اخبار
الرئيسية > اقتصاد > الهيئات الاقتصادية اللبنانية في «صرخة غضب»: تراجع النمو والانهيار الكامل
هيئات إقتصادية

الهيئات الاقتصادية اللبنانية في «صرخة غضب»: تراجع النمو والانهيار الكامل

 نظمت الهيئات الاقتصادية في لبنان، لقاء موسعا في البيال بعنوان “صرخة الغضب التحذيرية ليبقى بلد واقتصاد”، تطرقت خلاله الى الأوضاع الإقتصادية في البلاد وتأثير أحداث المناطق المجاورة على الإقتصاد اللبناني.

القصار: فلتتحمل القوى السياسية مسؤولياتها

حذر رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق عدنان القصار من خطورة  الوضع مطالبا القوى السياسية بالكف عن إهدار المكونات الأساسية للاقتصاد اللبناني وقال “نلتقي اليوم في هذا التجمع الاقتصادي، لنجدد وللأسف الصرخة التي أطلقناها في آخر لقاء، علها تحرك هذه المرة ضمائر القوى السياسية، وتحثهم على تحمل مسؤولياتهم الوطنية ولو لمرة واحدة، من أجل إعادة النبض إلى اقتصادنا الوطني، الذي يعاني تباطؤا شديدا منذ سنوات عديدة، والذي ازداد في الفترة الأخيرة نتيجة الجنوح عن تطبيق سياسة النأي بالنفس، وتصاعد حدة التشنج السياسي الداخلي، إلى جانب ارتفاع منسوب الفلتان الأمني الذي لم نعرف له مثيلا حتى على امتداد سنوات الحرب اللبنانية”.

وأضاف مخاطبا القوى السياسة على إختلافها “كفى هدرا للمكونات الأساسية للاقتصاد اللبناني، كفى تهجيرا لأجيالنا وللسياح والستثمرين، كفى تلاعبا بمصير المواطنين وبمقدرات البلاد والعباد. آن الأوان للبنان أن يضع حدا لسنين عذابه الطوال، وأن يتنفس الصعداء”.

وتطرق الى الظروف القاسية التي يشهدها لبنان على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية موجها تحية الى القطاع الخاص الذي تجاوز كل المحن نتيجة الاصرار على الانتاج .

وتابع: “صحيح أننا استطعنا أن نحقق نسبة نمو تقارب 2% في العام الماضي، لكن هذا الرقم المتواضع هو دون ما يحتاج اليه لبنان لأمور نموه”.

ووصف  التحذير الذي أطلقته دول مجلس التعاون الخليجي لرعاياها بعدم السفر الى لبنان بأنه بالغ الخطورة كونه سيترك أثره السلبي على السياحة والاقتصاد. كما حذر من التداعيات التي ستترك أثرها على الحركة الاقتصادية وحركة الاستثمارات على المستويين الداخلي والخارجي.

اضاف: “بكل ما هو حق، وباسم كل مواطن في لبنان، وهم كثر، أتوجه إلى الأفرقاء السياسيين بأجمعهم لوقف الشحن الطائفي والمذهبي وأدعوهم  إلى الكف عن هدر الفرص التي تتاح إلى لبنان، وإلى تحمل مسؤولياتهم تجاه البلاد والعباد والعودة إلى الحوار وتسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام” .

وتابع: “أدعوكم والوقت لا يزال سانحا لأن تغلبوا مصلحة الوطن على كل مصلحة، فكفانا ما أصابنا وما يصيبنا”.

وختم: “إن هذا التحرك، ليس الأول، وبالطبع لن يكون الأخير، لذا نأمل أن تلقى صرختنا هذه آذانا صاغية وأفعالا حثيثة ونتائج مرضية، لأننا خلاف ذلك نؤكد أننا لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه التحديات الإقتصادية التي تطرق أبوابنا، كما ولن نسمح باستمرار تفويت وهدر الفرص التي تتاح لنا ولذلك سنسعى ونجهد ونعمل كما لم ننقطع يوما لحماية إقتصادنا من كل عثرة، ونجنب وطننا كل ضيم، لنبني لنا ولأجيالنا وإنساننا وإن سجل إنجازاتنا هو خير شاهد لنا”.

شقير: نتجه نحو الانهيار الاقتصادي الكامل

من جهته تطرق رئيس إتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير الى التحذيرات السابقة التي أطلقت والتي لم تجد اي آذان صاغية واضاف” لم تنفع كل التحذيرات التي أطلقناها في الماضي، وقوبلت جميع تحركاتنا ومناشداتنا بسلبية مريبة، وكأن ما نطالب به لا يعني كل مواطن”.

وحذر من دخول البلاد في المحظور بحيث لم تعد تنفع المناشدات “نحن لا نتحدث عن تباطؤ اقتصادي وتراجع معدلات النمو نحن اليوم أمام انهيار كامل وكساد غير مسبوق”.

