اخبار
الرئيسية > اقتصاد > اتحاد المصارف استضاف الامناء العامين لجمعيات المصارف العربية والاقليمية

اتحاد المصارف استضاف الامناء العامين لجمعيات المصارف العربية والاقليمية

استضافت العاصمة بيروت اليوم في فندق “الفور سيزون”، الاجتماع الاول للامناء العامين لجمعيات المصارف العربية والاقليمية بطاولة حوار مستديرة، بمشاركة 26 دولة عربية واجنبية تتضمن، تركيا، قبرص، جنوب افريقيا والولايات المتحدة الاميركية، اوروبا وارمينيا، ومؤسسات دولية، يتقدمهم رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه والامين العام لاتحاد المصارف العربية الاستاذ وسام حسن فتوح.

وبحث المجتمعون برئاسة طربيه في مجالات التعاون بين جمعيات المصارف العربية والاقليمية وتحويل هذا الاجتماع الى اجتماع دائم يعقد سنويا مع تشكيل مجلس امناء مهمته متابعة المستجدات المصرفية العربية والتواصل مع المصارف والبنوك المركزية.

استهل الاجتماع بكلمة لطربيه، رحب فيها بالمجتمعين وبحضورهم الى بيروت في ظروف سياسية معقدة، وقال: “نح معتادون في لبنان على مثل هذا الوضع وسيبقى لبنان جامعا للعرب وللاعبين الماليين والمصرفيين على الساحة الاقليمية. ينعقد هذا الاجتماع في ظل ظروف صعبة تشهدها المنطقة. العالم العربي يواجه تحديا تاريخيا، بعض دولنا تشهد نزاعات مسلحة وبعضها الاخر يشهد اضرابات، ودول النفط تمر بانعكاسات تدهور الاسعار. نحن في وضع تأزمي سياسي اجتماعي وايضا مالي. نحن كرجال مصارف نرى ان ما يحصل ينعكس على حركة النمو وحركة الاقتصاد العربي ويقضي على فرص العمل ويزيد من الفقر، هذه نقاط اساسية يجب البحث عن حلول لها”.

اضاف: “امور كثيرة نواجهها اليوم تنعكس على اعمالنا كمصارف التي يجب ان لا يقتصر دورها على الامور التجارية والربح، انما على هذا الدور ان يصل الى مستوى الدفاع عن قطاعاتنا المصرفية في وجه الازمات، وهذا ما نقوم به نحن في لبنان كجمعية مصارف الى جانب السلطة النقدية. مصارف لبنان قامت بحملة العلاقات العامة وحملة قانونية لدى دول القرار في العالم عندما تعرض احد مصارفنا لعقوبات اميركية، كما قام بالدور عينه مصرف لبنان”، مشددا على “دور جمعيات المصارف في حماية القطاعات المصرفية التي هي قاطرة النهوض والاستقرار في بلدانها. النظام المصرفي في لبنان هو عماد الاستقرار المالي والاقتصادي في البلد”.

وختم: “علينا كجمعيات مصارف عربية واقليمية التعاون وتقترح من خلال امس عن خلق مجلس امناء للامناء العامين للمصارف العربية والاقليمية، يكون الرابط والمنسق بين جمعيات المصارف والبنوك التجارية والمركزية”.

ثم عرض وسام حسن فتوح جدول اعمال الاجتماع واهدافه، وقال: “امام هذا اللقاء مهمة مناقشة تقريرن رئيسيين ومهمين، اولهما التقرير الذي اعده اتحاد المصارف العربية وصندوق النقد الدولي حول تأثير التشريعات والقوانين الدولية على اداء المصارف العربية وعملياتها المصرفية (De – Risking) ومستقبل العمل المصرفي في المنطقة العربية. والثاني يتناول التقرير التقييمي للاقتصاد العربي الذي اعده الاتحاد والمقرر رفعه في ايلول القادم الى (مجموعة الاعمال B20) للنظر فيه، تمهيدا لرفعه الى القادة في قمة العشرين في اجتماعهم في 15 تشرين الثاني المقبل برئاسة تركيا لهذا العام”.

