اخبار
الرئيسية > اقتصاد > سلام افتتح منتدى الاقتصاد العربي: الوضع النقدي المتين والقطاع المصرفي المتقدم والاستقرار الامني يجعلون لبنان مكانا ملائما للنشاط الاقتصادي

سلام افتتح منتدى الاقتصاد العربي: الوضع النقدي المتين والقطاع المصرفي المتقدم والاستقرار الامني يجعلون لبنان مكانا ملائما للنشاط الاقتصادي

افتتح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اعمال “منتدى الاقتصاد العربي” في دورته ال 24 في فندق “فينيسيا” الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والاعمال،
بالتعاون مع مصرف لبنان والمؤسسة العام لتشجيع الإستثمارات في لبنان (إيدال) وجمعية مصارف لبنان وإتحاد الغرف اللبنانية ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، بمشاركة أكثر من 500 مستثمر ورجل أعمال من 20 بلدا.

حضر الافتتاح الرئيس حسين الحسيني، وزراء: الدفاع سمير مقبل، الثقافة ريمون عريجي، البيئة محمد المشنوق، التربية والتعليم العالي الياس أبو صعب، التنمية الإدارية نبيل دو فريج، النواب: الان عون، فادي الهبر، باسم الشاب وجان اوغاسبيان، الوزير السابق نقولا صحناوي.

كما حضر من مصر وزير الصناعة والتجارة المهندس طارق قابيل، ورئيس الهيئة العربية للتصنيع الفريق عبد العزيز سيف الدين، ورئيس لجنة الإعلام والثقافة في مجلس النواب الدكتور أسامة هيكل، اضافة الى النائب الأول لرئيس البنك الدولي الدكتور محمود محي الدين، محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن العلاق، رئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق عبد الباسط تركي سعيد، وزير التخطيط والتعاون الدولي في اليمن الدكتور محمد الميتمي، وحشد من الوفود المشاركة من دول مجلس التعاون الخليجي ومن مصر والسودان وموريتانيا والاردن وقيادات مصرفية ورجال اعمال وممثلين عن الهيئات الاقتصادية والسلك الدبلوماسي.

سلام
وقال الرئيس سلام في الافتتاح: “يطيب لي بداية أن أرحب بجميع رجال الاعمال والاقتصاد والمصرفيين المشاركين في هذا المنتدى، وخصوصا اشقائنا العرب الذين يحرصون عاما بعد عام، على عدم تفويت هذه المناسبة، لتجديد الصلة بينهم وبين وطنهم الثاني لبنان. وأقول لضيوفنا الكرام من جمهورية مصر العربية، التي لها في قلوب اللبنانيين مكانة خاصة، ولإخواننا من دول مجلس التعاون الخليجي والاردن والسودان وموريتانيا وكل بلاد العرب: أهلا ومرحبا بكم، بالأمس واليوم وغدا، إخوة أعزاء في بلد كنتم له دائما خير سند ومعين، وهو لكم أبدا حافظا للعهد”.

وقال:”أود أن أغتنم هذه المناسبة لأوجه من بيروت، تحية حارة الى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يخوض اليوم مع إخوانه، غمار تجربة تطويرية كبيرة، عنيت بها الخطة التي أطلق عليها إسم “الرؤية الاقتصادية 2030. إننا نتطلع بكثير من الاهتمام، إلى الخطوات الأولى في هذه المسيرة النوعية الطموحة، ونتمنى لها النجاح في تحقيق ما يعود بالخير على الشعب السعودي الشقيق”.

أضاف: “بعد أسبوعين، ننهي للأسف عامين كاملين من الشغور الرئاسي، الذي يشكل إساءة بالغة للبنان واللبنانيين، ويعكس عجزا مخجلا للطبقة السياسية عن الخروج من أسر المصالح الداخلية والارتباطات الخارجية، وعن حفظ الأمانة التي أعطاها إياها الناس، لتدبير شؤونهم ورعاية مصالحهم. إن هذا التقصير المتمادي، هو السبب الأساس لما تعاني منه المؤسسات من شلل وتعثر، مع ما يعنيه ذلك من تعطيل لعدد كبير من القضايا المتعلقة بحاجات اللبنانيين المباشرة والبعيدة الأمد”.

وتابع: “إنها أيضا تعكس أسوأ صورة ممكنة عن البلد، في وقت يحتاج لبنان – كما نعرف جميعا والاقتصاديون في مقدمتنا – إلى صورة توحي للمستثمر بالثقة التي لا وجود لها من دون استقرار سياسي. إن هذا الواقع، هو أحد الاسباب الرئيسية لغياب النمو والتراجع الكبير في النشاط الاقتصادي، بالاضافة طبعا الى الأسباب الخارجية الأخرى وأولها التطورات المأسوية الجارية في سوريا، والتي تركت تأثيرات سلبية هائلة على الاقتصاد اللبناني، لعل أبرزها الأعباء الكبيرة لملف النزوح السوري”.

