اخبار
الرئيسية > مقالات > زيارة سليمان محطة مهمة في تاريخ الاغتراب اللبناني في أفريقيا
الرئيس سليمان والقنصل فخري.
الرئيس سليمان والقنصل فخري.

زيارة سليمان محطة مهمة في تاريخ الاغتراب اللبناني في أفريقيا

بقلم‭: ‬القنصل‭ ‬العام‭ ‬سعيد‭ ‬فخري*

إن‭ ‬زيارة‭ ‬فخامة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬اللبنانية‭ ‬العماد‭ ‬ميشال‭ ‬سليمان‭ ‬الى‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭ ‬عموماً‭ ‬وإلى‭ ‬غانا‭ ‬خصوصاً،‭ ‬وهي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الاغتراب‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬العهود‭ ‬التي‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬أسعدتنا‭ ‬كثيراً‭ ‬وأدخلت‭ ‬الى‭ ‬قلوبنا‭ ‬الغبطة‭ ‬والفرح‭ ‬والتقدير،‭ ‬ولطالما‭ ‬راودتنا‭ ‬التمنيات‭ ‬والتساؤلات‭ ‬عن‭ ‬العوامل‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬زيارة‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬وطننا‭ ‬الأم‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬الاغتراب‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬هذا‭ ‬الاغتراب‭ ‬المتجذر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عام،‭ ‬والذي‭ ‬تقاسم‭ ‬مع‭ ‬أبنائها‭ ‬العذابات‭ ‬والآلام‭ ‬والأفراح،‭ ‬ومعاً‭ ‬بنوا‭ ‬المدن‭ ‬والجسور‭ ‬وشقوا‭ ‬الطرق‭ ‬ومعاً‭ ‬نهضوا‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬والإنماء‭.‬

إن‭ ‬المغتربين‭ ‬اللبنانيين‭ ‬حققوا‭ ‬النجاحات‭ ‬الباهرة‭ ‬فسطعت‭ ‬شمسهم‭ ‬وتعاظمت‭ ‬قدراتهم‭ ‬وإمكاناتهم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬وترسيخ‭ ‬حضورهم‭ ‬الفاعل‭ ‬والمؤثر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬حتى‭ ‬باتوا‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬نسيجها‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومرحب‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬وحكومات‭ ‬وشعوب‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية،‭ ‬وأصبحوا‭ ‬موضع‭ ‬ثقتهم‭ ‬وتقديرهم،‭ ‬وتحولت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الى‭ ‬أوطانهم‭ ‬الثانية‭ ‬فأخلصوا‭ ‬لها‭ ‬والتزموا‭ ‬قوانينها‭ ‬وآلفوا‭ ‬عاداتها‭ ‬وتقاليدها‭. ‬ولم‭ ‬يبخلوا‭ ‬عليها‭ ‬بتضحية‭ ‬أو‭ ‬جهد‭ ‬أو‭ ‬مال‭ ‬أو‭ ‬خبرة‭ ‬نافعة،‭ ‬وسعوا‭ ‬بما‭ ‬ملكت‭ ‬أيديهم‭ ‬لرد‭ ‬أمانة‭ ‬الوفاء‭ ‬لها‭ ‬والتي‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬والتقديمات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والصروح‭ ‬التي‭ ‬سار‭ ‬إليها‭ ‬وتنتفع‭ ‬بها‭ ‬الشعوب‭ ‬الأفريقية‭ ‬المضيافة‭ ‬والطيبة‭ ‬والحاضنة‭ ‬للجاليات‭ ‬اللبنانية‭.‬

الرئيس الغاني مرحباً بالقنصل فخري.

الرئيس الغاني مرحباً بالقنصل فخري.

إن‭ ‬المغتربين‭ ‬اللبنانيين‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬لم‭ ‬يتخلوا‭ ‬يوماً‭ ‬عن‭ ‬وطنهم‭ ‬وظلوا‭ ‬على‭ ‬عروة‭ ‬وثقى‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭ ‬وأقساها،‭ ‬وكانوا‭ ‬ولا‭ ‬يزالون‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬اقتصاده،‭ ‬وحالوا‭ ‬دون‭ ‬انهياره‭ ‬إبان‭ ‬الأزمات‭ ‬الكثيرة‭ ‬والحروب‭ ‬المتكررة،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتركوا‭ ‬فرصة‭ ‬للعودة‭ ‬الى‭ ‬الوطن‭ ‬واستثمار‭ ‬أموالهم‭ ‬فيه‭ ‬إلا‭ ‬وأقدموا‭ ‬عليها،‭ ‬ويصح‭ ‬فيهم‭ ‬القول‭ ‬إنهم‭ ‬ثروة‭ ‬لبنان‭ ‬الوطنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والبشرية‭. ‬إنهم‭ ‬نفظ‭ ‬لبنان،‭ ‬وأمل‭ ‬لبنان‭ ‬فتحولوا‭ ‬جراء‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬هدف‭ ‬يصوّب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أعداء‭ ‬لبنان‭ ‬المقيم‭ ‬والمغترب‭ ‬لتقويض‭ ‬نجاحاتهم‭ ‬وشرذمة‭ ‬قوتهم‭ ‬ولسلخهم‭ ‬عن‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأفريقية‭ ‬التي‭ ‬احتضنتهم،‭ ‬وتعرضوا‭ ‬لحملات‭ ‬إعلامية‭ ‬واستهدافات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ودفعوا‭ ‬دماً‭ ‬ودموعاً‭ ‬وأرزاقاً،‭ ‬وتحملوا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصعاب‭ ‬والمعاناة‭.‬

