اخبار
الرئيسية > اقتصاد > تركيا بين سندان قضايا الفساد ومطرقة الهبوط التاريخي لليرة

تركيا بين سندان قضايا الفساد ومطرقة الهبوط التاريخي لليرة

هبطت الليرة التركية الخميس إلى مستوى تاريخي منخفض امام سلة اليورو/الدولار بينما قفز عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات الي أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة اشهر مع تضرر الاسواق في تركيا من توترات سياسية وقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي تخفيض برنامجه لشراء السندات. والقي القبض على عشرات الاشخاص من بينهم ابناء ثلاثة اعضاء بمجلس الوزراء ورجال اعمال بارزون ومسؤولون بالحكم المحلي هذا الاسبوع في اطار حملة على الفساد. واقيل ايضا ضباط كبار بالشرطة.

وجرى تداول الليرة التركية عند 2.4582 مقابل سلة اليورو/الدولار بحلول الساعة 1539 بتوقيت جرينتش. وتراجعت إلي 2.0780 أمام الدولار مقتربة من أدنى مستوى لها على الاطلاق البالغ 2.0840 الذي سجلته في سبتمبر ايلول ومقارنة مع 2.0480 في اواخرالتعاملات يوم الاربعاء.

وقفز عائد سند الخزانة القياسي لأجل عشر سنوات الي 10.02 بالمئة عند الاغلاق وهو أعلى مستوى له منذ السادس من سبتمبر/ ايلول ومقارنة مع 9.74 بالمئة عند اغلاق في الجلسة السابقة. واغلق المؤشر الرئيسي للاسهم في بورصة اسطنبول منخفضا 3.24 بالمئة الي 69100.02 نقطة مظهرا اداء أضعف من باقي الاسواق الناشئة التي انخفض مؤشرها 0.45 بالمئة.

هذا وقالت وسائل اعلام محلية ان قائد شرطة اسطنبول القوي عزل من منصبه وسط اجراءت لمكافحة الفساد توجه ضربة للنخبة الحاكمة في تركيا وتهدد سلطة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الداخل والخارج. وحسين جابكين هو أكبر قائد أمني يعزل من منصبه حتى الان بعد إحالة عشرات من كبار الضباط الى التقاعد يوم الاربعاء بشأن ما وصفه أردوغان بـ”عملية قذرة” لتشويه صورة الحكومة.

وتم احتجاز عشرات الاشخاص بينهم أبناء ثلاثة وزراء وبعض رجال الاعمال البارزين المقربين من أردوغان في اجراء ينظر اليه على نطاق واسع على انه مظهر من مظاهر الصراع على السلطة مع رجل دين يقيم في الولايات المتحدة يتولى أنصاره مواقع بارزة في الشرطة والقضاء.وقال جابكين للتلفزيون التركي “مثلما كان طبيعيا بالنسبة لنا أن نتولى هذا المنصب فمن الطبيعي بنفس القدر ان نتركه…حاولنا ان نخدم بلادنا وأمتنا باخلاص.”

وكانت صحيفة حريت قد نقلت عن جابكين قوله “لقد عزلت من منصبي. عينت مديرا في وزارة الداخلية.” وتأسس حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان عام 2001 من ائتلاف من سياسيين قوميين وآخرين يمثلون اليمين والوسط الديني المحافظ. وصعد الى السلطة باكتساح عام 2002 مستفيدا من غضب عارم تجاه الفساد وعدم الكفاءة الاقتصادية. وشهد الاتراك رفاهية غير مسبوقة منذ ذلك الحين لكن اتهامات الكسب غير المشروع ظلت قائمة.

وقال المؤلف وكاتب العمود جنكيز جندر “الفساد في تركيا هو كعب أخيل بالنسبة لحزب العدالة والتنمية.” وأضاف “إنه يقوض أيضا معاييرهم الأخلاقية القائمة على الاسلام.” وتابع “الفساد له أثر مهم في تحديد فرص نجاح الاحزاب الحاكمة في الانتخابات.”

وقال أردوغان الذي مازال أكثر الزعماء الاتراك شعبية في العصر الحديث انه لن يتسامح مع الفساد لكنه يرى في المداهمات مؤامرة “لاقامة دولة داخل الدولة”. وقال “بالتأكيد سوف نكشف عن هذا التنظيم”. وأعاد أردوغان رسم السياسة الخارجية لتركيا من خلال زيادة التركيز على شؤون الشرق الاوسط وانتهاج علاقة أكثر حزما مع الولايات المتحدة والشركاء في حلف شمال الاطلسي. واكتسب شعبية كبيرة بجعل تركيا نموذجا للنظام الديمقراطي الاسلامي. ويقول كثيرون ان النفوذ التركي في أنحاء الشرق الاوسط وافريقيا يقوم على ثلاث ركائز هي الدبلوماسية التركية والتجارة خاصة في مجال الانشاءات وأعمال رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولين الذي أنشأ شبكة من المدارس الخاصة امتدت أيضا الى أوروبا وآسيا وأميركا.

رويترز- وكالات