وقال:”شكلت المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية التي جرت يوم الأحد الماضي، فسحة مضيئة وسط الاجواء الملبدة المحيطة بنا، ومتنفسا للبنانيين المحرومين منذ سنوات طويلة من ممارسة حقهم الديموقراطي. إن هذه الانتخابات، التي نأمل أن تنجز بنفس السلاسة والنجاح في محطاتها الثلاث المقبلة، بثت بعض الروح في الحياة السياسية، وأعادت للمواطن حقه الطبيعي في اختيار من يمثله في إدارة الشأن العام، وأسقطت كل الذرائع عن عجز اللبنانيين عن خوض غمار الانتخابات بطريقة سلمية وحضارية. والأهم من كل ذلك، أن هذه الانتخابات، التي تمثل إنجازا لوزارة الداخلية وأجهزتها، أثبتت أن الدولة ومؤسساتها وقواها الأمنية، قادرة على إدارة وحماية أكثر التحديات الإنتخابية صعوبة وتعقيدا، في حال توافر النية السياسية لدى الاطراف والقوى الوطنية”.

أضاف: “ليس مستحيلا البناء على هذا الانجاز، للتقدم نحو محطات أخرى من الممارسة الديموقراطية، من أجل إحياء حياتنا السياسية وإعادة بناء هيكلنا الدستوري، وأول ركائزه رئاسة الجمهورية. ليس مستحيلا التوصل إلى قانون انتخاب عصري، والذهاب نحو انتخابات عامة تعيد تجديد المجلس النيابي. ليس مستحيلا تعميق الحوارات السياسية القائمة، للوصول الى توافقات تعزز الاستقرار الراهن، وتحصن لبنان من آثار الحرب المؤلمة الدائرة في سوريا، في انتظار عودته إلى ما نريد وتريدون. وجهة مثالية للاستثمار، وواحة استثنائية للأعمال، ومنصة فريدة للتجارة والصناعة والعمل المصرفي”.

وتابع: “على رغم كل الأوضاع الداخلية الصعبة والظروف الخارجية الأصعب، فإن ما يمتلكه لبنان من خصائص، وبنى مؤسساتية راسخة، ونظم تشريعية محفزة للاستثمار، ووضع نقدي متين، وقطاع مصرفي متقدم، واستقرار أمني كبير، وما يختزنه من خبرات بشرية، أرى الكثير منها بينكم اليوم، تجعل منه مكانا ملائما للنشاط الاقتصادي والاستثماري بكل أشكاله. وهذه السمات نفسها، هي التي تؤهل لبنان ليكون منصة انطلاق لمشاريع إعادة الإعمار في سوريا العزيزة، حين تصمت المدافع، في يوم نأمله قريبا بإذن الله، وينادي المنادي أن حان وقت السلام”.

وختم: “أود أن أوجه تحية إلى الهيئات الاقتصادية كافة وإلى القطاع الخاص الذي يكافح للصمود، ويبذل جهودا جبارة للاستمرار، رغم كل المعوقات والظروف الداخلية والخارجية الصعبة. مرة أخرى، نرحب بضيوفنا الكرام في لبنان، ونتمنى لمؤتمركم كل النجاح، ونحيي جهود مجموعة”الاقتصاد والاعمال” المنظمة لأعمال هذا المنتدى”.

سلامة
كما تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عن بعض الأرقام التي يتطلع إليها البنك المركزي لتقييم الوضع الاقتصادي الحالي، فقال: “نتوقع أن يحقق الاقتصاد اللبناني نموا بنسب 2 في المئة في العام 2016، فيما اقتصاد المنطقة وبحسب صندوق النقد الدولي سينمو بنسبة 3 في المئة. لذلك نظرا للوضع الحالي في لبنان يعتبر مصرف لبنان أن هذا النمو مقبول نسبة لما يجري في المنطقة العربية من أحداث. كذلك نتوقع أن تنمو الودائع بنسبة تراوح ما بين 4.5 و5 في المئة أي ما يوازي 8 مليار دولار في العام 2016 وهذا المعدل يعتبر كافيا لتمويل القطاعين العام والخاص. أما على صعيد التسليفات فنتوقع أن تنمو بنحو 5.5 في المئة عن العام السابق”.

اضاف: “إن العجز في ميزان المدفوعات يشكل مكمن ضعف للاستقرار المالي في لبنان وحقق هذا الميزان في الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي عجزا بلغ 644 مليون دولار ناتج عن مدفوعات الدولة بالعملة الأجنبية. إنما ما يطمئن السوق هو المستويات المرتفعة للاحتياط بالعملات الأجنبية لدى القطاع المصرفي ولدى مصرف لبنان، وأمام هذا الواقع نستطيع أن نؤكد استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية وقاعدة الفوائد وهو ما يسمح لمصرف لبنان بمتابعة المبادرات التحفيزية التي أطلقها في المرحلة السابقة لتفعيل الطلب الداخلي وتنمية الاقتصاد اللبناني وخلق فرص عمل”.

وأشار “إلى أن 67 في المئة من النمو في الاقتصاد ناتج عن رزم تحفيزية يطلقها مصرف لبنان”، لافتا “إلى أن هناك نظرة أوروبية تنصح القطاع المصرفي بدلا من استعمال ضخ السيولة بشكل غير منظم (helicopter money) بأن يصار إلى توجيه هذه السيولة إلى قطاعات معينة كما فعلنا في لبنان”.

وأضاف: “أطلق مصرف لبنان مبادرات عديدة حيث زاد إمكانيات المصارف في دعم اقتصاد المعرفة والذي استقطب ما لا يقل عن 250 مليون دولار استثمارات من القطاع المصرفي، وبفعل ذلك نشأت شركات تبلغ رسملتها أكثر من 600 مليون دولار وأدّى هذا القطاع إلى خلق فرص عمل”.