اضاف: “يتضمن التقرير الثاني مسحا شاملا ودقيقا وعميقا عن اقتصادات المنطقة العربية ضمن المحاور العشرة التالية: التجارة، البطالة، تمويل المشروعات الصغرى والمتوسطة، الفقر والاختلال في توزيع الثروة والدخل، الاستقرار الاقتصادي والسياسي، التمويل من اجل النمو والتنمية، البنية التحتية (المياه – الطاقة – الاتصالات)، الاستثمار المحلي والاستثمار الاجنبي المباشر، الدور الاقتصادي للطاقة (الغاز والبترول) وحكم القانون والثبات التشريعي”.

كما عرض فتوح المبادرات التي قام بها اتحاد المصارف العربية تجاه القرار المالي والمصرفي في العالم، المذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقعها الاتحاد مع منظمات دولية كبنك الدولي وغيرها”، مؤكدا على “نجاح الاتحاد في الانخراط في صنع القرار المالي والمصرفي في العالم”.

بعد ذلك تحدث المشاركون في اللقاء، فأثنوا على “مبادرة الامانة العامة لاتحاد المصارف العربية”، مؤكدين تأييدهم “انشاء مجلس الامناء والاقليمية للامناء العامين لجمعيات المصارف العربية والاقليمية، وتحويل اجتماع اليوم الى لقاء دوري سنوي دائم”، منوهين ب”دور الاتحاد الدولي ودخوله الى ملعب الكبار في صنع القرار”.

من جهته قال نائب حاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين  أن “هناك ما يكفي من المؤشرات للتثبت من العلاقة الطردية بين الفساد وتفشي العنف في المجتمع، وبحسب “الشفافية الدولية”، ليس صعبا ملاحظة أن كل البلدان التي لفحها “الربيع العربي” هي بلدان تشهد ارتفاعا في مؤشرات الفساد”، لافتا الى ان “تقرير المسح الاقتصادي الذي أعده اتحاد المصارف العربية عن تقرير التنافسية للبنك الدولي، ينقل ما مفاده أن ثقة الشعوب العربية بسياسييها هي في الحضيض، ولا سيما في البلدان التي واجهت وتواجه اضطرابات سياسية (ولبنان في آخر القائمة إقليميا وعالميا”.

اضاف: “بموجب تقرير آخر للبنك الدولي عن الحوكمة، نجد أن بعض الدول العربية، كالإمارات وقطر، تفلح في مكافحة الفساد، في حين أن بعضها الآخر يخفق إخفاقا ذريعا خصوصا عندما يتزاوج الاضطراب السياسي مع المداخيل النفطية. كما يشير تقرير لاتحاد المصارف العربية إلى العلاقة المتلازمة بين الفساد في القطاع العام والفساد في القطاع الخاص. وبحسب تقرير السلام العالمي الذي يعده معهد الاقتصاد والسلم، فإن الدول العربية التي يعصف بها العنف والقلاقل هي الدول التي تعاني سوء الإدارة ومن حدة التفاوت الاجتماعي”، مستنتجا أن “التصدي لآفة الفساد وسوء الإدارة يكون أكثر من مجرد مسعى الى سلامة العمليات الاقتصادية والمالية، بل يصبح إسهاما مباشرا في استتباب العدالة الاجتماعية وفي إرساء الأمن الوطني والسلامة الشخصية: سلامتي وسلامتك وسلامة أبنائنا وأحفادنا”.