ألا‭ ‬يستحق‭ ‬هؤلاء‭ ‬المغتربين‭ ‬زيارة‭ ‬تفقدية‭ ‬واستطلاعية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬للجمهورية‭ ‬والتواصل‭ ‬معهم‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬شؤونهم‭ ‬وشجونهم‭ ‬والوقوف‭ ‬الى‭ ‬جانبهم‭ ‬ولو‭ ‬معنوياً‭ ‬لتجاوز‭ ‬الأزمات‭ ‬الأفريقية‭ ‬وحكوماتها‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬اللبنانيين‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬والضراء‭.‬

إن‭ ‬إدراك‭ ‬فخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬لأهمية‭ ‬الاغتراب‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬ولتحمله‭ ‬مسؤولياته‭ ‬تجاه‭ ‬اللبنانيين‭ ‬أينما‭ ‬كانوا،‭ ‬قام‭ ‬بهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬لنا‭ ‬الأمل‭ ‬والتفاؤل‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الاغتراب‭ ‬ليس‭ ‬يتيماً‭ ‬أو‭ ‬مقطوعاً‭ ‬من‭ ‬شجرة‭ ‬لسببين‭ ‬أولهما‭ ‬ترجمته‭ ‬لخطاب‭ ‬القسم‭ ‬الرئاسي‭ ‬الذي‭ ‬تضمن‭ ‬فصلاً‭ ‬خاصاً‭ ‬عن‭ ‬الاغتراب‭ ‬والمغتربين،‭

‬وثانيهما‭: ‬الرعاية‭ ‬والمتابعة‭ ‬والتنسيق‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬المغتربين‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬ومديرية‭ ‬المغتربين‭ ‬بشخص‭ ‬مديرها‭ ‬العام‭ ‬الأستاذ‭ ‬هيثم‭ ‬جمعة‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬سفينة‭ ‬الاغتراب‭ ‬بجدارة‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬ونأمل استمرار‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بالاغتراب‭ ‬اللبناني‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬والوقوف‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬المغتربين‭ ‬قبل‭ ‬وخلال‭ ‬وبعد‭ ‬أي‭ ‬طارئ‭ ‬أو‭ ‬أزمة‭. ‬السعي‭ ‬الدؤوب‭ ‬لجمع‭ ‬شمل‭ ‬المغتربين‭ ‬وتوحيد‭ ‬مؤسستهم‭ ‬الأم‭ ‬الجامعة‭ ‬اللبنانية‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والجميع‭ ‬يعلم‭ ‬مدى‭ ‬الانقسام‭ ‬العمودي‭ ‬والأفقي‭ ‬الذي‭ ‬ينخر‭ ‬جسدها‭ ‬لأننا‭ ‬كمغتربين‭ ‬نطمح‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬الممثلة‭ ‬الشرعية‭ ‬الوحيدة‭ ‬للمغتربين‭ ‬والحاضنة‭ ‬لهم‭ ‬والمعبرة‭ ‬عن‭ ‬آلامهم‭ ‬وآمالهم‭ ‬وطموحاتهم‭.‬

نؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجالية‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬غانا،‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬المضياف‭ ‬والتي‭ ‬تتمتع‭ ‬بثقة‭ ‬واحترام‭ ‬وتقدير‭ ‬الرئيس‭ ‬والحكومة‭ ‬والشعب،‭ ‬تتلاقى‭ ‬فيها‭ ‬العائلات‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الطوائف‭ ‬والمناطق‭. ‬وهي‭ ‬متآلفة‭ ‬متكاتفة‭ ‬متعاونة‭. ‬وتمثل‭ ‬النموذج‭ ‬الحي‭ ‬لصيغة‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وقدوة‭ ‬يحتذى‭ ‬بها‭ ‬ويمكن‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬اللبناني‭ ‬علّ‭ ‬أطيافه‭ ‬وتلاوينه‭ ‬تتعظ‭ ‬وتعتبر‭ ‬وتتوحد‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الوطن‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬العادلة‭ ‬والقادرة‭.‬

شكراً‭ ‬للرئيس‭ ‬سليمان‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬يجدر‭ ‬بنا‭ ‬وصفها‭ ‬بالتاريخية‭ ‬والتي‭ ‬ستبقى‭ ‬محطة‭ ‬أساسية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الاغتراب‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭.‬

*رئيس‭ ‬الجالية‭ ‬اللبنانية في غانا