وأشار سلامه إلى أن مصرف لبنان ماض في دعم التسليفات المرتبطة بتمويل السكن والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتم منح أكثر من 130 ألف قرض سكني سمح للبنانيين بالتملك في وطنهم، وسيطلق مصرف لبنان قبل شهر حزيران تعميما يتعلق بخلق صندوق للدين العقاري بحيث يوفر إمكانية رسملة 40 في المئة من هذا الصندوق من القطاع الخاص وإطلاق 60 في المئة من السندات التي تتم تداولها في الأسواق”.

وأشار “إلى أن مصرف لبنان وضع بتصرف الإبداع الفني اللبناني قروضا تصل قيمتها الإجمالية إلى 180 مليون دولار بفائدة 1 في المئة تمكن القطاع المصرفي بتمويل الإنتاج اللبناني على شكل طويل ومتوسط الأمد وبفوائد منخفضة، وذلك نظرا لأهمية هذا القطاع الذي يحتاج إلى تطوير”.

وقال: “عزز لبنان وجوده بالشمولية المالية في الداخل والخارج، وفي الأمس أعلنت الـ oecd رسميا أن لبنان أتم كل ما يلزم من شروط في انخراطه في مكافحة التهرب الضريبي وهذا التصريح يسقط كل ما كان يقال أن لبنان سيكون على اللائحة السوداء، كما حذف لبنان في اجتماع الـ “غافي” عن المراقبة المعززة وصار بلدا طبيعيا بمراقبة طبيعية. وبموجب هذه الأمور نؤكد أن لا عوائق أمام القطاع المصرفي في علاقاته مع الخارج”.

وشدد سلامة “على أن القطاع المصرفي يقوم بكل ما يلزم للمحافظة على علاقاته مع الخارج، ولبنان بالنسبة للدول العربية حافظ على تواجده، والتحاويل من وإلى لبنان ستكون طبيعية”، مشيرا إلى “أن هيئة الأسواق المالية تحقق تقدما في ما يتعلق بالبنية التشريعية للحصول على أسواق مالية شفافة”.

وقال: “قريباَ سنطرح المنصة الالكترونية بالتزامن مع خصخصة بورصة بيروت وهذه المنصة تؤمن التواصل للتداول في لبنان ومع الخارج وتؤمن سيولة إضافية للقطاع العام والقطاع الخاص”.

الكباريتي
ثم تحدث رئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية نائل الكباريتي، فقال: “يسعدني أن أتحدث أمامكم في هذا اللقاء المهم الذي يجمع خيرة الخيرة من رجالات الاستثمار والمال والاقتصاد والاعمال من دولنا العربية والدول الصديقة والشريكة، هنا في هذا البلد العربي الشقيق. فكل الشكر والعرفان للقائمين على تنظيمه، بخاصة انه يعقد تحت ظروف سياسية عميقة ومحورية لشعوبنا العربية، تتطلب منا جميعا رص الصفوف وتوحيد الكلمة والجهود لتجاوز هذه المحن والعودة باقطارنا التي اكتوت بنار عدم الاستقرار والاقتتال الداخلي، الى بر الامان والاستقرار لبناء مستقبل مشرق للاجيال المقبلة ومواجهة التحديات التي تعصف بنا”.

وتابع: “نجتمع اليوم لنتحدث عن الاقتصاد العربي، والحديث عن الاقتصاد العربي الموحد ضربا من الخيال، فلا يوجد ما يجمع الاقتصاديات العربية في كيان إقليمي سوى الإحصاءات المجمعة عن أداء الدول العربية للخروج برقم واحد يمثل تلك البقعة الجغرافية، للتعبير عن مؤشرات اقتصادية تعارف عليها العالم. وإلا لو كان هناك اقتصاد عربي، لما وجدنا تفاوتا كبيرا في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بفجوة كبيرة مثلا بين دولة قطر مع جزر القمر”.

واضاف: “ما الحديث عن بطالة الشباب في المنطقة العربية ببعيد، حيث تعد المنطقة من أعلى معدلات البطالة بين الأقاليم المختلفة بالعالم، ولا يخفى ما لهذه الظاهرة السلبية من تداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية خطيرة، لمست المنطقة بعضا من آثارها في موجة ثورات الربيع العربي. ينتظر باقي الدول العربية المصير المجهول من حيث تحقيق الاستقرار السياسي والأمني”.

واشار الى ان “العوامل الخارجية ما زالت تحدث تقلباتها الكبيرة في العديد من الاقتصاديات العربية. صحيح أننا في مرحلة تراجع الأسعار العالمية للسلع، لكنه لن يمضي وقتا طويلا قبل أن تعاود الارتفاع ونتلقى ظاهرة التضخم المستورد، نتيجة لتقلبات أسعار السوق الدولية في مجالات الغذاء والطاقة وغيرها من السلع الحيوية، حيث تعتمد الدول العربية في توفير غذائها ودوائها والعديد من السلع الصناعية على الخارج”.