وتحدث عن إفلاسات وإغلاق معامل وهجرة رجال الاعمال من لبنان معتبرا ان لبنان امام تهديد حقيقي يطال القطاع الخاص والتجار.

ورأى أن “التحرك والتصعيد يجب أن يكون مركزا في اتجاه الطبقة السياسية التي لا تهتم إلا إذا هددت مصالحها”.

وحمل الطبقة السياسية مسؤولية أي وسائل تعطيلية قد تعتمدها الهيئات الاقتصادية لانها لم تترك لهم اي خيار آخر.

وعا كل اللبنانيين إلى نبذ الاصطفافات المذهبية والفئوية والاتحاد خلف مطلب واحد: حماية الأرزاق ولقمة العيش، “فليغلقوا ماكيناتهم التحريضية حتى لا تقفل مؤسساتنا. احذروا ثورة الكريم إذا جاع، وشعبنا كريم وانتم تسعون لتجويعه. لن تنفع النمر الزرقاء إذا افلس البلد. واصحاب ارقام النمر الصغيرة لن يسلموا إذا أرقام مؤشرات الاقتصاد أصبحت اصفارا مكعبة بسبب ممارساتهم ولا مبالاتهم”.

ووصف واقع الطبقة السياسية التي ان لم تتمكن من انتاج أزمات محلية فتستورد أزمات من الخارج متجاهلة تزايد الفقر والعوز هاربين من محاسبة المواطن من خلال الغاء الانتخابات.

وناشد رئيس الجمهورية للمسارعة في إطلاق حوار إقتصادي كي لا يشهد عهده انهيار لبنان الاقتصادي. وختم: “أدعو كل المخلصين والنقابات وممثلي العمال والهيئات الاقتصادية للتوحد حتى يكون لصرختنا صدى ولتحركنا وقع على الأرض”.

طربيه: ممسكون بالوضع والمصرفي

أما رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه فأعلن انضمام القطاع المصرفي في الصرخة التي تطلقها الهيئات الاقتصادية  وقال ” إننا ممسكون بالوضع المصرفي ومؤتمنون على أموال اللبنانيين وودائعهم ولن نسمح بأي إهتزاز بالثقة الغالية”.

وناشد الأكثرية الصامتة للخروج عن صمتها أمام تهديم بناء الدولة وتدمير الاقتصاد وتهديد معيشة اللبنانيين وطالب الجميع بتحييد لبنان عن الصراعات والنزاعات أ”إننا ندعو اللبنانيين الذين اعتادوا الخلافات السياسية أن يجمدوا هذه الخلافات ولو موقتا. نقول للجميع ليس الوقت مناسبا لإقحام الذات اللبنانية في الصراعات”.

ووجه كلمة لرئيس الجمهورية طالبه فيه بالحرص على عدم السماح بتحطيم “إقتصاد لبنان ، وللرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام توجه اليه بالمطالبة بتشكيل الحكومة لان غيابها القى بظلاله على المواطنين.

وختم طربيه: “إن القطاع المصرفي يمثل أفضل ما في لبنان وهو ناجح لأن اللبنانيين متوحدون حوله، وباسم هذه الوحدة نرفع مع الهيئات الاقتصادية صرخة الغضب التحذيرية ليبقى بلد واقتصاد، آملين أن تزول سريعا العوائق من أمام مهمتكم السامية في تشكيل حكومة تعيد الأمل الى اللبنانيين، وتنقذ الواقع الأقتصادي المتردي وتضرب بيد من حديد على الفتنة الهوجاء”.

افرام: لم يسمعوا صراخاتنا سابقا فهل يسمعون اليوم؟

رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام  ضم صوته الى الصرخة التحذرية مبديا تشاؤومه حيال اي ردة فعل من المعنين الذين لم يلتفتوا الى صراخاتهم التحذيرية السابقة. وقال: ” لن ينفع معنا الشلل العام. لن يردعنا إطفاء محركات الدولة، وانهيار مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى. فنحن صناعيي لبنان، يزداد تصميمنا على التحدي والنجاح كلما اشتدت الصعاب.”

وتوجه الى القطاع العام بمطالبا إياه ” بالاستراحة” إذ انه اعلن استسلامه وغرق في تخطب وشلل  . وأضاف لقد دخلنا كصناعيين زمن الاتكال على الذات، ونحن على استعداد للقيام بعملنا وبعملك، لأننا رمز المقاومة الاقتصادية.”

وتوجه الى السياسيين: “اسقطوا التبعية لدول ومحاور إقليمية ودولية. شكلوا حكومة ترسي الأمن وتحمل هموم الناس.
لقد آن الأوان لوضع خطة طوارئ تعزز وتدعم الصمود الصناعي وتنقذ الاقتصاد الوطني.وبصراحة أقول: تراجعوا عن أولوياتكم المختلفة واجعلوا هذه أولويتكم. وتعالوا ننتج وننمو معا. تعالوا نعيش ونتألق ونبدع معا”.

