اخبار
الرئيسية > منوعات > آمنة إسماعيل إنتحرت أمام كاميرا زوجها..والإعلام قتلها مئات المرات

آمنة إسماعيل إنتحرت أمام كاميرا زوجها..والإعلام قتلها مئات المرات

البحار نت -بيروت

بعيدا عن غرابة حادثة إنتحار آمنة سميح اسماعيل التي القت بنفسها من الطبقة الثامنة من المبنى الذي تقطنه في الرملة البيضاء، فيما كان زوجها يحاول مفاوضتها لعدم اقدامها على الانتحار وهو يقوم بتصويرها، فإن الأغرب هو نشر الفيديو وتعاطي الإعلام مع الحادثة.

في تفاصيل الخبر الخارج عن المألوف قيام زوج بتصوير زوجته وهي تنتحر وبينما كان يفاوضها القت بنفسها من الطبقة الثامنة بطريقة غريبة بهدوئها. وسائل الاعلام قالت ان الزوج صور تلك اللحظات بهاتفه ليؤكد أنها أقدمت على الانتحار، فيما بقيت الاسباب التي دفعتها لذلك مجهولة. وتردد أن الناشطة في المجتمع المدني والمدونة لونا صفوان نشرت الفيديو على موقع الـ”يوتيوب”.

ومن هنا الخبر الأهم.. نشر الفيديو ووسائل الاعلام طبلت وزمرت.

السؤال المطروح هنا هو سبب نشر الفيديو، وهل يحق لهذه الناشطة أو غيرها نشر تفاصيل اكثر من شخصية للحظات الأخيرة لشخص آخر؟ التساؤل الاخر هل يحق للناشطة او اي كان من الناحية القانونية نشر فيديو إنتحار. أما الإعلام اللبناني الذي لا شغل له سوى تسويق «المثير» على حساب اي شيء فتعاطى مع الانتحار كمادة «تجلب» قراء ومشاهدين بلا اي مهنية. الخبر لا يجب ان يمر مرور الكرام لكن الحرص في التعاطي مع هكذا مادة كان يجب ان يكون ضمن أولويات هذه المحطات والوسائل الاعلامية.

الخطوط الارشادية الدولية  WHO لناحية تعاطي الإعلام مع اخبار الإنتحار والصور والفيديوهات المتعلقة بها واضحة.

اولا: لا يجب نشر تفاصيل الاسلوب المعتمد في الانتحار.

ثانيا: لا يجب نشر صور المنتحر او الرسائل التي تركها .

ثالثا: لا يجب تمجيد  الانتحار او تحويله الى مادة عاطفية.

رابعا: يجب ابراز البدائل والحلول الاخرى عوض الانتحار والحديث عن الجمعيات التي تعنى بالحالات التي تفكر بالانتحار.

ونبرز على سبيل المثال قانون مؤسسة بي بي سي للتعاطي مع اخبار الانتحار « الانتحار او محاولات الانتحار او محاولات الحاق الاذية بالنفس يجب ان يتم التعاطي معها كمادة بالغة الحساسية سواء اكانت في الافلام او في الحياة الواقعية. ان نقل اخبار اخبار الانتحار تجعل هكذا افعال تبدو مقبولة وقابلة للتطبيق وحتى عادية للاخرين الذين يعانون من حالات نفسية معينة».

اما موقع يوتيوب فانه بدون ادنى شك يخرق القوانين من خلال نشره لفيديوهات الانتحار،لكن في ظل ضبابية القوانين وحصرها «بخطوط ارشادية» فان التحايل عليها سهل في ظل سباق محموم على زيادة عدد المشاهدين.

موقع «البحار نت» واحتراما منها لخصوصية آمنة اسماعيل يمتنع عن نشر الفيديو الذي يتضمن اللحظات الاخيرة من حياتها..ولعلها اللحظات الاكثر خصوصية على الاطلاق.