وقال:”إن الاقتصاد المتين المبني على قدرة اكتساب المعرفة ومواكبة التكنولوجيا وتسخير الطاقات للتنمية هو الاقتصاد المنشود، والذي يغدو مستقرا وحاسما للمستقبل ويجب ألا يكون مبني على الاستراتيجيات الاقتصادية المعتمدة على ثروات باطن الأرض كون أسعار هذه الثروات قابلة للصعود والهبوط وبالتالي تصبح السياسة الاقتصادية هشة مبنية على المجهول. علما بأن أثرياء العالم لم يعودوا أصحاب حقول النفط والثروات الطبيعية، وإنما أصحاب تطبيقات وصناعات تعتمد على التكنولوجيا العالية، على سبيل المثال لا الحصر شركة سامسونج حققت في عام واحد 327 مليار دولار وشركة مايكروسوفت تحقق ربحا ما قيمته 226 دولار في الثانية الواحدة”.

وتابع:”فاليوم أصبحت المعرفة من أهم الأصول الرئيسية لأي نمو اقتصادي واجتماعي، وآن الأوان أن تتكيف الاقتصادات العربية مع الأوضاع الجديدة، بأن تملك القدرة على المنافسة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الجديدة، وأن تتحلى بالابتكار في إيجاد السبل والأدوات التي تساعدها على التعامل مع هذا التغيير، وأن تتبين الفرص وتستغلها، وتخلق الأسواق الجديدة وتطورها، وأن تتكيف مع التكنولوجيات الجديدة وتطبيقاتها. فالمعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات أصبحت من المنتجات ذات أهمية تفوق أهمية رأس المال، أو المواد، أو العمالة. ومن الجدير بالذكر أن 50% من نمو الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”.

واشار الكباريتي الى “ان أولويتنا اليوم، هي أن ندفع باتجاه التعليم، ثم التعليم، فالتعليم المبني على المعرفة والعلوم الحديثة، وبناء جيل متعلم مواكب للتكنولوجيا وموفر له سبل البحث العلمي من جميع الامكانيات المادية والمعنوية والتجهيزات سيقود بالتأكيد اقتصادنا الى مضمار التقدم والنجاح، ويمكن مجتمعاتنا ويجعلها أكثر قدرة على الانتاجية، وسيحشد الطاقات الخلاقة التي ستزخر بها مجتمعاتنا العربية‏، وفق استراتيجية مستقبلية واعدة لبناء اقتصاد عربي مبني على الابتكار والمعرفة والنهضة الشاملة، اقتصاد منتج للأدمغة والعقول، لا يقوم على مصائب أمم تتغنى دول الجوار من إعادة إعمارها، أو ننظر الى مساعدات دول البترول، فلا ثروة تفوق ثروة الفكر والعقل”.

وختم: “اكرر شكري لكم على هذه الفرصة كما لا يفوتني من تقديم الشكر إلى مجموعة الاقتصاد والأعمال التي باتت تلعب دورا اقتصاديا رياديا هاما على الصعيد العربي والإقليميو وادعو الله أن يوفقنا جميعا من أجل دفع وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية العربية للوصول الى غاياتنا المنشودة”.

شقير
وألقى رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير كلمة قال فيها: “يطيب لي بداية ان أرحب بالاشقاء العرب في بلدهم الثاني لبنان، الذي لطالما فتح ذراعيه لإستقبال اشقائه ضيوفا أعزاء في دارهم وبين أهلهم. كما أتوجه بالشكر الى مجموعة الاقتصاد والاعمال لإصرارها على تنظيم هذا الملتقى سنويا، ايمانا منها بضرورة وضع رؤية موحدة للمسار الاقتصادي العربي، وكذلك لإبراز دور بلدنا كمركز اقتصادي في المنطقة”.

أضاف: “ينعقد مؤتمرنا اليوم، والاوضاع في منطقتنا العربية تزداد تعقيدا، وهي تتدهور من سيء الى أسوأ مع تصاعد الصراعات وتوسع الدمار والتخريب الممنهج، في ظل عدم وجود آمال تلوح باقتراب اسدال الستار على المآسي التي تضرب بالعمق دولنا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا. في كل الاحوال، الوطن العربي ليس بخير، واقتصاده يعاني، واعتقد إذا أردنا ان نصف الوضع اليوم فإننا سنكرر انفسنا مع بعض الإضافات السلبية، وهذا ما دأبنا عليه منذ سنوات وسنوات، من دون اي قدرة على تحقيق خطوات فعلية للتقدم على مسار التكامل الاقتصادي العربي. فبالاضافة الى ضعف النمو الاقتصادي، وتراجع الانفاق الاستثماري، وضعف التجارة البينية، وارتفاع معدلات البطالة، وهي سمات اساسية تطبع الاقتصاد العربي بشكل عام، كان لهبوط اسعار النفط، انعكاسات حادة ليس فقط على الدول المنتجة للنفط انما ايضا على مختلف الدول العربية، لما للدول النفطية وخصوصا دول الخليج من دور اقتصادي رائد داخل حدودها وخارجها”.

