اخبار
الرئيسية > كندا > عجروش: كندا أعطتني نفسي والحرية والاحترام والقانون
شادي عجروش بين والديه

عجروش: كندا أعطتني نفسي والحرية والاحترام والقانون

عندما‭ ‬تجري‭ ‬حوارا‭ ‬مع‭ ‬عائلة‭ ‬لبنانية‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬تشعر‭ ‬انك‭ ‬في‭ ‬بلدك‭ ‬لبنان‭.. ‬تشعر‭ ‬أن‭ ‬الغربة‭ ‬لم‭ ‬تأخذ‭ ‬منهم‭ ‬عاداتهم‭ ‬وتقاليدهم‭.. ‬بل‭ ‬تشعر‭ ‬انك‭ ‬تنتمي‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬اللبنانية‭ ‬نظرا‭ ‬للمزايا‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬يتميزون‭ ‬بها‭.. ‬عائلة‭ ‬غسان‭ ‬عجروش،‭ ‬زوجته‭ ‬واولادهم،‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬اللبنانية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بالصدق‭ ‬والشفافية‭ ‬والطيبة‭ ‬المغروسة‭ ‬في‭ ‬دمهم‭ ‬وعلى‭ ‬وجوههم‭.. ‬

البحار‭ ‬زارت‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬وعادت‭ ‬الى‭ ‬قرائها‭ ‬بالآتي‭: ‬

غسان‭ ‬عجروش‭ ‬لبناني‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬كفرحونه‭ (‬قضاء‭ ‬جزين‭)‬،‭ ‬أتيت‭ ‬الى‭ ‬كندا‭ ‬عام‭ ‬1980‭ ‬كونت‭ ‬مستقبلي‭ ‬وكنت‭ ‬اساعد‭ ‬اهلي‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬كان‭ ‬لدىّ‭ ‬طموح‭ ‬أن‭ ‬أتعلّم،‭ ‬وكنت‭ ‬اتمنى‭ ‬أن‭ ‬امارس‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة،‭ ‬ولكن‭ ‬الوضع‭ ‬المادي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬منعني‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬ومرت‭ ‬السنوات‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وطموحي‭ ‬التعليمي‭ ‬توقف‭.. ‬ثم‭ ‬تزوجت‭ ‬من‭ ‬فيروز‭ ‬روكز‭ ‬وانجبنا‭ ‬اربعة‭ ‬اولاد‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬رفضت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬هذا‭ ‬الزواج،‭ ‬لأن‭ ‬زوجتي‭ ‬من‭ ‬الطائفة‭ ‬المسيحية‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬اصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬زوجتي‭ ‬وأصبحت‭ ‬عندهم‭ ‬بمثابة‭ ‬احد‭ ‬اولادهم‭. ‬

‭ا ‬لوضع‭ ‬المادي‭ ‬وقف‭ ‬عائقا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتك،‭ ‬هل‭ ‬تقدم‭ ‬الى‭ ‬أولادك‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يطمحون‭ ‬إليه؟

اكيد‭ ‬أولادي‭ ‬هم‭ ‬اغلى‭ ‬ما‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬طموح،‭ ‬وأنا‭ ‬أفضل‭ ‬أن‭ ‬احقق‭ ‬رغباتهم‭ ‬قبل‭ ‬رغبتي‭. ‬وهم‭ ‬لديهم‭ ‬الوعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬ما‭ ‬يتمنونه‭ ‬وانا‭ ‬وامهم‭ ‬الى‭ ‬جانبهم‭ ‬طوال‭ ‬العمر‭. ‬

‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عملك‭ ‬في‭ ‬كندا؟

أنا‭ ‬تدرجت‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬من‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬الى‭ ‬عامل‭ ‬قي‭ ‬كاراج‭ ‬لتصليح‭ ‬السيارات‭ ‬ثم‭ ‬سائق‭ ‬تكسي،‭ ‬ثم‭ ‬اشتريت‭ ‬فرانشيز‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬كبيرة‭ ‬اسمها‭ (‬petroCanada‭)‬،‭ ‬واليوم‭ ‬املك‭ ‬محطة‭ ‬بنزين‭ ‬مع‭ ‬كاراج‭ ‬لتصليح‭ ‬السيارات‭. ‬وقال‭ ‬أن‭ ‬معاناة‭ ‬الغربة‭ ‬كانت‭ ‬كبيرة‭ ‬بسبب‭ ‬صغر‭ ‬سني‭ ‬وأنا‭ ‬اكن‭ ‬الفضل‭ ‬الكبير‭ ‬لصديق‭ ‬والدي‭ ‬ابو‭ ‬بيار‭ ‬الله‭ ‬يرحمه‭ ‬الذي‭ ‬استقبلني‭ ‬في‭ ‬منزله،‭ ‬وأمّن‭ ‬لي‭ ‬العمل‭ ‬فور‭ ‬وصولي‭. ‬انا‭ ‬أتكل‭ ‬على‭ ‬أولادي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬ورسالتي‭ ‬إليهم‭ ‬ألا‭ ‬ينسوا‭ ‬عاداتنا‭ ‬وتقاليدنا‭ ‬الشرقية‭. ‬

‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأولاد‭ ‬بسبب‭ ‬اختلاف‭ ‬الدين‭ ‬مع‭ ‬زوجتك؟

لا‭ ‬أجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأولاد‭ ‬لأن‭ ‬زوجتي‭ ‬كانت‭ ‬منفتحة‭ ‬وقلت‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬إلا‭ ‬دين‭ ‬واحد‭ ‬فهل‭ ‬أنت‭ ‬مستعدة‭ ‬لذلك،‭ ‬فوافقت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬واليوم‭ ‬نطبق‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الشريعة‭ ‬الأسلامية‭ ‬نصوم‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬ونحتفل‭ ‬بذكرى‭ ‬عاشوراء‭. ‬أنا‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬تتحجب‭ ‬زوجتي‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬أفرضه‭ ‬بالقوة‭. ‬نحن‭ ‬نشارك‭ ‬اهل‭ ‬زوجتي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭. ‬

‭ ‬ماذا‭ ‬اعطتك‭ ‬كندا؟

انا‭ ‬اعشق‭ ‬كندا‭ ‬واحبها‭ ‬لأنها‭ ‬اعطتني‭ ‬نفسي‭ ‬والحرية‭ ‬والأحترام‭ ‬والقانون‭ ‬وهي‭ ‬بلد‭ ‬استثنائي‭ ‬لأنها‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجاليات‭ ‬والشعوب‭. ‬وأفتخر‭ ‬بجواز‭ ‬السفر‭ ‬الكندي‭ ‬واللبناني‭. ‬

‭ ‬كيف‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬الجالية‭ ‬اللبنانية‭ ‬فيما‭ ‬بينها؟

لا‭ ‬يوجد‭ ‬كمال‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الجالية‭ ‬اللبنانية‭ ‬يوجد‭ ‬‭”‬لوبي‭”‬‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬عدم‭ ‬تماسك‭. ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬انانيته،‭ ‬ونحن‭ ‬نعمل‭ ‬بالمفرق‭. ‬اما‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭ ‬غمتفقون‭ ‬علينا‭ ‬لأنهم‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭. ‬العقلية‭ ‬اللبنانية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمارس‭ ‬في‭ ‬كندا‭. ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الأغترابية‭ ‬ونحن‭ ‬منقسومون‭ ‬8‭ ‬و14‭ ‬آذار‭. ‬هاجسنا‭ ‬هو‭ ‬التطرف‭ ‬الذي‭ ‬يلاحقنا‭ ‬كمغتربين‭ ‬والتي‭ ‬تتحدث‭ ‬بأسم‭ ‬الأسلام‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬اتمنى‭ ‬أن‭ ‬نطبق‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ما‭ ‬تعلمناه‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬والمساواة‭. ‬اما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأنتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬فأنا‭ ‬لن‭ ‬اشارك‭ ‬بها‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬البرنامج‭ ‬والرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬للمرشح‭ ‬بل‭ ‬يوجود‭ ‬زعامات‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬

اما‭ ‬السيدة‭ ‬فيروز‭ ‬روكز،‭ ‬فقالت‭: ‬كنت‭ ‬مسيحية‭ ‬وقد‭ ‬اعتنقت‭ ‬الدين‭ ‬الأسلامي‭ ‬وانا‭ ‬ربة‭ ‬منزل‭ ‬اساعد‭ ‬زوجي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬كنت‭ ‬اشارك‭ ‬في‭ ‬الندوات‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الأسلامي‭ ‬ولكن‭ ‬الجميع‭ ‬تفرقوا‭.. ‬كندا‭ ‬اعطت‭ ‬الأمان‭ ‬والطمأنينه‭ ‬واحترام‭ ‬الأنسان‭ ‬انا‭ ‬احب‭ ‬لبنان‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬افكر‭ ‬على‭ ‬الأطلاق‭ ‬بالأستقرار‭ ‬فيه‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭. ‬

واعتبرت‭ ‬تربية‭ ‬الأولاد‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬صعبة‭ ‬جداً‭ ‬وخصوصاً‭ ‬للشباب‭. ‬أضافت‭: ‬اولادي‭ ‬يتعلمون‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مواجهة‭ ‬صعوبات‭ ‬لدى‭ ‬عودتهم‭ ‬الى‭ ‬لبنان‭. ‬واتمنى‭ ‬أن‭ ‬تتنهي‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬أن‭ ‬نعود‭ ‬الى‭ ‬بلدنا‭. ‬

اما‭ ‬الأنسة‭ ‬غدير‭ ‬عجروش‭ ‬فقالت‭: ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬وادرس‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬مونتريال‭. ‬كندا‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬والقانون‭ ‬والحرية‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تمنحني‭ ‬كل‭ ‬الفرص‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬أن‭ ‬نحقق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نطمح‭ ‬اليه‭. ‬واعتبرت‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬مع‭ ‬المجتمعات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬كندا،‭ ‬ولكن‭ ‬نحن‭ ‬كاللبنانين‭ ‬نلتقي‭ ‬مع‭ ‬بعضنا‭ ‬مع‭ ‬البعض‭ ‬ونتحدث‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬اللبناني،‭ ‬وماذا‭ ‬نحب‭ ‬فيه،‭ ‬وقصص‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬تعطني‭ ‬القوة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الأستمرار‭ ‬في‭ ‬كندا‭. ‬أنا‭ ‬احب‭ ‬اهلي‭ ‬لأنهم‭ ‬يقدمون‭ ‬إلينا‭ ‬الكثير‭ ‬وأفتخر‭ ‬بهم‭. ‬

اما‭ ‬الأبن‭ ‬الأصغر‭ ‬للعائلة‭ ‬شادي،‭ ‬فقال‭: ‬امارس‭ ‬هواية‭ ‬الهوكي‭. ‬ومنذ‭ ‬8‭ ‬سنوات‭. ‬وقد‭ ‬شجعتني‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬عائلتي‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اصحابي‭ ‬كانوا‭ ‬يمارسونها‭ ‬وقد‭ ‬نلت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الميداليات‭. ‬وانا‭ ‬افكر‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬اشارك‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مباريات‭ ‬خارج‭ ‬كندا‭ ‬وقال‭ ‬اني‭ ‬احب‭ ‬بلدي‭ ‬لبنان‭ ‬لأنه‭ ‬جميل‭ ‬جداً،‭ ‬ولكن‭ ‬افضل‭ ‬أن‭ ‬اعيش‭ ‬في‭ ‬كندا‭. ‬انا‭ ‬احب‭ ‬اهلي‭ ‬لأنهم‭ ‬يشجعونني‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬اريده،‭ ‬وقد‭ ‬تعلمت‭ ‬منهم‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والأحترام‭.‬