اخبار
الرئيسية > افريقيا > اختتام مؤتمر الاقتصاد الاغترابي والتركيز على تعزيز دور المغتربين

اختتام مؤتمر الاقتصاد الاغترابي والتركيز على تعزيز دور المغتربين

إختتم مؤتمر الاقتصاد الاغترابي أعماله الأربعاء في فندق فينيسيا في بيروت، والذي نظمته مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع مصرف لبنان واتحاد الغرف اللبنانية والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار “إيدال”، والذي افتتح الثلاثاء برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتوزعت فعاليات المؤتمر الذي حضره حشد من رجال الأعمال المغتربين من 20 دولة عربية وأجنبية، على أربع جلسات تناولت قصص نجاح اغترابية، والدور التنموي للمغتربين وفرص الاستثمار، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للمغتربين في بلدان تواجدهم، والصناعة المصرفية اللبنانية ودورها في دعم الاقتصاد الاغترابي.

وكان الوزير خليل القى كلمة الرئيس بري في حفل الافتتاح اكد فيها ان «المغتربين شكلوا القوّة المادية والإنسانيّة لإعادة إعمار الوطن إثر الاعتداءات والاجتياحات الإسرائيليّة وشاركوا في بناء رأي عام عالمي تأييداً لقضية لبنان في مواجهة هذه الاعتداءات». وأشار إلى أنّ «تحويلات المغتربين لا تزال تشكّل الوسيلة الأهم في سدّ عجز الميزان التجاري وارتفاع احتياط لبنان من العملات الأجنبيّة، وفي تقرير للبنك الدولي أنّه وخلال حرب تمّوز 2006 وصلت تحويلات اللبنانيين إلى 5.6 مليارات دولار بينما كانت الصادرات لا تتعدّى 4.2 مليارات دولار». وتابع: إنّ المجلس النيابي ومن أجل استعادة قوة حضور الانتشار اللبناني ووقف الاستنزاف لمواردنا البشرية، أقرّ في جلسته الأخيرة قانون استعادة الجنسيّة وسمح لكلّ شخص كان اسمه أو اسم أحد أصوله الذكور لأبيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الثانية على سجلات الإحصاء التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير، أي سجل المقيمين والمهاجرين والموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية والذين لم يمارسوا حقهم باختيار الجنسية اللبنانية.
وتحدّث عن عدّة مشاريع «كالصندوقٍ الاستثماريِّ الاغترابيّ وشبكةِ المعلومات عن كلِّ ما هو لبنانيّ وشجَّعنا إطلاقَ الجمعياتِ ذاتِ الاختصاصِ كالجمعيةِ الطبيةِ اللبنانيِة ـ الاغترابيةِ وغيرها، وكذلك مشروعِ المدرسة اللبنانية واللغة العربية، ومشروع استثمر لنبقَ ومشروع تسويق المنتوجاتِ اللبنانيةِ في الخارج. وفي الشقِّ العاطفي بدأنا بإنشاءِ بيوت للاغترابِ في لبنانَ وأرزةِ المغتربِ ومتحف ِالمغترب».

وأكد رئيس «اتحاد الغرف اللبنانية» محمد شقير أنه «يجب ان لا تبقى مؤتمراتنا ولقاءاتنا لمجرد الالتقاء وتبادل العواطف والكلام الجميل، المطلوب أكثر من أي وقت مضى الاتفاق على آليات تواصل مستدامة ورؤى عملية وواضحة وتحديد المشاريع والفرص التي يمكن العمل عليها بشكل مشترك».
وأعلن شقير أنّ الغرفة بصدد إنشاء ناد لرجال الأعمال اللبنانيين المغترين في الغرفة الذي نأمل ان يشكل منصة للتواصل والتعاون وتحديد الفرص الاقتصادية المتاحة في لبنان والمنطقة وحول العالم وخلق شراكات عمل لتوسيع نطاق الاقتصاد اللبناني وإفادة رجال الاعمال اللبنانيين مقيمين ومغتربين.