وتابع: “مع كل ذلك، اعتقد اننا اليوم على عتبة تحول في مشهد الاقتصاد العربي، والحدث الذي يجب ان يركز عليه منتدانا هو اطلاق ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “رؤية المملكة العربية السعودية 2030″، التي تتيح للمملكة تحقيق نهضة اقتصادية وتنموية واجتماعية شاملة. ولا شك في أن الخطوات والاجراءات والعناونين الطموحة والرائدة والجريئة التي تضمنتها الرؤية، لن ينحصر مردودها الايجابي على المملكة فحسب، انما سيطال معظم الدول العربية بشكل مباشر وغير مباشر. لذا، يجب ان تشكل هذه الرؤية صدمة ايجابية ومثالا يحتذى لكل الدول العربية، لأننا فعلا بحاجة الى رؤية عربية اقتصادية متجددة، وإعداد العدة للمرحلة المقبلة، ومما لا شك فيه انه من رحم الأزمات تولد المعجزات”.

وقال: “من هذا المنتدى، ندعو الحكومات العربية لاطلاق ورشة اقتصادية شاملة، تستهدف تنويع اقتصادات دولنا، بحيث لا يبقى النفط موردها الاساسي لا سيما بالنسبة للدول النفطية، وهذا من شأنه خلق مجالات استثمارية هائلة ومئات آلاف فرص العمل نحن بأمس الحاجة اليها لشبابنا. ويجب ان تستهدف الرؤية فتح المجال امام القطاع الخاص العربي للعمل بحرية ضمن النطاق العربي عبر إزالة العقبات والعراقيل من أمام التجارة والاستثمارات البينية، والأهم اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما يجب ألا ننسى أن هناك أمورا كبيرة تنتظرنا، وأبرزها الورشات الهائلة لإعادة اعمار الدول التي دمرتها الحروب من سوريا الى العراق واليمن وليبيا”.

أضاف: “أما نحن في لبنان، هذا البلد الصغير في حجمه والكبير في قدراته ودوره وطاقاته، فانه لا يزال يعاني جراء الصراعات الدائرة من حوله وانعكاساتها الحادة على الساحة اللبنانية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وفي انتظار الحلول، نطلق من هذا المنتدى صرخة للوقوف الى جانب بلدنا الذي يستنزف اقتصاده وقدراته جراء هذه الازمات لا سيما استقباله أكثر من مليون ونصف نازح سوري، اي حوالي ثلث الشعب اللبناني، من دون تحمل المنظمات الدولية والاقليمية مسؤوليتها الانسانية تجاه هذه الفئة المعتازة. نحن في القطاع الخاص اللبناني رغم الظروف المؤسفة التي يمر فيها بلدنا، لا نزال نمتلك العزيمة والتصميم للسير إلى الأمام والعمل لإبقاء لبنان موجودا بقوة على الساحتين العربية والعالمية”.

وختم: “أغتنم هذا المنتدى، لأؤكد أن لبنان لا يزال يتمتع بميزات تفاضلية كبيرة على مستوى الاستثمار والأعمال، وليس سرا أننا نتحضر لمرحلة واعدة على المستوى الاقتصادي، في ظل ترقب ثلاثة مشاريع كبرى، هي: تطوير البنى التحتية في لبنان بعد إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتكلفة هذه العملية بمليارات الدولارات. البدء بعمليات استخراج النفط والغاز، وهذا الأمر أيضا يتطلب إنشاء بنية تحتية تكلفتها ايضا بمليارات الدولارات، إعادة اعمار سوريا، التي ستمر حتما بلبنان، لموقعه الجغرافي الاستراتيجي من هذا البلد الشقيق”.

طربيه
وكانت كلمة لرئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه قال فيها: “بين الشروع في الانتخابات البلدية دون تأخير أو تمديد، وبين توالي مبادرات القطاع الخاص دون كلل أو إحباط، تحفظ بيروت بريقها وتحافظ على موقعها المنفتح والجامع. عل قبس النور يشع مجددا في لبنان والمنطقة، ونخرج جميعنا، شعوبا ودولاً، من دوامات القتل والتهجير والتدمير وانهيارات الاقتصادات الوطنية والمجتمعات”.

وأضاف: “لأن رصيد الآمال لم ينضب بعد في بلدنا وفي قواه السياسية والمجتمعية الناشطة، فإن رهاننا كبير على انتقال عدوى إنجاز الاستحقاق البلدي إلى استحقاقات إعادة تكوين السلطات الوطنية كافة، واستعادة انتظام المؤسسات الحيوية للدولة، بعدما بلغنا الخطوط الخطرة للتشرذم والتخبط والفساد والإهمال وتنامي الدين العام. هذا في وقت أحوج ما يكون فيه الاقتصاد والمجتمع الى الدولة وحضورها، كمرجعية ومسؤولية ومهام. في الحقيقة أنه على الرغم من شواذات الأوضاع الداخلية، والمتمثلة خصوصا بما نشهده من تحلل لكيان الدولة ومؤسساتها وانكفاء للاقتصاد وتكاثر مقلق للعوامل المحبطة، فإننا، كقطاع خاص، بذلنا وما زلنا نبذل كل جهد ممكن لحفظ الاقتصاد الوطني وركائز أنشطته. هفنا الاستراتيجي: إستيعاب الانكماش وتمكين القطاعات الحيوية من التعامل بمرونة مع التحول الدراماتيكي في نمو الناتج المحلي من متوسط يراوح بين 7 و 8 في المئة الى متوسط يراوح بين 1 و 2 في المئة”.

