اخبار
الرئيسية > مقالات > حسن مطر…عطاء دائم

حسن مطر…عطاء دائم

علي بدرالدين 

إثنان‭ ‬وأربعون‭ ‬عاماً‭ ‬أمضاها‭ ‬حسن‭ ‬علي‭ ‬مطر‭ ‬في‭ ‬الوظيفة‭ ‬العامة‭ ‬متنقلاً‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬حمل‭ ‬رسالة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬الدوير‭ ‬ومكاتب‭ ‬الإدارات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬صيدا‭ ‬والنبطية‭ ‬متفانياً‭ ‬في‭ ‬عمله،‭ ‬شغوفاً‭ ‬لخدمة‭ ‬المواطنين‭ ‬وتسهيل‭ ‬أمورهم‭ ‬وقضاء‭ ‬حوائجهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬منّة‭ ‬أو‭ ‬تعقيد‭ ‬أو‭ ‬تأخير‭. ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬ونيف‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والجهد‭ ‬هي‭ ‬ربيع‭ ‬عمره‭ ‬وذروة‭ ‬حيويته‭ ‬وعطائه،‭ ‬قدمها‭ ‬كرمى‭ ‬عين‭ ‬الوطن‭ ‬والناس،‭ ‬لم‭ ‬يتأفف‭ ‬يوماً‭ ‬أو‭ ‬يتذمر‭ ‬أو‭ ‬يندم‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬قام‭ ‬به،‭ ‬لأن‭ ‬الخطأ‭ ‬عنده‭ ‬ممنوع‭ ‬والندم‭ ‬مرفوض،‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬حسن‭ ‬السلوك‭ ‬وتميز‭ ‬الأداء‭ ‬وجرأة‭ ‬الإقدام‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوظيفية‭ ‬بكل‭ ‬جدارة‭ ‬واقتدار‭…‬

حسن‭ ‬مطر‭ ‬الذي‭ ‬توج‭ ‬عمله‭ ‬الوظيفي‭ ‬بتبؤ‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬محافظة‭ ‬النبطية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موظفاً‭ ‬عادياً،‭ ‬مغموراً‭ ‬ومنسياً‭ ‬في‭ ‬مكتبه‭ ‬بين‭ ‬الملفات‭ ‬المهملة‭ ‬في‭ ‬أدراج‭ ‬المكاتب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬موظفاً‭ ‬ربما‭ ‬استثنائياً‭ ‬في‭ ‬حركته‭ ‬الدائمة‭ ‬بين‭ ‬مكاتب‭ ‬الإدارات‭ ‬في‭ ‬السرايا‭ ‬الحكومية،‭ ‬يتابع،‭ ‬يدقق،‭ ‬وينجز‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬منه‭ ‬لو‭ ‬اقتضى‭ ‬الأمر‭ ‬زيارات‭ ‬متكررة‭ ‬الى‭ ‬بيروت‭ ‬لعدم‭ ‬إقرار‭ ‬اللامركزية‭ ‬الإدارية‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬لغاية‭ ‬الآن‭.‬حسين‭ ‬مطر‭ ‬الذي‭ ‬رغم‭ ‬بلوغه‭ ‬السن‭  ‬التقاعدي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬العطاء،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قضاء‭ ‬القانون‭ ‬وقدره‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬استكمال‭ ‬المسيرة‭. ‬ولا‭ ‬ضرر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬لأنك‭ ‬أيها‭ ‬الصديق‭ ‬ستبقى‭ ‬متوجاً‭ ‬بصولجان‭ ‬العزة‭ ‬والكرامة،‭ ‬متربعاً‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬من‭ ‬إلماس‭. ‬وإن‭ ‬حطّ‭ ‬التقاعد‭ ‬الإجباري‭ ‬رحالك‭ ‬خارج‭ ‬الوظيفة،‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬عقارب‭ ‬ساعتك‭ ‬لأن‭ ‬وظيفة‭ ‬الحياة‭ ‬بانتظارك،‭ ‬وأمامك‭ ‬مهام‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬لن‭ ‬تنتهي،‭ ‬حتى‭ ‬يتوقف‭ ‬القلب‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬ندعو‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬قلبك‭ ‬ينبض‭ ‬بالحب‭ ‬والألفة‭ ‬والتسامح‭.‬

وحتماً‭… ‬سنشهد‭ ‬تكريمك‭ ‬تقديراً‭ ‬لما‭ ‬قدمته‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬‭”‬الخدمة‭”‬‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬محافظ‭ ‬النبطية‭ ‬القاضي‭ ‬محمود‭ ‬المولى‭ ‬الذي‭ ‬عودنا‭ ‬على‭ ‬مبادرات‭ ‬التكريم‭ ‬والتقدير‭ ‬والوفاء‭ ‬للذين‭ ‬قدموا‭ ‬للوطن‭ ‬والمجتمع‭ ‬ما‭ ‬استطاعوا‭ ‬إليه‭ ‬سبيلاً‭.