اخبار
الرئيسية > ثقافة > فيديو: إنقسام لبناني حول «التشييع الأسطوري» للشاعر سعيد عقل

فيديو: إنقسام لبناني حول «التشييع الأسطوري» للشاعر سعيد عقل

ما تزال مواقف الشاعر اللبناني الراحل سعيد عقل التي أطلقها عام 1982  المناهضة للفلسطينين والمرحبة باحتلال الجيش الإسرائيلي للبنان تلقي بظلالها على سيرته، وبين مرحب بتشييع يليق بفيلسوف بحجمه ورافض لاي تكريم له إنقسم الشعب اللبناني مجددا كما ينقسم حول الغالبية الساحقة من القضايا.

وكان عقل في مقابلة عام 1982  دعى لمن سماه «البطل» مناحيم بيغن (رئيس الحكومة الاسرائيلية  آنذاك) كي «ينظف لبنان من الفلسطينيين» مطالبا  اللبنانيين بالقتال إلى جانب الجيش الإسرائيلي، واصفا اياه  «بجيش الخلاص». وكان لعقل مقولة «شهيرة» مفادها ان على  كل لبناني أن يقتل فلسطينياً.

وتعرض عدد كبير من الصحافيين الذين انتقدوا «عنصرية»  عقل الى هجوم لاذع من وسائل إعلامية اخرى مؤيدة له، في المقابل حاولت بعض وسائل الاعلام  الموازنة بين ابداعاته ومواقفه من خلال الفصل بينهما.

الإنقسام نفسه إجتاح مواقع التواصل التي شهدت تبادلا للشتائم والإتهامات بالعنصرية والخيانة بين مؤيد ومعارض خصوصا وان مراسم تشييع عقل إمتدت ليومين ( امس واليوم) حيث سجى جثمانه في جامعة  سيدة اللويزة على ان ينقل اليوم الثلاثاء الى مسقط راسه زحله في شرق البلاد.

وقال سهيل مطر نائب رئيس جامعة اللويزة التي كان عقل يقوم بالتدريس فيها لفترة طويلة “ها قد وصل (مشوار جينا ع الدنيا مشوار) وها هو في مشواره الأخير إلى هذه الجامعة. الآف المشاوير منذ 25 سنة إلى اليوم يقوم بها كل صباح إلى هذه الجامعة يدخل الصفوف يبتسم للطلاب يصلي معهم يخاطبهم يحاورهم يرتفع بهم ويترك عطر أشعاره والصدى مرشوشا في الزوايا وفي عيون الشباب والصبايا.”

أضاف “لن تنتهي يا سعيد عقل فالكبار المتمردون لا يسعهم نعش ولا تسجنهم قبور ولا يغيبون بإغماضة عين مع كل (رندلى) مع كل رندلات بلادي مع (يارا) … مع الزنابق والورد والبخور مع دمعة البردوني ودموع الشام وعمان والقاهرة وبغداد مع دموع مكة وأهلها الصيد مع دموع القدس زهرة المدائن مع انحناءات أعمدة بعلبك ننحني ونقول: من زهر لبنان خذ عرشا ومن قيم ..لا زهر لبنان منان ولا القيم.”

وفي احدى قاعات جامعة سيدة اللويزة سجي جثمان عقل يحيط به المئات من الاساتذة والطلاب والاقارب مطوقين أعناقهم بشالات حمراء في إشارة إلى ربطة العنق الحمراء التي لم تكن تفارق عنق عقل.وإضافة إلى الصلاة الجنائزية رتل عددا من الفنانين قصائد دينية كان قد كتبها الشاعر نفسه. كما رثته المطربة اللبنانية نجوى كرم ابنة زحلة مسقط رأس سعيد عقل بأبيات شعرية باللهجة العامية. وكان الشاعر والأديب الذي يعرفه العالم العربي بقصائده قد توفي الجمعة تاركا عشرات الدواوين وتأجلت جنازته إفساحا للمجال أمام تشييع المطربة صباح الاحد.

وأثارت مواقفه من (اللغة اللبنانية) جدلا كبيرا أيضا وعرف بنزعته التمجيدية للبنان وقال  بأن «عرش الله مصنوع من خشب الأرز الذي في لبنان».  كما طالب بالتخلص من اللغة العربية باعتبارها «كرخانة»، وإلى إحياء «اللغة اللبنانية» بأحرف لاتينية، و أصدر  ديواناً شعرياً هو «يارا» بتلك «اللغة».

ولد عقل عام 1912 وعمل في التعليم والصحافة ولقب بالشاعر الصغير لأنه كان شاعرا منذ طفولته كتب في الشعر والنثر وكان أول من سعى إلى الترويج “للغة لبنانية” بمعزل عن اللغة العربية واقترح أبجدية لاتينية لكتابتها.ولسعيد عقل الكثير من المؤلفات الأدبية والشعرية ترجم بعضها إلى الفرنسية والإنجليزية وكانت باكورتها كتاب (بنت يفتاح) عام 1935.

تميزت أشعاره بالرمزية والفرح بعيدا عن التباكي وهو الذي قال يوما “في شعري شيء من الرمزية لكن شعري أكبر من ذلك يضم كل أنواع الشعر في العالم هؤلاء الذين يصدقون أنهم رواد مدرسة من المدارس ليسوا شعراء كبارا الشعراء الكبار هم الذين يجعلون كل أنواع الشعر تصفق لهم.”

واعتبر من أبرز الشعراء الذين كتبوا المسرحية الشعرية فكانت له مسرحية (قدموس) عام 1944 والتي اعتبرت عمارة شعرية بمقدمة نثرية رائعة وشكلت لونا جديدا من الملاحم الشعرية.

وبين عامي 1944 و1960 نشر ثلاثة دواوين (المجدلية) و(رندلى) و(أجمل منك لا) كما أن له كتابات في النثر من بينها (مشكلة النخبة) و(لبنان إن حكى) و(شعر ونثر).عام 1962 أنشأ عقل جائزة شعرية من ماله الخاص تمنح لأفضل صاحب أثر في الكتابة وحاز العديد من الكتاب اللبنانيين على هذه الجائزة.

ظل عقل يدرس ويكتب ويعمل حتى وقت ليس ببعيد .