وتابع: “يشهد لنا العالم والمؤسسات الدولية، وفي المقدمة صندوق النقد والبنك الدوليين ومؤسسات التصنيف، بأننا نجحنا في اعتماد سياسات وقائية ملائمة، وفي ادارة مؤسساتنا الانتاجية بمهنية وكفاءة في كل هذه السنوات العجاف المتتالية، وفي ظل صعوبات إقليمية ودولية صاعدة في وتيرتها وفي حدتها. وما زلنا نبتكر الآليات والوسائل الأنسب في جبه أو الحد من تأثير الارباكات الداخلية والعواصف الاقليمية والعوامل الخارجية. لكن، لا يمكن الطيران بجناح واحد، ولا يمكن التصفيق بيد واحدة. المخاطر التي تهدد اقتصادنا ومجتمعنا تزيد قربا وتأثيرا، والحاجة صارت أكثر إلحاحا لجهود جامعة تنجز الاستحقاقات المؤجلة وتنتج سلسلة تطورات ملائمة، من خلال إعادة تصويب المسارات الدستورية والسياسية والمالية العامة. نحن نتطلع الى معالجة الشغور في سدة الرئاسة ألأولى، وإستتباعا إعادة تشكيل السلطات كافة، وتخفيف جزء من الأعباء الثقيلة الملقاة على الجيش والقوى الأمنية بحيث تركز جهودها المشكورة على حماية البلد وحماية الاستقرار الداخلي”.

وقال: “إذ لا يتسع المجال لمزيد كلام في الشؤون العامة، أود التطرق بإيجاز الى المعطيات والتحديات التي يتعامل معها القطاع المالي والمصرفي في ظل الظروف القائمة محليا وخارجيا. ومن أبرزها: “كثر اللغط أخيرا في شأن القانون الأميركي الهادف الى منع ولوج “حزب الله ” الى المؤسسات المالية، وكيفية التعامل المصرفي مع هذا الاستحقاق. وضعا للأمور في نصابها الصحيح، لا بد من التنويه بالمبادىء الأساسية التي تحدد أصول وآليات هذا التعامل:

أ – القانون موجه وملزم لكل المؤسسات المصرفية حول العالم تحت طائلة عقوبات متدرجة، لا قدرة لأي مؤسسة على تحملها كونها تصل الى حد الخروج التلقائي من السوق.
ب – بادر البنك المركزي الى تعميم آلية تطبيقية واضحة ومرنة، بحيث يتم التزام مقتضيات القانون لجهة لوائح العقوبات ، والحؤول، في المقابل ، دون أي استنسابية محلية قد تضر بمصالح أو حقوق للغير، حيث سبق للمصارف خوض تجربة التزام قانون “فاتكا” الأميركي أيضا، دون ضجيج ولا انعكاسات على الزبائن وأصحاب الحقوق.
ج – يستلزم تحصين الجهاز المصرفي ووحداته الناشطة داخليا وخارجيا، الالتزام التام بالمتطلبات الدولية. هذا ما تم تعزيزه، قبل أشهر، بالإنجاز التشريعي المتمثل بإقرار حزمة قوانين مالية مهمة للغاية. وهذا ما دفع مجموعة غافي للإعلان رسمياً بأن لبنان يستوفي كل الشروط المطلوبة من حيث القانون ومن حيث الممارسة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وسلاح الدمار الشامل، ولن يكون هناك أي مطالبة أو متابعة تخص لبنان”.

وتابع: “يملك القطاع المصرفي ميزات تنافسية تفتقر اليها معظم الأسواق في العالم . لدينا معدلات ملاءة تفوق متوسط 14 في المئة وفقاً لمعايير بازل 3 ووصلت القاعدة الترسملية لمصارفنا الى نحو 17 مليار دولار . ولدينا نسب سيولة مرتفعة ومريحة بالعملات الأجنبية . ولدينا فوائض مالية تناهز نصف الناتج المحلي، علماً أن حجم تمويلنا للقطاع الخاص المحلي قارب 49 مليار دولار، وأصبح قريبا من 100 في المئة من اجمالي الناتج. تنتشر مصارفنا في 33 بلدا خارج لبنان. واجمالي أصولنا في هذه الاسواق يوازي نحو 20 في المئة من اجمالي الموجودات البالغ نحو 187 مليار دولار، والذي يمثل 3.7 مرات الناتج المحلي. ولدينا كفاءات وخبرات ومصارف أعمال وشركات مالية واستثمارية وسيطة مؤهلة للعب أدوار حيوية في مرحلة إعادة البناء والإعمار في بلدان المنطقة. يمثل الاستقرار المالي والنقدي عنوانا رئيسيا لسياسة متكاملة انتهجها لبنان والبنك المركزي، وتحظى بأوسع قبول سياسي واجتماعي واقتصادي. وأثبتت التجربة المتواصلة على مدى عقدين متتاليين صوابية هذا الخيار الاستراتيجي ونجاعته”.

وقال: “لسنا نعتقد بأي حال بأن أي تطورات جديدة سياسية كانت أو غير سياسية يمكن أن تغير في الاجماع الوطني والاقتصادي على مواصلة اعتماد هذه السياسة كخيار استراتيجي للاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي. نفتقد فعلا الى المشاركة الخليجية الكثيفة التي طالما كانت إحدى مزايا هذا المنتدى. وبصدق أخوي، ندعو حكومتنا والحكومات المعنية في البلدان الشقيقة، وخصوصا في المملكة العربية السعودية، الى احتواء مسببات التوتر الأخير، والذي لا يمكن أن يتحول الى أزمة، ولا يمكنه إفساد ما صنعه الدهر، ويتواصل صنعه عبر منظومة العلاقات التاريخية بين لبنان ودول الخليج ، شعوبا وحكومات وقطاعات اقتصادية واجتماعية”.

