اخبار
الرئيسية > كندا > «شرعة القيم الكيبكية» لمنع الرموز الدينية: جدل وإنقسام وتزايد الاعتداءات العنصرية

«شرعة القيم الكيبكية» لمنع الرموز الدينية: جدل وإنقسام وتزايد الاعتداءات العنصرية

 

جدل وإنقسام وتصريحات وإقترحات ومحاولات لتدوير الزوايا لإيجاد مخارج، هذا هو حال مقاطعة الكيبك الكندية منذ الاعلان عن مشروع قانون «شرعة القيم الكيبكية والعلمانية». مشروع القانون هذا يتضم بنودا تمنع إبراز الرموز الدينية في مراكز العمل ولا تنحصر برمز ديني واحد بل تنسحب على جميع الاديان. السجالات «القانونية» والاعلامية ترجمت الى ممارسات عنصرية في الشارع يقابلها حملات مدنية رافضة لمشروع القانون وللمارسات الناجمة عنه.

فكيبك مقاطعة متمردة تاريخياً على الفدرالية الكندية، وقد أرادت حكومتها هذه المرة الذهاب بعيداً في تمايزها عن باقي المقاطعات عبر طرح مشروع قانون يقضي بمنع الرموز الدينية في المؤسسات العامة.

إستطلاعان للرأي اجريا خلال الايام الماضية حول الشرعة اظهرا انقساما حادا في الموقف حول الموضوع، لكن الوزير المسؤول حول الميثاق برنار درانفيل قال “ان حكومة الحزب الكيبكي تصغي جيِّداً لشعبها في ما يتعلّق «بميثاق كيبك للقيَم»، لكن لم يحن  الوقت لإعلان ما يجب حذفه أو إبقاؤه من الميثاق”.

تصريحه هذا يأتي عقب إقتراح من المسؤول عن مونتريال جان فرانسوا ليزيه الذي اقترح تحسين الميثاق من خلال ازالة البند المتعلق بمنع اللباس الديني ورموزه من المستشفيات والبلديات والجامعات. الدعوة وجدت من يساندها في 15 محافظة في مونتريال وعدد من المؤسسات.

طرد لكل منتقد

اعلنت عضو مجلس العموم النائب اللبنانية الاصل ماريا موراني عن معارضتها لشرعة القيم الكيبيكية في وسائل الاعلام اكثر من مرة ما دفع بزعيم الكتلة دانيال باييه الى طردها من الحزب الكيبيكي. وكان موراني قد أعلنت في مقابلات صحفية معارضتها الشرعة المذكورة، لاسيما ما يتعلق منها بارتداء الرموز الدينية، كما وقعت إلى جانب استقلاليين كيبيكيين آخرين إعلان «الاستقلاليين من أجل علمنة جامعة» المعارض للشرعة.

رئيس حكومة كيبك السابق برنار لاندري عبّر عن أسفه لإخراج النائب موراني من الحزب بعد انتقادها الميثاق، لكنه اعلن في الوقت نفسه ان “كيبك ليست متعدّدة الثقافات ولن تكون كذلك “، مضيفاً أنّ اقتراح الحزب الكيبكيّ «لميثاق كيبك للقيَم» يعكس ذلك.

وعبّر عن غضبه الشّديد لاعتبار كيبك مقاطعةً كنديّة، مُطالباً باستقلالها عن كندا. ورأى في الميثاق المُقترح “إيجابيّةً بإعادة مسألة استقلال كيبك إلى الواجهة”.

مهاجرون في المواجهة 

المهاجرون في كيبك بمواجهة ما ينتظرهم في حال تم اقرار مشروع القانون حتى ان البعض بدأ بالتفكير جديا بالانتقال الى مقاطعات كندية اخرى لا تفرض على مواطنيها قيودا تتعلق بالمظاهر الدينية. امام المركز الاسلامي اللبناني في مونتريال يعتبر عن مشروع القانون هذا هو مجرد هروب للامام كون الحزب الكيبيكي عجز عن القيام باي دور فعال في ملفات هامة كالاستشفاء والضرائب. ويشدد على ضرورة عدم انجرار الجالية المسلمة الى اي ردود فعل على الممارسات العنصرية الاخيرة.

وقد شهدت المقاطعة ممارسات عنصرية مؤخرا وذكرت وسائل الاعلام عن تعرض امرأة مجبة للشتم ،الموقف نفسه تعرضت له امرأة اخرى داخل حافلة نقل عامة. وتعرض حمام تركي للتخريب في منطقة لاسال في مونتريال، وقد قام عدد من المخربين بكتابة رمز الحزب الكيبيكي على واجهة المحل وعبارة «عد الى بلادك». فيما يعد امتدادا خطيرا للنزعة العنصرية التي تبدو موجهة باتجاه المسلمين خصوصا وان التقارير الاعلامية اكدت تعرض عدد كبير من المحجبات للمضايقات في مونتريال.

