اخبار
الرئيسية > لبنان > «إلك يا بعلبك» تحية لمدينة تحدت المخاطر والإرهاب

«إلك يا بعلبك» تحية لمدينة تحدت المخاطر والإرهاب

“إلك يا بعلبك” عمل موسيقي مسرحي أعادت به لجنة مهرجانات بعلبك الدولية الثقة بالاستقرار الأمني في بعلبك ومنطقتها خلافا لكل الهواجس التي كانت سائدة عند البعض، ولعل تحلق سفراء : هولندا استر سومسون ، بلجيكا أليكس لينيرتز ، كندا ميشال كاميرون ، أستراليا غلين ميلز ، وإسبانيا ميلاغروس هيرناندو، في الافتتاح الرسمي للمهرجانات هذا المساء حول رئيسة اللجنة السيدة نايلة دي فريج، يحيط بهم الرئيس السيد حسين الحسيني، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير الثقافة ريمون عريجي، النائبان مروان فارس وإميل رحمة، المدير عام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء إبراهيم بصبوص ممثلاً بالعميد عبدالله أبو زيدا ، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، السيدة منى الهراوي، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، محافظ الجنوب منصور ضو، رئيس بلدية بعلبك حمد حسن، راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران سمعان عطالله، وحشد فني وإعلامي، خير دليل على الثقة بالاجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية لإنجاح المهرجانات والحؤول دون حصول أي أمر يعكر صفوها.

“إلك يا بعلبك”، العمل الذي أعده وأخرجه نبيل الأظن وتطلب ما يزيد على السنة ونصف السنة لتكتمل فصوله، اعتبرته اللجنة بمثابة تحية للمدينة التي فتحت ذراعيها وقلبها للمهرجانات منذ ستة عقود، واحتضنتها في رحاب معابد الآلهة الشاهدة على عظمة المدينة، ترافق بتوأمة بين مهرجانات بعلبك الدولية ومهرجان مدينة “Aix en provence” الفرنسية التي كانت قد شهدت عرضا مصغرا عن العمل قبل حوالي ثلاثة أسابيع.

ما أن علت نغمات افتتاحية المهرجان، وعزف النشيد الوطني اللبناني، حتى ساد صمت قطعه صوت أحد أعمدة المسرح اللبناني المعاصر الممثل رفيق علي أحمد الجهوري ممجدا قداسة وروعة المكان الذي قال فيه الأديب عيسى مخلوف ” لا يحتاج الجماد هنا، إلى حراك ليتحرك، نستدل عليه حين يتلوى الصمت وتتذهب أطرافه “، قبل أن يشير للمايسترو المتألق هاروت فازليان لقيادة الأوركسترا الفيلارمونية اللبنانية التي كانت أبصار العازفين السبعين شاخصة إليه، وأناملهم الرشيقة طوع إشارة عصاه ويده، وإلى مسافة قريبة منه صومعة سيمون غريشي مع البيانو.

باخوس كان اليوم “مسلطنا” في معبده يشدو بالآهات وهو يستمع إلى موشح مرسيل خليفة “يا نسيم الروح” للشاعر العباسي الحلاج، وبين سطور الألحان يأسره الصوت الأوبرالي للفنانة فاديا طنب الحاج التي جمعت بين ثقافتي الشرق والغرب، ويطرب لمقاطع شعرية ونثرية باللغتين العربية والفرنسية صاغها الكبار : أدونيس ، ناديا التويني ، غدي الرحباني ، صلاح ستيتيه ، إيتيل عدنان ، طلال حيدر ، وجدي معوض وعيسى مخلوف ، ناهيك عن قطع موسيقية تنافس في إبداعات ألحانها نخبة من الموسيقيين المسكونين بحب لبنان وبعلبك : مرسيل خليفة، إبراهيم معلوف، زاد ملتقى، غبريال يارد، عبد الرحمن الباشا، بشارة الخوري، ناجي حكيم، وغدي الرحباني فلا طعم لموسيقى في قلعة بعلبك إن لم ترتشف لحنا من خوابي الرحابنة المعتّقة.

أما فرقة المجد البعلبكية، فقد أطل أواسط الحفل قائدها ومدربها الفنان خالد النابوش بإحساسه المرهف، يحيط به أعضاء الفرقة في لوحة بدت فيها أجسادهم تذوب مع الألحان، وتتحول حركات أقدامهم إلى نوتة قد تعزف نغماتها، وشاركها نسيم بتو برقص “الهيب هوب”.

رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية دي فريج قالت: “عندما ننظم المهرجان ننظمه لبعلبك، وفي السنة الماضية اضطررنا إلى نقل بعض الحفلات بعد معركة عرسال، فالظروف هي التي دفعتنا إلى ذلك، وإنما نحن دائما مصرون على أن تكون العروض في بعلبك”.

أضافت : “قررنا هذه السنة إقامة التكريم لبعلبك في هذا العمل “إلك يا بعلبك ” وهذا التكريم لا يقام إلا في بعلبك”.

بدوره المحافظ خضر قال : “بعلبك اليوم تعيش عرسا بكل ما للكلمة من معنى، فقد عادت بعلبك كما نشعر ونحب بعراقتها وتميزها ومستواها الراقي”.

وتابع :”منذ بعض الوقت كنا في دارة الفنان عبد الحليم كركلا في بعلبك ، وكان معنا سفراء دول أجنبية متعددة وقادة أمنيون وفنانون ونخب من المجتمع ، وهذا دليل على ان بعلبك آمنة. واليوم عندما يزور بعلبك سفراء دول أجنبية ويدعون رعاياهم إلى زيارة بعلبك للاطلاع على معالمها، هذه إشارة بأن الأمن مستتب”.

واعتبر خضر أن “التدابير الأمنية الاستثنائية اليوم، ليست من منطلق أن ثمة خللا يستدعي ذلك ، ولكن الانتشار الأمني الكثيف لكي يعطي الطمأنينة لزوار بعلبك، ليأتي الزائر إلى بعلبك ويعود بارتياح”.

وأمل عودة بعلبك إلى سابق عهدها وتألقها “كما كانت في السإبق”، مؤكدا أن المهرجانات ستكون ناجحة وممتازة، وسوف تشكل دفعة إيجابية جديدة لمهرجانات 2016 لتكون أحلى وأروع”.