ورأى ان “أزمة الاسواق المالية أظهرت مدى عمق المحنة الأخلاقية في الفكر الرأسمالي. فهناك فارق بين مشروعية التطوير والربح، والذي هو حق لجميع الشركات، وبين تحصيل هذه الربحية من خارج إطار المبادئ المهنية والأخلاقية. فمن ناحية، أظهرت أزمة التدقيق إلى أي مدى يمكن الموظف غير المسؤول أن يصل من أجل تحقيق مصالحه. وكذلك، أكدت هذه الأزمة أن صمامات أمان الأسواق والاقتصاد كشركات التدقيق مثلا، ممكن أن تكون، في ذاتها، أداة شريكة في إحداث الأزمات في حال اختلال الفكر الأخلاقي لدى مواردها البشرية”، لافتا الى ان “الأفراد الذين ساهموا في هذه الأزمة الأخلاقية كانوا يعملون وكأنهم فوق القانون. كذلك، فإن الثقة الزائدة التي منحها عالم الأعمال والقانون للمؤسسات الناجحة، أو ربما وفر لها الحماية بتأثير مقولة “Too Big To Fail” – الأمر الذي جعلها بطريقة ما، كمؤسسة وكأفراد، منزهة عن الخطأ. وهنا تكمن الإشكالية الأخلاقية في المؤسسة وفي القانون”.

واعتبر ان “هذه الأزمة يجب أن تكون بمثابة جرس الإنذار لما يمكن أن يحدث في حال تشوه الأخلاق في عالم الأعمال، وفي حال ضعف التشريع أو التراخي في تطبيقه. ولكن، هل كان لنا أي عبرة مما حصل؟ تأتينا الإجابة في العام 2008 مع الأزمة الثانية في الألفية الثالثة، وهي “أزمة الأخطار”، و التي ما زالت مفاعيلها تتبلور في العديد من الدول. أيا كان منظورنا لهذه الأزمة، سنرى أنها نتجت – بدورها- من اختلال مفهوم الأخلاق، والثقة، والشفافية. وهو الخلل الذي أصاب كثرا في عالم الأعمال. وكان غالبا بفعل الطمع، والرغبة بالكسب السريع، وزعزعة المفهوم الأخلاقي عند ممارسة المهن المالية والمصرفية. بمعنى آخر، وبمنظور العديدين في المورد البشري وفي الكثير من المؤسسات، فقد ال Taboo مهابته وتأثيره، وبدأ الكثيرون يتجاسرون في اختبار حظوظهم ويتجاوزون الخطوط الحمر”.

ولاحظ عبر “الاجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية للحيلولة دون حصول أزمة أخطار أخرى، وجود الكثير من الجهود والنوايا الطيبة”، سائلا: “هل يمكننا القول بكل ثقة “وداعا للأزمات؟ أو أننا في صدد أزمة تالية؟ للأسف، قياسا بالطريقة التي عولجت بها الأزمات السابقة، نحن في صدد أزمة أخرى بدأت ملامحها بالظهور. والأزمة الاقتصادية المرتقبة من وجهة نظر الموارد البشرية ستكون – على الأرجح – “أزمة الثقافة المؤسساتية”، والمرتبطة بثغرة الأجيال. جيل الألفية السابقة، المولودون بين العام 1980 والعام 1996، بدأوا الدخول إلى سوق العمل. والثغرة الثقافية والقيمية والفكرية بين هذا الجيل الجديد والجيل القديم ستؤدي ،إذا لم تتم معالجتها، إلى أزمة جديدة أخطر من سابقتيها لأنها تمس جيلا بكامله وليس بعض الطاقات البشرية الذين ضلوا طريق الأخلاق. وأزمة الثقافة المؤسساتية ستكون من الصعوبة بمكان لأنها تتطلب معالجة على المستوى القيمي للطاقة البشرية، والذي هو من أصلب العناصر الموجودة في الطبيعة البشرية”.

واردف: “فالقيم، مثل الأطباع، يصعب التعامل معها وتغييرها، وهي في حاجة الى سنوات من الصقل والتهذيب لتأخذ الشكل الصحيح. هناك تفاوت وتشوه في معنى الأخلاق والقيم الإنسانية التي تشبع بها الجيل الجديد، وسيحملها معه إلى مركز العمل حيث ستصطدم مع القيم المؤسساتية السائدة. وهنا سيحصل اشتباك إشكاليته المحورية هي: ما هو السلوك المهني الصحيح؟ ذاك القائم على معايير صارمة ومتوارثة، أم أنه ما يحمله الكثير من الجيل الجديد من قيم سهلة، حيث الغاية تبرر الوسيلة، والتلاعب شطارة، والجهد ضعف، والولاء غباء، والكفاية مختصرة مقتصرة على بعض المعارف؟”.