وختم: “لا يفوتني توجيه التحية الى مجموعة الاقتصاد والأعمال، ممثلة برئيسها التنفيذي السيد رؤوف أبو زكي. فالإصرار على عقد هذا المنتدى في مكانه المعتاد وفي موعده الدوري، هو قرار صائب ويسهم بفعالية في بقاء بيروت عاصمة للعرب وأعمالهم ومؤتمراتهم وجامعاتهم وسياحتهم واستشفائهم، مع كل محبة اللبنانيين وتقديرهم”.

أبو زكي
وألقى الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رووف أبو زكي كلمة قال فيها: “نرحب بكم في منتدى الاقتصاد العربي الذي يعتبر الأقدم عربيا، والذي سنحتفل بمرور ربع قرن على ولادته في بيروت العام المقبل إن شاء الله، ليستمر في تأدية رسالته كمنصة أساسية للحوار والتلاقي. وننوه بالمشاركة المميزة لجمهورية مصر العربية، التي تحقق بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خطوات مهمة على طريق إعادة بناء مصر وعودتها إلى موقعها الطبيعي والمحوري في حماية المصالح العربية، ونرحب في هذا السياق بالاتفاق المصري السعودي الأخير، وما نجم عنه من مشاريع ومبادرات، وما يمثله من استجابة فاعلة للتحديات التي تواجه العالم العربي”.

أضاف: “لقد ولد المنتدى في مرحلة الازدهار والنهوض والإصلاح الاقتصادي وتعزيز العمل العربي المشترك، كما برز في وقت شهد قيامة لبنان من بين الأنقاض وتمكنه من إعادة إعمار ما دمرته الحرب واستعادة الاستقرار ووتائر النمو السريع. أما اليوم فإننا نلتقي في ظروف مختلفة يصح فيها قول أمير الشعراء أحمد شوقي: “كلنا في الهم شرق”. وكلنا، هنا، تشمل قطاع الأعمال والمستثمرين العرب الذين يعملون غالبا في ظروف استثنائية، فما إن ينهضوا من أزمة حتى يواجهوا أزمة جديدة، وهذا الاستنزاف الدائم لطاقاتنا يمثل أكبر قيد على النمو، ويحرمنا من ميزة التخطيط الطويل الأمد وتحقيق التنمية المستدامة، في ظل نمو اقتصادي متعثر وبطالة هي من بين الأعلى في العالم”.

وتابع:”إلى ذلك، فإن أهم ما نخسره في هذه “الفوضى الخلاقة” وهذه الحروب والنزاعات التي نعيشها ليس فقط فرص التنمية والعيش الآمن المزدهر بل وفرص التواصل بين الدول العربية وتحقيق طموحات شعوبنا التنموية. فالراهن أن التجارة البينية وكذلك تدفقات الاستثمارالخارجية تتراجع، كما تم توجيه ضربات قاصمة للنشاطات السياحية في أكثر بلدان المنطقة ولاسيما في مصر وتونس ولبنان، فضلاً عن الضغوطات المالية المتصاعدة على مصارفنا وتعاملاتنا المالية”.

وأضاف: “نجتمع اليوم في ظل أزمة تاريخية يعيشها العالم العربي، تدمير سوريا واقتصادها وحرب اليمن وتقطيع أوصال العراق وشرذمة ليبيا، ووضع اقتصادي صعب في مصر، وتونس، وشلل سياسي في لبنان مع كل ما لذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية، وانكماش في معظم دول الخليج والمغرب العربي، وغير ذلك الكثير. ويصعب التفكير في كيفية الخروج من هذه الأزمات أو توقع حلول سريعة لها، لكن لا بد من الأمل ومن النظر إلى بعض الإيجابيات، فسعر النفط عاد إلى الارتفاع التدريجي ولو ببطء لكن كان للأزمة النفطية الأخيرة فائدة تمثلت في دفع دول الخليج والجزائر مرة أخرى إلى الاستفاقة من هناء البحبوحة النفطية وإعادة التركيز على ضرورة التنويع الاقتصادي وأحداث تغييرات أساسية في بنية الاقتصاد والإدارة والقطاع العام، وهو ما تجلى بوضوح في رؤية السعودية 2030 واستراتيجية التحول الوطني، والتي يتوقع أن يكون لها انعكاسات مؤثرة على اقتصاد المملكة واقتصادات دول المنطقة عامة”.