وكانت كلمة لنائب حاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين أكد فيها أنّ «القطاع المصرفي شكّل ملاذاً آمناً للبناني في أوقات الأزمات كالأزمة المالية العالمية في العام 2008 وأزمة الديون السيادية في أوروبا العام 2010 وساهم تشجيع مصرف لبنان بانتشار المصارف التجارية في العالم وتمركزها في أسواق الدول المرسلة للتحويلات في التخفيف من كلفة تحويل الأموال وتسريعها وتشجيع المغتربين على إيداع مدخراتهم في هذه المصارف».وأفاد بأنّ «وتيرة التحويلات مستقرّة بالرغم من انخفاض أسعار البترول كون هذا الانخفاض يؤثر على حركة الاقتصاد في الخليج الذي هو المنبع الأهم للتحويلات إلى لبنان بنسبة 60 في المئة من إجمالي تحويلات المغتربين»، مشيراً الى أن «الاقتصاد اللبناني بحاجة إلى دعم من أبنائه المقيمين كما المغتربين في ظلّ الأوضاع التي يمرّ بها لبنان، ونصرّ على تعزيز دور المغتربين مع بلدهم الأم خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية في لبنان لا سيّما في الاقتصاد المعرفي عن طريق تأسيس شركات ناشئة. وبادر مصرف لبنان إلى دعم الاقتصاد المعرفي لما له من أهمية كبرى في تحقيق النمو الاقتصادي، وفي الإطار ذاته، تعد هيئة الأسواق المالية إلى طلاق منصة إلكترونية للتداول بالسلع والسندات والذهب والقطع والأسهم سيتم تشغيلها من قبل القطاع الخاص على أساس ترخيص يُمنح لمجموعة تشغيل واحدة، من شأنها أن تساعد الشركات الناشئة على طرح أسهمها على الجمهور والتواصل عالمياً مع نظيراتها».
وكانت كلمة للبروفسور النيجيري وولي سوينكا الحائز على جائزة نوبل للآداب تحدّث فيها عن انخراط اللبنانيين في المجتمع الأفريقي. الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي أكّد أنّ «قضية الاغتراب تحتاج إلى سياسة وطنية شاملة وإلى وفاق وطني حول هيئآتها حرصاً على استقرارنا الاقتصادي والنقدي والاجتماعي، وحرصاً على مستقبل أولادنا وأحفادنا».

من جهته وعد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل  أن لن يوفر وسيلة أو جهدا لخدمة قضايا الانتشار الذي جعلها أولوية في عمل الوزارة، واوضح “نحن في لبنان نتعاطى مع الاغتراب على أساس الأرقام والحنين معا وفقط: ملايين من اللبنانيين هاجروا هربا من جوع وفقر واضطهاد وموت واستقروا في بلد ما، وأرقام تحويلاتهم المالية تبلغ كذا، ثم نفرح ونفتخر بأخبار نجاحاتهم ونتفنن في تجاهل واجباتنا تجاههم وحقوقهم علينا. أفلا يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي يربط هؤلاءالناجحين بوطن لا يستفيق من أزمة حتى يغط بأخرى، في لازمة من الانتحار الذاتي؟”.

ورأى أن “الاستثمار في العاطفة هو الأساس على أن يترافق مع الاستثمار في الثروات، والاغتراب هو ثروة لبنان الكبرى. وصورة وطن الإعالة يجب أن تستبدل برؤية وطن الإمكانات والثروات وهو ما عملنا عليه داخليا حين نقلنا ملف ثروة النفط والغاز من الكلام والتمني إلى الدراسات والتطبيق ونعمل على فكه من عقاله واعتقاله الحاصل منذ أكثر من سنتين. وقد عملنا على حفظ ثروة المياه من خلال إطلاق مشاريع السدود، ونعمل على وقف عرقلتها. وكذلك استثمرنا سابقا في ثروة الاتصالات إيمانا بتطورها ومردودها الدائمين، وها نحن نعمل اليوم في الثروة البشرية ونحن على موعد جميعا مع النسخة الثالثة المتجددة لمؤتمر الطاقة الاغترابية في 5 – 6 – 7 أيار 2016 حيث معكم نطلق فيه المشاريع الاغترابية ما بين المنتشرين ولبنان والمنتشرين أنفسهم”.

وتابع:” لقد أطلقنا وسنطلق ونتابع عدة مشاريع كالصندوق الاستثماري الاغترابي وشبكة المعلومات عن كل ما هو لبناني (ليبانون كونكت)، وشجعنا إطلاق الجمعيات ذات الاختصاص كالجمعية الطبية اللبنانية – الاغترابية وغيرها، وكذلك مشروع المدرسة اللبنانية واللغة العربية، ومشروع استثمر لنبقى invest to stay ومشروع تسويق المنتوجات اللبنانية في الخارج buy Lebanese. وفي الشق العاطفي بدأنا بإنشاء بيوت للاغتراب في لبنان وأرزة المغترب ومتحف المغترب وهي فرصة اليوم لأجدد دعوتي لكم وعبركم لزيارتها وللمشاركة في فعاليات لقاء الطاقات الاغترابية لعام 2016 المخصص للبنانيين الناجحين في العالم”.

وقال: “إن دور المغتربين في الاقتصاد الوطني للبلدان التي يتواجدون فيها هو محوري في عدة مجالات وليس سرا حجم المنافسة والمضايقة التي يتعرض لها هذا الدور. فمن هنا إصرارنا على ضرورة العمل الجماعي، وتعزيز إنشاء غرف التجارة والصناعة ومجالس رجال الأعمال من المستوى الخاص وصولا إلى المستوى الرسمي، عبر الاتفاقات الثنائية التي تنظم وتحمي مصالحكم في الخارج، واعين لكل الصعوبات التي تواجهنا ومعولين على دوركم لاجتيازها.

