويؤكد كفايته والحاجة إليه”.

تكريم
وكرم المؤتمر كوكبة من المغتربين الذين حققوا إنجازات ونجاحات مميزة في مجالات شتى وهم: البروفسور فيليب سالم، البروفسور نادي حكيم، منير حبيب عيسى، عاطف ياسين، عزت عيد، فادي قاصوف، غانم بو أنطون، معروف أبو زكي وحسن حطيط.