وقال: “لقد شكل هذا المنتدى المنبر الأول والدائم للقطاع الخاص العربي ومنبرا لدعم العمل المشترك، وقد شارك فيه الألوف في مقدمهم رؤساء حكومات ووزراء وقيادات أعمال. كما يعبر هذا المنتدى عن النهوض اللبناني ونجاح لبنان ونظامه الحر، رغم كل الظروف والتحديات، في الاستمرار كمجتمع انفتاح وتعايش وإبداع.حتى عندما حرم البلد من الدور الذي كان يلعبه كصلة وصل بين أقطار المنطقة والعالم فإن “الدياسبورا” اللبنانية الاقتصادية أكملت حملالراية وتحولت في العقود الماضية إلى قوة فاعلة في تنمية بلدان الاغتراب لاسيما الأفريقية منها، علما أن جميع اللبنانيين في بلدان الاغتراب يعترفون بفضل تلك المجتمعات، ولاسيما الخليجية منها، في نمو أعمالهم وفي الفرص التي فتحتها للشباب اللبناني في مرحلة عصيبة من تاريخ البلد. ولولا انفتاح الفرص الكبيرة للبنانيين في الخليج ولاسيما في السعودية الشقيقة فإن لبنان كان سيواجه أزمة اقتصادية واجتماعية حادة تعمق ما أصابه من جراء الحروب والأزمات. لذلك نقول وبصراحة إن من يريد تعكير علاقات لبنان مع السعودية والخليج إنما يعتدي على مصالح لبنان الاستراتيجية وعلى لقمة عيش ومستقبل عدد كبير من اللبنانيين”.

وأضاف: “في ظل الانكماش الاقتصادي الذي يسود المنطقة تظهر العلاقات العربية – الأفريقية كمجال رحب لتوسع كبير في المبادلات التجارية والتدفقات الاستثمارية بين المنطقتين. فالقارة الأفريقية هي اليوم على مسار نمو متسارع ولديها حاجات كبيرة ومتنوعة، وتتمتع بدورها بطاقات كبيرة توفر فرصا واعدة للاستثمار والتصدير. وهنا يمكن القول أن لبنان يمكنه لعب دور رئيسي في تعزيز العلاقات العربية – الأفريقية لما للجاليات اللبنانية في أكثرية الدول الأفريقية من معرفة باقتصاداتها ومن باع طويل في التعامل التجاري والاستثماري معها، وذلك بالتعاون والشراكة مع دول شمال أفريقيا التي تشكل ممرا طبيعيا إلى القارة السمراء”.

وتابع: “تندرج في هذا الإطار مبادرة التعاون المصري – اللبناني لبلورة رؤية مشتركة لتنمية الصادرات المصرية واللبنانية إلى الأسواق الأفريقية، مرتكزة على التكامل بين القدرات الإنتاجية المصرية والقدرات التسويقية اللبنانية في الأسواق الأفريقية”.

وأضاف:”كلمة أخيرة لا بد منها، وهي توجيه الشكر العميق للشركاء الدائمين لهذا المنتدى، وفي طليعتهم سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهو الربان الماهر الذي يقود السفينة المصرفية والنقدية بل والاقتصادية بمهارة فائقة وسط العواصف والأنواء والضغوطات الداخليةوالإقليمية والدولية. والشكر موصول إلى جمعية المصارف، واتحاد الغرف اللبنانية، ومؤسسة التمويل الدولية، وإلى مؤسسة “إيدال” التي تعمل بكد وجد وسط ظروف صعبه، واضطر رئيسها الأخ نبيل عيتاني للغياب اليوم عن المنتدى لأنه في مهمة في الخارج. والشكر موصول إلى المؤسسات الراعية وإلى جميع المتحدثين والمشاركين”.

وقال:” يبقى الشكر الأكبر لراعي المنتدى دولة الرئيس تمام سلام والذي يبقى لبنان بفضل صبره وحنكته في تمام وفي سلام. وقبل الختام، نلفت نظركم إلى أن دولة الأستاذ سعد الحريري ستكون له كلمة رئيسية وذلك عند الساعة السادسة والربع من بعد ظهر هذا اليوم. وبعد قليل سيتم تكريم كل من معالي وزير الصناعة والتجارة في مصر المهندس طارق قابيل، ومعالي الفريق عبدالعزيز سيف الدين رئيس الهيئة العربية للتصنيع في مصر، ورجل الأعمال السعودي الدكتور عبدالله دحلان.كذلك سيتم الإعلان عن أصحاب المشاريع الناشئة ممن فازوا بجائزة سعيد خوري للرواد والمبادرين”.

وختم: “أخيرا، إن هذا المنتدى هو حلقة من سلسة مؤتمرات مجموعة الاقتصاد والأعمال. وندعوكم في28 الجاري إلى ملتقى مصر للاستثمار في القاهرة وإلى مؤتمر الاقتصاد الإغترابي في 21 تموز المقبل في بيروت. علما أنها نظمت في الأشهر الأولى من هذه السنة مؤتمرات عربية ودولية”.

وبعد كلمات الافتتاح، تم تكريم وزير الصناعة والتجارة في مصر المهندس طارق قابيل، رئيس الهيئة العربية للتصنيع عبد العزيز سيف الدين، الباحث الاقتصادي ورجل الاعمال السعودي عبد الله دحلان بتقليدهم دروعا تقديرية لجهودهم في المجالات الاقتصادية.

وقد منحت جائزة سعيد خوري للرواد والمبادرين حيث تم اختيار 4 مشاريع فاز كل من عبدالله رياض حنونة من فلسطين، ايمان حيلوز من الاردن، يسر صبرا وعماد شعبان من لبنان فادي عمروش من سوريا.

ثم جال المشاركون في المعرض الذي ضم الشركات والمؤسسات الداعمة للمؤتمر.

يذكر انه في ختام الملتقى يتحدث الرئيس سعد الحريري إلى المشاركين في كلمة رئيسية.