تكريم مغتربين
في ختام جلسة الافتتاح، كرّمت «مجموعة الاقتصاد والأعمال» عدداً من الشخصيات الاغترابية الذين حققوا إنجازات في قطاعات مختلفة ومنحتهم جائزة «الاقتصاد والأعمال للاغتراب»، وهم:
ـ البروفسور وولي سوينكا، الأفريقي الأول الحائز على جائزة نوبل للآداب.
ـ رونالد شاغوري جونيور، نائب رئيس مشروع Eko Atlantic في نيجيريا.
ـ توفيق سعيد خوري، رئيس شركة اتحاد المقاولين (CCC).
ـ جوزيف الخوري، رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في أبيدجان ـ ساحل العاج.
ـ سعيد فخري، رئيس مجلس إدارة «إنتربلاس ليميتد» في غانا.
ـ عباس فواز، رئيس المجلس القاري الأفريقي.
ـ سليم الزير، شريك مؤسس ونائب رئيس شركة روتانا لإدارة الفنادق في الإمارات العربية المتحدة.
ـ أحمد ناصر، رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم سابقاً.
ـ فؤاد أبوحمدان، رئيس الجالية اللبنانية في الأردن.
ـ المرحوم عيد الشدراوي، المغترب اللبناني حيث تسلّم الجائزة أحد أبنائه.

قصص نجاح المغتربين 

 

ناقشت الجلسة الأولى من اليوم الثاني والتي حملت عنوان “قصص نجاح اغترابية” تجارب شخصيات اغترابيه ونجاحاتها في الخارج. أدار الجلسة المدير العام للمغتربين في وزارة الخارجية والمغتربين هيثم جمعة، وتحدث فيها كل من نائب رئيس مشروع “إيكو أتلانتيك” في نيجيريا رونالد شاغوري جونيور، ورئيس مجموعة ارغا ايلي جبرايل، والأمين العام في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم محمد هاشم، وممثل البرلمان اللبناني في البرلمان الاوروبي القنصل العام الفخري لدولة ليبيريا في بلجيكا حكمت ناصر، ورئيس مجلس الإدارة Esol Education – الإمارات العربية المتحدة وليد ابو شقرا.

وتناولت الجلسة الثانية الدور التنموي للمغتربين وفرص الاستثمار، وناقشت كيفية تعزيز دور المغتربين في التنمية الاقتصادية في لبنان، ودور المغتربين في قطاع الصناعة والتجارة والقطاعات الإنتاجية الأخرى، إضافة إلى السياسات والبيئة المطلوبة من أجل تحفيز المغتربين على الاستثمار. كما ركزت على الوضع الحالي للاستثمار ودور الحكومة في خلق فرص جديدة.
أدار الجلسة رئيس مجلس ادارة ومدير عام “إيدال” نبيل عيتاني، وتحدث فيها كل من رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم بيتر الاشقر، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة الدكتور مروان بركات، رئيس الجمعية اللبنانية لصناعة البرمجيات فارس قبيسي، أمين سر نقابة أصحاب الصناعات الغذائية- لبنان منير البساط.

أما الجلسة الثالثة فتناولت تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمغتربين في بلدان تواجدهم. ركزت هذه الجلسة على تجارب المغتربين في مبادرات المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمعات التي يعيشون بها وكيفية تعزيز هذه المبادرات ومساهمة المغتربين في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه البلدان. أدار الجلسة رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم سابقا أحمد ناصر، وتحدث فيها كل من رئيس مجلس الإدارة في “أبل أند بيرز” – نيجيريا حبيب جعفر، رئيس مجلس الإدارة في “إنتربلاست ليمتيد” – غانا سعيد فخري، والقنصل الفخري في ساو تومي في لبنان رمزي حيدر، ورئيس اللجنة الاقتصادية في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم انطوان منسى.
واختتم المؤتمر أعماله بجلسة حملت عنوان “الصناعة المصرفية اللبنانية ودورها في دعم الاقتصاد الاغترابي”، وبحثت في مجالات تطوير الاتفاقيات الدولية التي ترعى وتسهل تحويلات المغتربين، ودور المصارف اللبنانية في كيفية المساعدة على تعزيز وتطوير الأقنية الاستثمارية المتاحة للمغتربين في لبنان وعلى تطوير أعمالهم في بلدان تواجدهم، كما ركزت على دور الاغتراب اللبناني في دعم اقتصاد المعرفة ومبادرات الأعمال الناشئة.