شماس: هل سيبقى لنا بلد و إقتصاد؟

وألقى رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، كلمة رأى فيها أن “كل سنة تمر نترحم على الفائتة. وكل مؤتمر يتم تنظيمه يكون أخطر من الذي سبقه. المؤتمرات الأخيرة كان موضوعها إجتماعيا مهنيا، مثلا كيفية التعامل مع زيادة الأجور أو سلسلة الرتب والرواتب، أما اليوم، فالتحرك له طابع مصيري ووجودي: هل يبقى لنا إقتصاد أم لا؟هل بيقى لنا بلد أم لا؟”

وقال: “نحن هنا لكي نطلق صرخة مدوية  أصبح الأمن الإقتصادي الإجتماعي معرضا للإنهيار. ونحن موجودون في ضوء تخاذل الطبقة السياسية لنقول إن الهيئات الإقتصادية ستأخذ بيدها المبادرة وتقول “الأمر الإقتصادي لنا!”

وأضاف “السائح الخليجي غائب عن لبنان للشهر الـ 13 على التوالي، مما يقض مضاجع الإقتصاد الوطني، وعلى رأسه قطاعا السياحة والتجارة، أما النزوح السوري، الذي ما فتئت الدولة تستخف بحجمه، فإنه تحول الى تسونامي يكاد يجرف لبنان ديمغرافيا وأمنيا وإقتصاديا وإجتماعيا”.

عربيد يتلو توصيات الهيئات

وألقى رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الإمتياز شارل عربيد كلمة تلا فيها التوصيات الصادرة عن الهيئات وقال: “تحذر الهيئات الاقتصادية من العواقب الوخيمة للجمود الذي أدى الى تراجع مخيف في المؤشرات الاقتصادية. فمؤشر ثقة المستهلك انخفض بنسبة 37 بالمئة، وعدد السائحين بنسبة 17.5 في المئة، والاستثمار الاجنبي بنسبة 68.6 بالمئة”.

وتابع: “تدعو الهيئات الاقتصادية، وباصرار، الى تنفيذ خطوات انقاذية، اهمها، تشكيل حكومة متجانسة وفاعلة وقادرة، لانعاش الاقتصاد وتحقيق آمال اللبنانيين. وتناشد الهيئات الاقتصادية فخامة رئيس الجمهورية، السعي لدى الافرقاء السياسيين الى تجديد الالتزام بمبادىء “اعلان بعبدا” وروحيته، لناحية تشجيع الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية وخاصة الإعلامية، والتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة، اضافة الى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية.
وتدعو فخامة رئيس الجمهورية للعمل على انتاج “اعلان بعبدا اقتصادي”، يحيد ويدعم الاقتصاد على اساس معادلة: الانتاجية والتنافسية والعدالة الاجتماعية.

وتؤكد دور الجيش اللبناني في الامساك بالأمن وضرب المخلين بيد من حديد. فالجيش اللبناني هو المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسدة للوحدة الوطنية، وهو يتمتع بغطاء شعبي واسع يخوله القيام بواجبه الوطني”.

وقال: “تنبه الهيئات الاقتصادية الى ضرورة إيجاد حلول انسانية، ترتكز على اصالة اللبنانيين وقيمهم، لقضية النازحين السوريين، لكي لا يشكلوا عبئا وخللا بنيويا على مجتمع يرزح أصلا تحت اعباء اقتصادية ومعيشية مزمنة.
وتؤكد الهيئات أن من واجبها اطلاق هذه الصرخة الجديدة، نظرا الى تمادي اهل السياسة في اهمال ابسط واجباتهم تجاه مجتمعهم، وتحميلهم مسؤولية التردي المستمر، رافعة عبر ذلك مستوى المساءلة تجاه التقصير وسوء الأداء”.

وتوجه بنداء الى المجتمع اللبناني، “من عمال واصحاب عمل، من منتجبن واصحاب قلم ومهن حرة، والى كافة هيئات المجتمع، لحماية مصالحهم الحيوية، وليشكلوا حلقة ضغط وتأثير وليبادروا الى اعلان رفض الواقع المهين، وليخاطبوا اهل السياسة بصوت واحد: ماذا فعلتم بالبلد؟ ماذا فعلتم بالاقتصاد؟ ماذا فعلتم بمصالح المجتمع؟ ماذا فعلتم بلقمة عيش اللبنانيين؟”

وختم: “إذ تؤكد الهيئات الإقتصادية مجددا إيمانها بقدرة اللبنانيين على العمل معا لتخطي المصاعب والمحن، تعلن الهيئات أن اليوم هو بداية تحركها التحذيري، وسيليه سلسلة من التحركات التصعيدية. فلا يمكن أن نستمر بتلقي الضربات، في حين يطلب منا القيام بواجباتنا وكأن البلد والاقتصاد بألف خير”.

 تصوير يونس سلوم