اخبار
الرئيسية > اقتصاد > عودة العلاقات الكوبية الأميركية: تعديل العقوبات المفروضة على كوبا خلال أسابيع

عودة العلاقات الكوبية الأميركية: تعديل العقوبات المفروضة على كوبا خلال أسابيع

قالت وزارة الخزانة الأميركية  إنها ستعدل العقوبات المالية المفروضة على كوبا “خلال الأسابيع القادمة” عقب إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتزامه إقامة علاقات دبلوماسية مع كوبا.وقالت الحكومة الأميركية إنها ستسمح للشركات والأفراد الأميركيين بالتقدم للحصول على تصاريح لتنفيذ مشروعات مع كوبيين يقيمون خارج كوبا كما ستسمح للأفراد بحضور مؤتمرات مرتبطة بكوبا خارج كوبا.وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستلغي أيضا تجميد حسابات في البنوك أميركية تخص كوبيين يقيمون حاليا خارج بلدهم.

و اتفقت الولايات المتحدة وكوبا  على اعادة العلاقات الدبلوماسية التي قطعتها واشنطن قبل أكثر من 50 عاما ودعا  أوباما إلى انهاء الحظر الاقتصادي القائم منذ فترة طويلة على عدو بلاده القديم ابان الحرب الباردة.وبعد 18 شهرا من المحادثات السرية اتفق أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو خلال اتصال هاتفي يوم الثلاثاء على تبادل السجناء وفتح سفارتين في عاصمتي البلدين وتخفيف بعض القيود على التجارة.

وأعلن الزعيمان عن الاتفاق في كلمتين متزامنتين بثتا عبر شاشات التلفزيون. وساعد الفاتيكان وكندا في تسهيل الاتفاق.وأثارت دعوة أوباما انهاء الحظر الاقتصادي على كوبا انتقادات الجمهوريين الذين سيسيطرون على مجلسي الكونغرس اعتبارا من يناير/ كانون الثاني والذين يعارضون اقامة علاقات طبيعية مع الجزيرة التي يديرها الشيوعيون.

وقال أوباما انه قرر انهاء ما وصفها بسياسة جامدة وعتيقة لعزل كوبا لم تفلح في احداث تغيير في الدولة الواقعة في الكاريبي. ويتضمن الاتفاق انفتاحا على المزيد من التجارة في بعض المجالات مما يتيح استخدام بطاقات الائتمان الامريكية وبطاقات السحب الآلي مما يزيد كمية الاموال التي يمكن ارسالها إلى كوبيين والسماح بتصدير اجهزة وخدمات الاتصالات.وستخفف القيود على السفر التي تجعل من الصعب على معظم الأميركيين زيارة كوبا لكن الباب لن يفتح بعد امام سياحة اميركية كبيرة في الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي.

ولن ينهي اعلان أوباما الحظر التجاري الأميركي على كوبا والمفروض منذ أكثر من 50 عاما. وهذا الحظر مدرج في القانون ويحتاج موافقة الكونغرس التي قال اوباما انه سيسعى للحصول عليها لكن من المرجح ان يواجه مهمة صعبة مع تولي الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس. لكن خبراء في مجال العقوبات قالوا إن أوباما لديه فسحة من الوقت لاستخدام صلاحياته لتخفيف الحظر حتى في مواجهة اعتراضات من الكونغرس.

وقال أوباما إن التحركات اصبحت ممكنة بعد افراج هافانا عن عامل المساعدات الأميركي آلان جروس (65 عاما) الذي سجن في كوبا لخمس سنوات. وتتضمن الصفقة ايضا افراج كوبا عن عميل مخابرات تجسس لصالح الولايات المتحدة وسجن لنحو 20 عاما على ان تفرج واشنطن في المقابل عن ثلاثة عملاء للمخابرات الكوبية احتجزوا في الولايات المتحدة.

وفي نفس الوقت اشاد كاسترو بتبادل السجناء وامتدح اوباما. وتجنب كاسترو المعروف بأسلوبه البعيد عن الاستعراض اصدار تصريحات مظفرة في كلمته التي بثها التلفزيون لكنه قال إن الافراج عن الكوبيين الثلاثة مدعاة “لفرح هائل لعائلاتهم وكل شعبنا.”

وقال اوباما ان البابا فرنسيس وهو أول بابا للفاتيكان من امريكا اللاتينية لعب دورا نشطا في الضغط من اجل الافراج عن جروس. ويمثل الكاثوليك جزءا كبيرا من سكان كوبا. وقال مسؤولون  إن الفاتيكان عمل عن كثب مع الجانبين.

ونشأت خصومة فكرية بين كوبا والولايات المتحدة سريعا بعد ثورة 1959 التي جاءت بفيدل كاسترو الأخ الأكبر لراؤول كاسترو الى السلطة. وقطعت واشنطن العلاقات الدبلوماسية مع هافانا في 1961 في الوقت الذي اتخذت فيه كوبا منحى يساريا جعلها تتحول إلى حليف وثيق للاتحاد السوفيتي السابق. وتقع كوبا على بعد 140 كيلومترا جنوبي فلوريدا.وقال أوباما إنه ما زال يتعين على كوبا اجراء اصلاحات اقتصادية وتعزيز حقوق الانسان بالاضافة إلى تغييرات اخرى لكنه اضاف ان الوقت قد حان لاتخاذ نهج جديد.

وقال منتقدون لاعلان اوباما انه لا يجب مكافأة كوبا لأنها لم تتغير.

ولاقى التحرك اشادة خارج الولايات المتحدة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون إن اعتزام الولايات المتحدة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا بعد أكثر من 50 عاما على انقطاعها أمر “ايجابي جدا”.

واضاف “الخبر ايجابي جدا… أرحب بحرارة بالتطور الحادث اليوم.”ووصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صفقة تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وكوبا بأنها لفتة “شجاعة” من اوباما واعتبرها انتصارا للدولة الواقعة في البحر الكاريبي.

وهنأ البابا فرنسيس الولايات المتحدة وكوبا على قرارهما اقامة علاقات دبلوماسية وقال الفاتيكان انه مستعد لدعم تعزيز العلاقات الثنائية. وأكد الفاتيكان في بيان ان دبلوماسييه سهلوا المحادثات بين البلدين “التي أدت الى حلول مقبولة لكل من الطرفين”.

وفي هافانا احتفل الكوبيون بالانباء رغم ان البعض ابدى تشككه من انهاء العداء المستمر منذ سنوات طويلة.

رويترز – وكالات