اخبار
الرئيسية > ثقافة > الإحتجاجات أماطت اللثام عن إنقسام ثقافي متجذر في المجتمع التركي

الإحتجاجات أماطت اللثام عن إنقسام ثقافي متجذر في المجتمع التركي

حين وفق رئيس الوزاء التركي رجب طيب أردوغان أمام مؤيديه المبتهجين الملوحين بالاعلام التركية على وقع هتافات «الله أكبر»، كانت مدينة إسطنبول تشهد في قسمها الآخر تجمعا ترتفع فيه أعلام  تركية من نوع اخر رسم عليها هلال ونجمة باللون الأبيض على خلفية حمراء ..أعلام تمثل تركيا من نوع آخر مختلفة عن رؤية أردوغان لتركيا.

أستدعى أردوغان خلال خطابه امام مؤيديه روح شعراء الامبرطورية العثمانية منددا بالمحتجين الذي يتحدون سلطته.

الإحتجاجات سلطت الضوء على إنقسام كامن في المجتمع التركي مند عشرينات القرن الماضي. حينها أنشاء و أنشأ مصطفى كمال أتاتورك جمهورية علمانية على أنقاض السلطة الدينية العثمانية واستبعد الدين من الحياة العامة وبدل حروف اللغة العربية باخرى لاتينية وروج للازياء الغربية وحقوق المرأة.

وكانت النتيجة تعايشا غير مستقر في بعض الاحيان لما وصفه البعض “بالاتراك البيض” وهم نخبة علمانية ذات توجه غربي و«الاتراك السود» وهم سكان متدينون ومحافظون بدرجة أكبر تم استبعادهم الى حد كبير من مزايا سلطة الدولة وهم موضع حذر الجنرالات الذين اعتبروا على مدى طويل حماة العلمانية.

المحتجون يقولون أنهم كلهم يحملون الاعلام التركية لكنهم لا يشبهون المؤيدين لأردوغان فدستور أتاتورك في خطر.

أردوغان اعتبر أن الذين يقوفون ضده لا يمثلون تركيا الحقيقية. مؤيدوه يعتبرون من يتحدون سلطته «لصوص» يسعون لخطف البلاد.

المحتجون يردون بالقول « ألسنا كل أتراك .. ألسنا كلنا شعب واحد!»

أردوغان الذي ربما ينتمي الى «الاتراك السود» صنع التاريخ حين قاد حزبا جديدا يضم ليبراليين وإسلاميين وقوميين الى السلطة  عام 2002 وسط ترحيب الناخبين الذين ضاقوا ذرعا بالاحزاب العلمانية المنقسمة.

لكن الواقع تغير بعد ثلاثة سنوات وتحول اسلوب أردوغان المتسامح الى عدم تسامح مع تحد سواء داخل حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه أو خارجه.

 

وينفي أردوغان أي نية لتدمير الجمهورية العلمانية وفرض نظام اسلامي.

واجتذبت الاحتجاجات ائتلافا مستبعدا لمؤيدي اتاتورك وناشطين أكراد وليبراليين ويساريين ونقابيين ونشطاء يدافعون عن حقوق المثليين وهو ما قد يشكل اسسا لمجتمع مدني جديد. ومن خلال طرق ربما لم يتوقعها أردوغان فقد رفع توقعات اجيال صاعدة تنتقد ما ترى انه تدخل الدولة في حياتهم.

فالمقاهي محظور عليها تقديم النبيذ على موائد موضوعة على أرصفة الشوارع وتم استحداث قيود جديدة على بيع المشروبات الكحولية وهي مماثلة لقيود في دول غربية لكن منتقدين يرون ان الاعتراض على الكحوليات من جانب أردوغان يرجع الى سبب ديني أكثر منه لاسباب صحية.

ويرى البعض ان وجه تركيا يتغير بطرق اخرى. وحجاب المرأة الذي كان محظورا في المكاتب الحكومية يشاهد الان في الكليات بل وفي قصر الرئاسة. وزوجة أردوغان تقف بجواره وهي ترتدي الحجاب.

لكن كثيرين من مؤيدي أردوغان يرون هذه التغييرات على انها تحرر.

وحين ينقل أردوغان عن الشاعر عاكف حبه “للمظلومين” فانه يتحدث ضمن امور اخرى عن النساء الذين حرموا في الماضي من التعليم العالي بسبب حظر الحجاب. ويعني ذلك ان عدوه “الظالم” هو ضمنا نظام سابق على أردوغان انكر القيم التركية التقليدية.

وبالنسبة لكثير من الاتراك من الطبقة المتوسطة الذين نشأوا في جمهورية علمانية صارمة تنم كلمات أردوغان ورسالته عن ارض اجنبية: تركيا تتجه للشرق الاوسط أكثر منها لأوروبا.

ويجادل منتقدو أردوغان بأن الديمقراطية تتراجع.

وتشعب التحقيق في مؤامرات انقلاب مزعومة ضد أردوغان لتشمل الاعتقالات مئات من كبار الجنرالات والمثقفين والصحفيين.

وقد يرى البعض ان الاحداث ولغة الخطاب في الاسابيع القليلة الماضية تشير الى وجود “دولتين تركيتين” لكن عشر سنوات من حكم أردوغان طمست بدرجة ما الفكرة المثيرة للجدل عن الاتراك البيض والاتراك السود.

وقال جنكيز سندر الصحفي الذي تابع حياة أردوغان السياسية “هذه المصطلحات ليست مهمة اليوم.” واضاف “بشرة أردوغان تغيرت. أصبحت بشرته أكثر بياضا.”

رويترز – مصادر مختلفة