واشار الى ان “الحداثة التي نشهدها في عالم الأعمال تحصل بقفزات فجائية وبوتيرة سريعة بحيث لا يتوافر الوقت الكافي للعامل البشري كي يتمثلها ويتفاعل معها”.

ولفت الى ان “الحماسة المتلازمة مع الحداثة تستولي على أذهان روادها وتستحوذ على أفئدة مطبقيها”، منبها من ان “ثمة ما يتجاوز الاستحواذ إلى الاجتياح، وليس هناك أدنى مجال للتروي ولمحاولة مواءمة الابتكارات التكنولوجية والعلمية مع القدرة الاستيعابية للمستهلكين، ناهيك بقدرتهم أو حاجتهم الى مواءمة ما يستوردون ويستهلكون مع السائد من قيمهم وعاداتهم وسلوكهم”، معتبرا ان “الخلل يحصل عندما يعلو بلوغ الهدف النهائي على كل اعتبار آخر ويصبح مبررا لفعل أي شيء”، لافتا الى انه “إذا طبقنا هذا الأمر على القطاع المصرفي، وتحديدا عند مستوى العامل البشري في المؤسسات، يمكننا أن نلاحظ ارتباط أزمتي العامين 2001 و2008، وربما الأزمة المقبلة، ارتباطهما بالمحتوى الحداثوي، أي اضطراب الحدود الفاصلة بين الغاية والوسيلة، وتعمشق بعض الوسائل إلى مصاف الغايات.

وتابع: “فمن جهة، نلاحظ ميلا جارفا الى تكثيف التكنولوجيا الحديثة في العمل المصرفي، كما في الانتاج والإعلام والتربية. وهي لكونها تكنولوجيا مستوردة، حمالة قيم وأفكار ومفاهيم ومضامين. والزعم أننا قادرون على انتقاء ما يناسبنا يجافي الحقيقية والواقع. لنكتف بأبسط الأمثلة ولنتأمل ما فعله الواتسآب في لغتنا العربية! فهل يمكننا أن نعزل عمليات التفكير والتأمل والابتكار عن اللغة؟ ولعل اجتياح الغرب للشرق بهذا الكم من الإنجاز والتفوق والإبهار ساهم في انكفاء المجموعات المغلوبة على أمرها إلى مجد ضائع، أو إلى عزلة ساترة”.

وقال: “ليس دقيقا الزعم بديموقراطية تكنولوجيا المعلومات والمعرفة، بل إن الوصول إلى هذه الوسائط والتحكم بمحتوياتها ينحسر نحو دائرة مختصرة من المقتدرين تاركا خلفه ملايين البشر في دوامة الإقصاء والرهاب والفقر؛ فالابتكار التكنولوجي يتوالى هندسيا في بعض الأماكن وفي أطر ضيقة من العلماء والباحثين، أما الفكر الحداثوي، بمعنى الثقافة والتمثل والتفاعل، فيتحرك ببطء شديد، بل يعاني اختناقات حادة ولا سيما في منطقتنا العربية”.

ورأى ان “لا نجاة من هذه الدوامة المخيفة إلا بالمواجهة. المصارف العربية وبعض الشركات النفطية والصناعية وبعض الجامعات والمراكز البحثية، استطاعت تسجيل خرق في الجدار السميك. إلا انه خرق قد يفضي إلى المجهول إذا لم يتحصن بالحاضنة الشعبية ويحظى بشرعيتها ومشاركتها. المجهول هو القنبلة البشرية المخيفة، أي عشرات ملايين الشباب العاطلين عن العمل والممنوعين من الأمل. معظمهم من حملة الشهادات العلمية وبتأهيل ملائم إلى هذه الدرجة أو تلك. إيجاد فرص العمل يحتاج إلى مبادرات القطاع الخاص المطمئنة إلى كفاية التشريعات وملاءمتها وإلى بساطة الإجراءات الإدارية وشفافيتها. ومسيرة القطاع الخاص في حاجة إلى وقود يدفعها قدما تحتاج إلى استثمارات وتسليفات وحاضنات”.