من جهتها قالت جمعية الأساقفة الكاثوليك في مقاطعة كيبيك انها تعارض  «شرعة القيم الكيبيكية» وما تتضمنه  من منع لارتداء الرموز الدينية البارزة في القطاع العام وقطاعات أخرى تمولها الدولة كالصحة والتعليم ودور الحضانة. لكن الجمعية لم تعارض منع موظفي الدولة الذين هم في موقع فرض السلطة، كأفراد الشرطة مثلاً، من ارتداء الرموز الدينية الواضحة للعيان.

وفيما يتعلق بالصليب المعلق على الجدار فوق كرسي رئيس الجمعية الوطنية، قالت جمعية الأساقفة الكاثوليك إن قرار نزعه يعود للحكومة، فنواب كيبيك هم من وضعوا الصليب داخل مقر الجمعية عام 1936 وإليهم يعود قرار الإبقاء عليه أو نزعه.

وكان وزير المؤسسات الديمقراطية والمشاركة المواطنية في الحكومة الكيبيكية، بيرنار درانفيل، الذي كشف النقاب عن «شرعة القيم الكيبيكية» ، قد اكد أن صليب الجمعية الوطنية لن يُمس قائلا “الصليب هنا ليبقى، باسم التاريخ وباسم التراث”.

تحرّكات رافضة

لم تقتصر التحركات الرافضة للمشروع على المهاجرين فحسب بل شملت شرائح عديدة من المجتمع الكيبكي. البداية كان مع عريضة « من اجل كيبك شاملة» تم توقيعها من قبل الاف المطالبين بسحب المشروع. فدرالية شؤون النساء  أبدت تخوفها من أن يؤدي المشروع إلى إقصاء بعض النساء عن العمل بسبب لباسهن، مذكّرة الحكومة بأن مساواة المرأة تمر بالاستقلالية الاقتصادية.

كما  أعلنت جامعة ماكغيل رفضها للمشروع، ودخلت أستاذة الفلسفة السياسية في الجامعة كاثرين لو على طلابها مرتدية الحجاب تعبيراً عن موقفها المندّد بقانون «يجعل اندماج المهاجرين الجدد أمراً أكثر صعوبة، ويغذّي المخاوف من الاختلافات الثقافية والدينية داخل المجتمع الكيبكي».

و سجلت خمس عشرة مدينة مرتبطة بجزيرة مونتريال اعتراضها بالإجماع على مشروع القرار، وقالت إنها لن تلتزم به، وإن «حكومة ماروا تبحث عن حل لمشكلة لا نراها على الأرض».
أما في القطاع الصحي الذي يعاني اصلا من نقص في الكوادر فان التخلي عن طبيبة او ممرضة بسبب الرموز الدينية فسيشكل مشكلة كبيرة للقطاع .

غرفة التجارة في مونتريال طالبت بسحب مشروع القانون في نسخته الحالية على الأقل، لأنه سيستهدف مباشرة الكثير من المهاجرين الذين تحتاج إليهم المؤسسات.

«شرعة القيم الكيبكية العلمانية »

تتضمن الشرعة منع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة التي يمكن رؤيتها بسهولة، مثل الصليب والبرقع والنقاب والحجاب الاسلامي والتشادور والقبعة اليهودية وعمامة الهنود السيخ… ويطال المنع العاملين في مؤسسات القطاع العام كالإدارات والمدارس والمستشفيات والجامعات ودور الحضانة والبلديات وغيرها. وهي تهدف بحسب الحكومة إلى توحيد الكيبكيين حول قيم مشتركة مثل المساواة بين النساء والرجال والحيادية الدينية للدولة.
ويؤيد مشروع قانون منع الرموز الدينية الحزب الكيبكي الحاكم، فيما يدعم ائتلاف مستقبل كيبك بعض بنوده، في حين يعارضه الحزب الليبرالي وحزب كيبك متضامنة اليساري. على الصعيد الشعبي، أظهرت آخر استطلاعات للرأي انقساماً حاداً داخل المجتمع الكيبكي: 43 في المئة يؤيّدون المشروع و42 في المئة يرفضونه. ويواجه الميثاق الانتقادات لأنّه قد يسمح بالرموز المسيحية بينما يمنع ارتداء الرموز الدينية الأخرى كالحجاب والقبعات اليهودية.